شغاله موظفه بقلم رومانى مكرم ٢

الحاجة فاطمة اتصدمت من كلام ابنها، وعرفت إن أحمد اللي سافر من سنتين غير أحمد اللي راجع الليلة.

أحمد مغيرش هدوم السفر، غسل وشة وأخد إخواته محمود وحسين في إيده، وركبوا عربية وطلعوا مباشرة على بلد الهوارية.. على بيت الحاج عبد الحميد.

وصلوا والوقت كان متأخر، بس مجلس الحاج عبد الحميد مبيقفلش بابه في وجه حد. دخل أحمد والمجلس كان فيه كام راجل من كبار العيلة. أول ما دخل، وقف قدام الحاج عبد الحميد، قلع طاقيته وحطها على التربيزة وقال بصوت عالي وثابت وفيه عزة نفس صعيدية: “السلام عليكم يا حاج عبد الحميد.. أنا أحمد عبد الدايم، وجاي لغاية بيتك عشان أخد مرتي وعيالي بالحق والأصول.. والشرط اللي كتبتوه على إخواتي، أنا أولى بيه وأنا اللي هبصم عليه الليلة!”.

منى كانت واقفة ورا الستارة، قلبها كان بيدق زي الطبل وهي سامعة صوت جوزها بعد سنتين غياب.. الصوت فيه قوة، بس فيه وجع وندم ميتداراش.. والكل في المجلس حبس أنفاسه مستني رد فعل الحاج عبد الحميد على الدخلة الحامية دي!

 
الجزء السابع:

ساد الصمت في المجلس، ومحدش من الرجالة اللي قاعدين اتنفس. الكل كان بيبص للحاج عبد الحميد مستنيين إشارته، وأحمد واقف في وسط القاعة، راسه مرفوعة بس عينيه شايلة حزن وهم السنين. كان باين عليه إنه منامش من وقت ما ركب طيارة الكويت، وهدوم السفر لسه عليها تراب الطريق.

الحاج عبد الحميد مبصش لأحمد علطول؛ خد نفس طويل من الشيشة، وطلّع الدخان براحة وهو بيثبّت نظراته الذكية على الواد اللي واقف قدامه بكل حَمِيّته. حط ليّ الشيشة من إيده، ومسك عصايته الأبنوس وخبط بيها خبطة خفيفة على السجادة وقال بصوت هادي وراسي:

“اقعد يا أحمد يا ولد عبد الدايم.. خد نفسك الأول، إحنا هنا في مجلس حق، ومبنكلش حق حد ولا بنلوي دراع راجل جاي لغاية بيتنا بالأصول”.

أحمد قعد على طرف الدكة الخشب، وإخواته محمود وحسين قعدوا جمبه وهم حاطين عيونهم في الأرض. أحمد اتكلم وصوته كان فيه بحة من كتر الشد العصبي: “يا حاج عبد الحميد، معاليك كتبت شرط جزائي على إخواتي، وشرط الالتزام بالمصاريف.. وأنا قولت لك من الأول وأنا في الغربة، أنا سددت وبعت الفلوس وزيادة، بس نزولي الليلة دي عشان أقول لك إن لحمي أنا كمان مش رخيص، وإني مش هقبل مرتي تقعد في بيت غير بيتي والناس تقول إن أحمد اِتلوى دراعه في الغربة”.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *