حياتي انا وزوجي كانت كويسه

أول مرة تليفون جوزي رن الساعة واحدة بعد نص الليل…
مكنتش متوقعة إن الرنة دي هتغيّر حياتي كلها.
فتحت عيني بالعافية، لقيت أوضة النوم ضلمة، والنور الوحيد كان خارج من شاشة موبايله.
كريم اتعدل في السرير بسرعة أول ما الموبايل رن.
بص للشاشة…
ولاحظت إن وشه اتغير.
مد إيده بسرعة وكتم صوت الرنة.
افتكر إني نايمة.
لكن أنا كنت شايفة كل حاجة.
قلت بصوت كله نعاس
مين اللي بيتصل دلوقتي؟
لف ناحيتي بسرعة وقال وهو بيحاول يبتسم
ولا حاجة… دي واحدة زميلتي في الشغل.
استغربت.
الساعة واحدة؟
ضحك ضحكة خفيفة وقال
بكرة عندنا تسليم شغل، أكيد نسيت حاجة.
هزيت راسي ورجعت نمت.
أو على الأقل…
كنت بحاول أنام.
لكن السؤال فضل يلف في دماغي
إيه نوع الشغل اللي يخلي زميلة تكلم راجل متجوز بعد نص الليل؟
طردت الفكرة بسرعة.
وقلت لنفسي
عيب يا سارة… متظلميش الراجل.
مكنتش أعرف…
إن دي كانت أول مرة أكذب فيها على نفسي.
أنا وكريم بقالنا عشر سنين متجوزين.
عشر سنين مليانين تعب وضحك وخناقات بسيطة ورجوع.
خلفنا ولد وبنت.
وبيتنا كان بسيط…
لكن كان فيه دفا.
كنت بصحى قبل الفجر.
أحضر الفطار.
أجهز الولاد.
أوصلهم المدرسة.
أرجع أنضف البيت.
أطبخ.
أذاكر لهم.
ولما كريم يرجع من الشغل…
أكون خلاص جسمي استسلم للتعب.
كان ساعات يقولي وهو بيغير هدومه
اقعدي معايا شوية.
أرد بابتسامة مرهقة
أول ما أنيم العيال.
لكن أول ما الولاد يناموا…
كنت أنا كمان بغمض عيني من غير ما أحس.
مكنتش واخدة بالي إن المسافة بينا بتكبر.
ولا واخدة بالي إن في حد تاني…
بيملأ الفراغ ده.
في شركة كريم…
كان فيه موظفة جديدة اسمها يارا.
أول يوم دخلت المكتب، سلمت على الكل بابتسامة.
ولما وصلت عند كريم قالت
حضرتك أستاذ كريم؟
رد بابتسامة بسيطة
أيوه.
قالت
سمعت إنك أكتر واحد بيفهم في الشغل هنا.
ضحك وقال
دي مجاملة كبيرة.
ومن يومها…
كل صباح تعدي على مكتبه.
صباح الخير.
فطرت؟
تحب أشربك شاي؟
وفي البداية…
كان بيرد باختصار.
شكرًا.
تسلمي.
لا، متتعبيش نفسك.
لكن مع الأيام…
بقت عارفة إنه بيشرب قهوته من غير سكر.
وإنه بيحب الشاي التقيل.
وإنه بيتضايق من الزحمة.
وإنه أول واحد بيوصل الشغل.
حاجات صغيرة…
بس كانت بتخليه يحس إن في حد ملاحظ وجوده.
أما أنا…
فكنت كل همي إن مصاريف البيت تكفي آخر الشهر.
في يوم ابني دخل عليا وقال
ماما… المدرس قال لازم أدفع مصاريف المراجعة بكرة.
قلتله بابتسامة
حاضر يا حبيبي.
لكن لما فتحت الدرج…
لقيت الفلوس أقل من اللي كنت متوقعة.
قولت يمكن كريم صرف في حاجة ضرورية.
وقفلت الدرج.
من غير ما أعرف…
إن دي كانت أول علامة…
وإن اللي جاي هيكون أصعب بكتير من مجرد تليفون الساعة واحدة بالليل.
تاني يوم الصبح…
صحيت قبل الكل كعادتي.
حضرت الفطار.
وعملت سندوتشات الولاد.
وكريم كان لسه بيجهز علشان ينزل الشغل.
حطيتله فنجان القهوة قدامه.
وقلت
اشربها قبل ما تبرد.
ابتسم ابتسامة سريعة.
وقال
تسلم إيدك.
وبعدين مسك موبايله.
وأنا قاعدة قدامه…
لكن عينه كانت على الشاشة.
كل شوية يبتسم ابتسامة صغيرة.
ولما سألته
في حاجة حلوة؟
قفل الموبايل بسرعة.
وقال
لا… شوية رسايل شغل.
هزيت راسي وسكت.
لكن لأول مرة…
حسيت إن في باب اتقفل بينا.
في الشركة…
كان كريم داخل مكتبه.
ولسه هيحط الشنطة على المكتب…
لقي يارا واقفة عند الباب.
وفي إيديها كوب قهوة.
قالت وهي بتمدّهوله
قهوة سادة… من غير سكر.
بصلها باستغراب.
وقال
هو إنتِ إزاي افتكرتي؟
ضحكت.
وقالت
قلتلك قبل كده… أنا بلاحظ.
أخد الكوباية.
وقال بإحراج
متشكر… مكنش فيه داعي.
ردت بابتسامة هادية
ولا تعب ولا حاجة… أنا كنت بعمل لنفسي.
وفي الوقت ده…
عدى واحد من زمايلهم.
بص ليهم وهو بيضحك.
وقال
واضح إن الأستاذ كريم بقى ليه معاملة خاصة.
ضحكت يارا.
أما كريم…
فاكتفى بابتسامة صغيرة، ورجع لمكتبه.
حاول يقنع نفسه إن الموضوع عادي.
مجرد زمالة.
ومجرد ذوق.
لكن الحقيقة…
إنه كان مبسوط بالاهتمام ده.
أما أنا…
فكنت راجعة من المدرسة مع الولاد.
بنتي قالت وهي ماسكة إيدي
ماما… بابا هينزل معانا النادي النهارده؟
ابتسمت.
وقلت
اسأليه لما يرجع.
كانت مستنية اليوم ده من أسبوع.
لأن كريم وعدها يعلمها تركب العجلة.
بالليل…
رجع متأخر.
دخل وهو باين عليه الإرهاق.
أول ما شافته بنته…
جريت عليه.
وقالت بفرحة
يلا يا بابا… هننزل؟
بصلها بحرج.
وقال
معلش يا حبيبتي… تعبان النهارده.
وشها اتغير.
لكنها



