أول مرة تليفون جوزي رن الساعة واحدة بعد نص الليل... مكنتش متوقعة إن الرنة دي هتغيّر حياتي كلها. فتحت عيني بالعافية، لقيت أوضة النوم ضلمة، والنور الوحيد كان خارج من شاشة موبايله. كريم اتعدل في السرير بسرعة أول ما الموبايل رن. بص للشاشة... ولاحظت إن وشه اتغير. مد إيده بسرعة وكتم صوت الرنة. افتكر إني نايمة. لكن أنا كنت شايفة كل حاجة. قلت بصوت كله نعاس مين اللي بيتصل دلوقتي؟ لف ناحيتي بسرعة وقال وهو بيحاول يبتسم ولا حاجة... دي واحدة زميلتي في الشغل. استغربت. الساعة واحدة؟ ضحك ضحكة خفيفة وقال بكرة عندنا تسليم شغل، أكيد نسيت حاجة. هزيت راسي ورجعت نمت. أو على الأقل... كنت بحاول أنام. لكن السؤال فضل يلف في دماغي إيه نوع الشغل اللي يخلي زميلة تكلم راجل متجوز بعد نص الليل؟ طردت الفكرة بسرعة. وقلت لنفسي عيب يا سارة... متظلميش الراجل. مكنتش أعرف... إن دي كانت أول مرة أكذب فيها على نفسي. أنا وكريم بقالنا عشر سنين متجوزين. عشر سنين مليانين تعب وضحك وخناقات بسيطة ورجوع. خلفنا ولد وبنت. وبيتنا كان بسيط... لكن كان فيه دفا. كنت بصحى قبل الفجر. أحضر الفطار. أجهز الولاد. أوصلهم المدرسة. أرجع أنضف البيت. أطبخ. أذاكر لهم. ولما كريم يرجع من الشغل... أكون خلاص جسمي استسلم للتعب. كان ساعات يقولي وهو بيغير هدومه اقعدي معايا شوية. أرد بابتسامة مرهقة أول ما أنيم العيال. لكن أول ما الولاد يناموا... كنت أنا كمان بغمض عيني من غير ما أحس. مكنتش واخدة بالي إن المسافة بينا بتكبر. ولا واخدة بالي إن في حد تاني... بيملأ الفراغ ده. في شركة كريم... كان فيه موظفة جديدة اسمها يارا. أول يوم دخلت المكتب، سلمت على الكل بابتسامة. ولما وصلت عند كريم قالت حضرتك أستاذ كريم؟ رد بابتسامة بسيطة أيوه. قالت سمعت إنك أكتر واحد بيفهم في الشغل هنا. ضحك وقال دي مجاملة كبيرة. ومن يومها... كل صباح تعدي على مكتبه. صباح الخير. فطرت؟ تحب أشربك شاي؟ وفي البداية... كان بيرد باختصار. شكرًا. تسلمي. لا، متتعبيش نفسك. لكن مع الأيام... بقت عارفة إنه بيشرب قهوته من غير سكر. وإنه بيحب الشاي التقيل. وإنه بيتضايق من الزحمة. وإنه أول واحد بيوصل الشغل. حاجات صغيرة... بس كانت بتخليه يحس إن في حد ملاحظ وجوده. أما أنا... فكنت كل همي إن مصاريف البيت تكفي آخر الشهر. في يوم ابني دخل عليا وقال ماما... المدرس قال لازم أدفع مصاريف المراجعة بكرة. قلتله بابتسامة حاضر يا حبيبي. لكن لما فتحت الدرج... لقيت الفلوس أقل من اللي كنت متوقعة. قولت يمكن كريم صرف في حاجة ضرورية. وقفلت الدرج. من غير ما أعرف... إن دي كانت أول علامة... وإن اللي جاي هيكون أصعب بكتير من مجرد تليفون الساعة واحدة بالليل. تاني يوم الصبح... صحيت قبل الكل كعادتي. حضرت الفطار. وعملت سندوتشات الولاد. وكريم كان لسه بيجهز علشان ينزل الشغل. حطيتله فنجان القهوة قدامه. وقلت اشربها قبل ما تبرد. ابتسم ابتسامة سريعة. وقال تسلم إيدك. وبعدين مسك موبايله. وأنا قاعدة قدامه... لكن عينه كانت على الشاشة. كل شوية يبتسم ابتسامة صغيرة. ولما سألته في حاجة حلوة؟ قفل الموبايل بسرعة. وقال لا... شوية رسايل شغل. هزيت راسي وسكت. لكن لأول مرة... حسيت إن في باب اتقفل بينا. في الشركة... كان كريم داخل مكتبه. ولسه هيحط الشنطة على المكتب... لقي يارا واقفة عند الباب. وفي إيديها كوب قهوة. قالت وهي بتمدّهوله قهوة سادة... من غير سكر. بصلها باستغراب. وقال هو إنتِ إزاي افتكرتي؟ ضحكت. وقالت قلتلك قبل كده... أنا بلاحظ. أخد الكوباية. وقال بإحراج متشكر... مكنش فيه داعي. ردت بابتسامة هادية ولا تعب ولا حاجة... أنا كنت بعمل لنفسي. وفي الوقت ده... عدى واحد من زمايلهم. بص ليهم وهو بيضحك. وقال واضح إن الأستاذ كريم بقى ليه معاملة خاصة. ضحكت يارا. أما كريم... فاكتفى بابتسامة صغيرة، ورجع لمكتبه. حاول يقنع نفسه إن الموضوع عادي. مجرد زمالة. ومجرد ذوق. لكن الحقيقة... إنه كان مبسوط بالاهتمام ده. أما أنا... فكنت راجعة من المدرسة مع الولاد. بنتي قالت وهي ماسكة إيدي ماما... بابا هينزل معانا النادي النهارده؟ ابتسمت. وقلت اسأليه لما يرجع. كانت مستنية اليوم ده من أسبوع. لأن كريم وعدها يعلمها تركب العجلة. بالليل... رجع متأخر. دخل وهو باين عليه الإرهاق. أول ما شافته بنته... جريت عليه. وقالت بفرحة يلا يا بابا... هننزل؟ بصلها بحرج. وقال معلش يا حبيبتي... تعبان النهارده. وشها اتغير. لكنها كانت حياتي أنا وجوزيكانت حياتي أنا وجوزي كويسة جدا.....لحد ما رن موبايله. قالت خلاص... بكرة. هز راسه. إن شاء الله. دخل يغير هدومه. وبعد خمس دقايق... رن موبايله. بص للشاشة. وخرج البلكونة. وقفل الباب وراه بهدوء. استغربت. لأن عمره ما كان بيطلع يتكلم بعيد عني. عدت دقيقة... واتنين... وتلاتة. ولما رجع... سألته مين؟ رد بسرعة يارا... كانت بتسأل على ملف بعتّه. قلت باستغراب بعد الشغل؟ قال وهو بيحط الموبايل في جيبه أصلها جديدة ولسه بتتعلم. مقدرتش أرد. لكن إحساس غريب بدأ يكبر جوايا. في اليوم اللي بعده... كنت برتب هدومه علشان أغسلها. ولما طلعت القميص من الشنطة... وقعت منه ورقة صغيرة. رفعتها. لقيتها فاتورة من كافيه. الاتنين طلبوا فيها قهوتين. وساندويتشين. فضلت أبص للورقة. وقلت لنفسي يمكن كان قاعد مع زمايله. لكن اللي خلاني أقف مكاني... إن التاريخ كان نفس اليوم اللي رجع فيه البيت وقال لي إنه اشتغل لحد بالليل... وإنه ملحقش حتى يتغدى. رجعت حطيت الفاتورة مكانها. وكأني مشفتهاش. لأني... لحد اللحظة دي... كنت لسه بدور على أي سبب يخليني أصدق إن كل اللي بيحصل مجرد سوء فهم. لكن في الناحية التانية... كانت يارا قاعدة في مكتبها، وباصّة لصورة كريم وهو واقف مع فريق الشغل في مناسبة للشركة. ابتسمت ابتسامة خفيفة... وقالت لنفسها لسه بدري... بس أول خطوة نجحت. تاني يوم... دخل كريم الشركة بدري كعادته. ولسه قاعد على مكتبه... لقي يارا حاطة قدامه علبة صغيرة. فتحها باستغراب. لقي فيها كرواسون سخن. قال مبتسم إيه ده؟ ردت وهي بتقعد على الكرسي اللي قدام مكتبه امبارح قولت إنك نزلت من البيت من غير فطار. افتكر فعلًا إنه قال الجملة دي من كام يوم وسط الكلام. ضحك وقال إنتِ ذاكرتك قوية. هزت كتفها وقالت لما الشخص يبقى محترم... التفاصيل بتثبت. الجملة عدت عليه مرور الكرام... لكنها فضلت ترن في دماغه طول اليوم. في نفس الوقت... كنت قاعدة في البيت بحسب مصاريف الشهر. كل شوية أحاول أوفق بين المرتب والمصاريف. إيجار. دروس. فاتورة كهربا. طلبات البيت. وفي الآخر... أفضل أشيل ورقة وأحط ورقة. لحد ما ابني دخل عليا وقال ماما... المدرسة طالبة فلوس الرحلة. بصيتله وابتسمت بالعافية. وقلت حاضر يا حبيبي... هقول لبابا. بالليل... أول ما كريم دخل، قلتله محتاجين ألف جنيه للرحلة والمراجعات. رد وهو بيفك الكرافتة الأيام دي مضغوط شوية. استغربت. إزاي؟ المرتب لسه نازل من أسبوع. قال بسرعة كان عندي شوية التزامات. مكملش كلام. ودخل الحمام. وقفت مكاني مستغربة. عمره ما كان يخبي عني حاجة تخص الفلوس. بعد يومين... كانت الشركة عاملة اجتماع طويل. ولما الاجتماع خلص... كل الموظفين نزلوا يتغدوا. أحد الزملاء قال يلا يا كريم. رد قبل ما يتكلم... يارا قالت وهي بتبتسم إحنا هنقعد في الكافيه اللي جنب الشركة. بصوا لبعض. وبعدين كريم قال خلاص... ماشي. قعدوا يتكلموا. في الأول عن الشغل. وبعدين عن الحياة. سألته متجوز من كام سنة؟ قال عشرة. ابتسمت. وقالت أكيد مراتك مدلعاك. ضحك ضحكة خفيفة... لكنها لاحظت إنه مردش. فسألته مالها؟ سكت لحظة. وقال مش مالها... بس مشغولة طول الوقت. البيت... والولاد... وكل حاجة. قالت وهي بتحرك فنجان القهوة يمكن هي شايفة إنك بقيت مضمون. رفع عينه ليها. استغرب الجملة. قالت بابتسامة هادئة الست لما تنشغل بكل حاجة... ساعات بتنسى إن جوزها محتاج كلمة حلوة. فضل ساكت. لأنها لمست حاجة جواه... كان هو نفسه مش بيعترف بيها. لكن يارا... كانت عارفة كويس إنها بتزرع أول بذرة مقارنة. أما أنا... ففي نفس اليوم كنت بجهز أكل كريم المفضل. قولت يمكن بقاله فترة مضغوط. ولما يلاقي الأكل اللي بيحبه... يفرح. رجع البيت. حطيت الأكل قدامه. قلت بابتسامة عملتلك المكرونة بالبشاميل. بص للأكل. وقال تسلم إيدك. لكن موبايله رن. مسكه بسرعة. قرأ الرسالة. وابتسم. ولأول مرة... ابتسامته للموبايل كانت أكبر من ابتسامته ليا. قعد ياكل بإيد... وبالإيد التانية بيرد على الرسائل. قلت بهدوء سيب الموبايل وكل. قال من غير ما يرفع عينه ثانية بس. الثانية بقت خمس دقايق. وبعدين عشرة. ولما خلص... قام من على السفرة قبل حتى ما يخلص أكله. دخل البلكونة. وقف يكتب رسالة طويلة. وأنا... كنت بجمع الأطباق. لكن المرة دي... مش التعب هو اللي كان واجعني. كان الإحساس... إن في حد بقى بياخد الجزء اللي كان من حقي. وفي آخر الليل... نام كريم. أما موبايله... فكان على الكومودينو جنبه. وفجأة... نورت الشاشة برسالة جديدة. من غير ما ألمسه... قدرت أقرا أول سطر منها. كنت مبسوطة جدًا بوقت النهارده... تصبح على خير يا كريم. وقلبي... بدأ يدق بطريقة خوفتني لأول مرة. فضلت باصة للشاشة... لحد ما النور طفى لوحده. إيدي اتحركت ناحية الموبايل... وبعدين وقفت. رجعتها بسرعة. وقلت لنفسي لا يا سارة... طول عمرك پتكرهي إن حد يفتش ورا حد. لفيت الناحية التانية. لكن النوم هرب من عيني. والرسالة فضلت تتكرر في دماغي. كنت مبسوطة جدًا بوقت النهارده... إيه الوقت اللي كانوا فيه مع بعض؟ وليه مبسوطة؟ وليه تبعتله الرسالة دي بالليل؟ الصبح... صحيت كأني منمتش. حضرت الفطار. وكريم نازل مستعجل. قلتله هترجع بدري النهارده؟ رد وهو بيلبس الساعة معرفش... يمكن عندنا شغل زيادة. هزيت راسي. لكن أول ما خرج... افتكرت الرسالة. في الشركة... كانت يارا قاعدة على مكتبها. أول ما شافت كريم داخل... ابتسمت. وقالت صباح الخير. رد صباح النور. قالت وهي بتناوله كوب قهوة جربتها بالطريقة اللي بتحبها. أخدها منها وقال إنتِ بتتعبي نفسك على الفاضي. ردت وهي بتضحك هو الاهتمام بقى تعب؟ الجملة كانت بسيطة... لكن كريم حس بإحساس غريب. بقاله فترة... محدش بيسأله شرب ولا أكل. ولا حد لاحظ إنه بيحب القهوة السادة غيرها. بعد الضهر... كانوا قاعدين يراجعوا ملف مهم. يارا قالت فجأة هو ممكن أسألك سؤال شخصي؟ رفع عينه من اللاب. وقال اتفضلي. قالت إنت مبسوط في حياتك؟ اتفاجئ بالسؤال. وسكت شوية. وبعدين قال الحمد لله. ابتسمت ابتسامة صغيرة. وقالت إجابة الناس اللي مش عايزة تتكلم. ضحك وقال إنتِ بتحللي الناس؟ قالت لأ... بس بعرف من العيون. سكت. ولأول مرة... حكى. قال سارة إنسانة محترمة. بس بقالها سنين كل اهتمامها البيت والولاد. حتى لما أرجع تعبان... بلاقيها نايمة. يارا هزت راسها بتفهم. وقالت بصوت هادي يمكن هي مش حاسة إنك محتاجها. بس الراجل برضه محتاج حد يسأله يومك كان عامل إيه؟ الجملة فضلت معلقة في دماغه. لدرجة إنه وهو راجع البيت... كان بيعيدها بينه وبين نفسه. أما أنا... فكنت قاعدة مع بنتي بنذاكر. قالتلي فجأة ماما... ابتسمت. نعم يا حبيبتي؟ قالت هو بابا بقى مش بيحبنا زي الأول؟ اتجمدت مكاني. وقلت بسرعة ليه بتقولي كده؟ ردت وهي باصة في الكراسة عشان زمان كان بيلعب معانا. دلوقتي أول ما ييجي... يمسك الموبايل. حاولت أبتسم. وقلت بابا تعبان بس. لكن وأنا بقولها... كنت بسأل نفسي نفس السؤال. بالليل... رجع كريم متأخر. ولأول مرة من سنين... راجعته ريحة برفان نسائي خفيفة. مكانتش ريحتي. أنا متأكدة. قربت منه وأنا باخد منه الجاكيت. قلت بهدوء غيرت البرفان؟ اتوتر للحظة. وبعدين ضحك. وقال أكيد من المكتب... البنات هناك بيحطوا برفانات قوية. هزيت راسي. لكن قلبي... مبقاش بيصدق بسهولة. بعدها بيوم... كنت برتب هدومه علشان أحطها في الغسالة. ولما طلعت الجاكيت... لقيت في جيبه إيصال شراء. بصيت فيه. كان من محل هدايا. وقيمته كبيرة. اتلخبطت. فضلت أقلب الإيصال. لكن مفيش اسم. مفيش أي حاجة توضح الهدية لمين. ولما رجع كريم... سألته بهدوء إيه الهدية اللي اشتريتها؟ بص للإيصال اللي في إيدي... واتغير لونه. وقال بسرعة دي... كانت هدية لمديرنا في الشركة عشان ترقى. بصيتله. وقلت غريبة... أول مرة أسمع إنكم بتجيبوا هدايا للمدير. رد بعصبية خفيفة هو لازم أحكيلك على كل حاجة؟ سكت. دي كانت أول مرة... كريم يكلمني بالنبرة دي. وفي نفس اللحظة... رن موبايله. بص للشاشة. واتحرك بسرعة ناحية البلكونة. لكن المرة دي... نسي الموبايل مفتوح على الكنبة. وقبل ما يوصله... ظهر اسم المتصل على الشاشة. يارا . اتجمدت مكاني. عيني فضلت معلقة على الشاشة. يارا القلب الأحمر كان كفاية يهز كل الثقة اللي كنت بحاول أتمسك بيها. مديت إيدي ناحية الموبايل... لكن قبل ما ألمسه، كريم رجع بسرعة. خطفه من على الكنبة. وبصلي باستغراب. وقال إيه؟ بصيتله بهدوء غريب حتى أنا استغربته. وقلت مين يارا؟ رد بسرعة قولتلك... زميلة في الشغل. قلت وأنا باصة في عينه وزميلتك ليه مسجلها بقلب؟ اتلخبط. ولأول مرة من ساعة اتجوزنا... شوفته بيدور على كلام. ضحك ضحكة مصطنعة. وقال دي هزار بين كل زمايل الشغل. هزيت راسي. كلهم يعني مسجلين بعض بقلوب؟ سكت ثانيتين. وبعدين قال بنبرة ضيق يا سارة... متكبريش الموضوع. وسابني ودخل الأوضة. أما أنا... ففضلت واقفة في الصالة. حاسّة إن في حاجة بتضيع من بين إيديا. في الشركة تاني يوم... كان كريم سرحان طول الوقت. يارا لاحظت ده. قربت منه وقالت فيك حاجة. رد باقتضاب مفيش. ابتسمت. وقالت مراتك زعلت؟ رفع عينه بسرعة. وقال إنتِ عرفتي منين؟ قالت وهي بتقلب في الورق قدامها واضحة على وشك. تنهد. وقال شافت اسمك على الموبايل. سكتت لحظة. ثم قالت بهدوء حقها تستغرب. بصلها باستغراب. قالت أي ست مكانها هتستغرب. قال بس مفيش بينا حاجة. ابتسمت ابتسامة خفيفة. وقالت أنا عارفة. وسكتت. لكنها بعد ثواني أضافت على الأقل... لحد دلوقتي. الجملة وقفته. بصلها. لقيها قامت من مكانها كأنها مقالتش حاجة. وسابته يفكر. أما أنا... فكنت بحاول أرجع حياتنا لطبيعتها. قولت يمكن فعلاً أنا مقصرة. يمكن انشغلت بالولاد أكتر من اللازم. قررت أعمل حاجة كان كريم بيحبها زمان. اتصلت بمامتي. وقلتلها ممكن الولاد يباتوا عندك النهارده؟ فرحت وقالت طبعًا. أخدتهم بعد الضهر. ورجعت البيت. عملت أكله المفضل. لبست الفستان اللي كان دايمًا يقولي إنه بيحبه. حتى شغلت الأغاني الهادية اللي كنا بنسمعها أول الجواز. ولما رجع... وقف عند الباب مستغرب. بص حواليه. وقال في مناسبة؟ ابتسمت. وقلت وحشتني. ابتسم هو كمان. ولأول مرة من فترة... قعدنا ناكل سوا. واتكلمنا. وضحكنا. وحسيت إن كريم اللي أعرفه بدأ يرجع. لكن... وسط الضحك. الموبايل اهتز على الترابيزة. بص عليه. وبدون ما يفتحه... عرف مين اللي بعت. لأن الابتسامة اللي ظهرت على وشه... كانت مختلفة. قلت بهدوء مش هترد؟ قال وهو بيقفل الشاشة لأ... بعدين. لكن بعد خمس دقايق... قال معلش... عندي مكالمة شغل ضرورية. وقام. وخرج البلكونة. قفلت عيني. وحسيت إن كل اللي عملته من الصبح... كان بيتبخر. في البلكونة... رد كريم. قال بصوت منخفض أيوه يا يارا. ردت وهي بتضحك واضح إني عطلت سهرتكم. قال لأ... خير؟ قالت كنت عايزة أقولك إن بكرة عيد ميلادي. سكت. فكملت ولو معندكش مانع... نبقى نشرب قهوة بعد الشغل. تردد للحظة. كان يقدر يقول لأ. وكان يقدر يقفل المكالمة. لكن بدل ده... قال كلمة واحدة. ماشي. وأول ما قفل... وقف يبص في ضلمة البلكونة. كأنه هو نفسه مش مصدق إنه وافق. وفي الداخل... كنت واقفة ورا الستارة. مش سامعة الكلام. لكن شايفة تعابير وشه... وحاسة إن أول خطوة حقيقية... اتاخدت من غير ما أحس. بعد أسبوع... بقى كريم شخص تاني. كل حاجة فيه اتغيرت. بقى يقفل موبايله أول ما أقرب منه. ولو رن، يقوم بسرعة ويخرج البلكونة. ولو سألته مين؟ يرد من غير ما يبصلي شغل. وفي يوم... كنت بلم هدوم الغسيل. ولقيت في جيب قميصه فاتورة من كافيه. فاتورة لشخصين. بصيت للتاريخ... كان نفس اليوم اللي قالي فيه إنه مضطر يقعد أوفر تايم في الشركة. وقفت مكاني. وقولت لنفسي يمكن كان مع زمايله. ورميت الفاتورة. لأني لحد اللحظة دي... كنت لسه بدورله على أي عذر. ... في الشركة... يارا كانت قاعدة قدامه وهي بتحرك معلقة القهوة. وقالت وهي بتبتسم واضح إنك مرهق. ابتسم كريم ابتسامة باهتة. شوية. قالت وهي باصة في عينه مراتك لسه مشغولة بالولاد؟ تنهد. وقال طول الوقت. لما أرجع البيت ألاقيها يا بتذاكر... يا في المطبخ... يا نايمة. هزت راسها بتفهم. وقالت بهدوء صعب أوي إن الراجل يحس إنه لوحده. فضل ساكت. فكملت أنا شايفة إنك إنسان كويس... وتستحق حد يسمعك. الجملة دي... دخلت قلبه من غير ما يحس. لأن بقاله شهور... محدش سأله حتى هو عامل إيه. أما أنا... فكنت قاعدة أحسب مصاريف الشهر. اكتشفت إن فلوس البيت ناقصة أكتر من المعتاد. ولما كريم رجع... قلتله بهدوء هو المرتب اتأخر؟ رد بسرعة لا. أمال الفلوس ناقصة ليه؟ اتردد لحظة. وقال كان عندي شوية مصاريف. استغربت. مصاريف إيه؟ رد وهو بيقلع الجزمة يعني... لبس للشغل... وحاجات كده. هزيت راسي وسكت. لكن جوايا... كان فيه إحساس صغير بيقول إن في حاجة غلط. بعد يومين... كانت بنتي الصغيرة عايزة تشتري ألوان للرسم. قالت وهي حضناني ماما... الأبلة قالت لازم نجيبها. ابتسمت ليها. وقلت حاضر يا قلبي. لكن لما فتحت المحفظة... ملقتش غير مبلغ بسيط. اضطريت أقولها نجيبها آخر الأسبوع. وشفت الحزن في عينيها. وفي نفس اليوم... كريم دخل البيت. ولابس قميص جديد وساعة جديدة. بصيتله باستغراب. وقلت جبت ساعة؟ ابتسم وقال كان عليها عرض. مكنتش أول مرة يشتري لنفسه. لكن كانت أول مرة... يحس إن نفسه أهم من احتياجات بيته. في اليوم اللي بعده... كان عيد ميلاد يارا. الموظفين كلهم اتجمعوا في الاستراحة. وجابوا تورتة صغيرة. ولما خلصوا... كل واحد رجع مكانه. يارا قربت من مكتب كريم. وحطت قدامه علبة صغيرة. استغرب. وقال إيه ده؟ ابتسمت. افتح. فتحها... ولقى قلم شيك جدًا. قال بدهشة كل ده عشاني؟ ردت وهي بتضحك أصلك أكتر واحد ساعدني من أول ما جيت. اتلخبط. وقال مكانش له لزوم. قالت وهي بتبصله بثبات بالعكس. الناس اللي بتقدر غيرها... تستحق التقدير. فضل ماسك العلبة... وحاسس بإحساس غريب. إحساس إنه مهم... وإن في حد بيفكر فيه. ... ولما رجع البيت... دخل الأوضة بسرعة. وحط القلم في درج مكتبه. لكن وهو بيقفله... كنت أنا واقفة عند الباب. وقلت بابتسامة قلم جديد؟ اتوتر للحظة. وقال بسرعة آه... الشركة وزعته علينا. ابتسمت. لكن لأول مرة... حسيت إنه كدب عليا. ومع ذلك... اخترت أسكت. لأن الحقيقة... كانت لسه أكبر بكتير من اللي كنت متخيلاه. بعد الليلة دي... بقيت أراقب من غير ما أحسسه. مش علشان أشك فيه... لكن علشان أطمن نفسي إن كل اللي في دماغي مجرد أوهام. كنت كل ما موبايله يرن... أبصله. وكل مرة يرد بنفس الطريقة. ياخد الموبايل... ويخرج بره الأوضة. ولما يرجع... يبقى وشه هادي كأن مفيش حاجة حصلت. وفي مرة... كنت بعمل الأكل. وسمعته بيضحك في البلكونة. ضحكة عالية... مكنتش سمعتها منه بقالها شهور. خرجت أشوف مين معاه. أول ما شافني... وقف الضحك مرة واحدة. وقفل المكالمة. قلت بابتسامة مين كان بيضحكك كده؟ رد بسرعة واحد صاحبي. هزيت راسي. لكن جوايا... الإجابة مقنعتنيش. في الشركة... يارا كانت بتستنى كريم كل صباح. أول ما يدخل... تحط قدامه كوب القهوة. وتقول بابتسامة قهوة سادة... من غير سكر. ابتسم وهو أخد الكوباية. وقال كل يوم بتتعبي نفسك. ضحكت. وقالت ولا تعب ولا حاجة. أنا عرفت إن دي القهوة اللي بتظبط مودك. ضحك لأول مرة من قلبه. وقال إنتِ حفظتيني. ردت وهي باصة في عينه الناس اللي تستحق... بتتحفظ. الكلمة فضلت ترن في ودنه. ... بعد الشغل... قالتله أنا رايحة أجيب شوية حاجات من المول. لو فاضي تعالى. اتردد. كان هيعتذر. لكن لقى نفسه بيقول ماشي. راحوا يتمشوا شوية. دخلوا مكتبة. وبعدين كافيه. الكلام بينهم بقى سهل. والضحك بقى كتير. لدرجة إنه نسي الوقت. بص في الساعة فجأة. واټصدم. كانت عشرة ونص بالليل. فتح موبايله... لقى خمس مكالمات مني. ورسالتين. إنت فين؟ الولاد مستنيينك. حس بوخزة ضمير. قال بسرعة أنا لازم أمشي. يارا ابتسمت بهدوء. وقالت أكيد... مراتك هتزعل. لكن قبل ما يقوم... قالت جملة وقفته مكانه. هي أصلًا بتحس بغيابك؟ بصلها باستغراب. قالت قصدي... من كلامك عنها. كل يوم مشغولة. يمكن لو كنت اتأخرت ساعة ولا اتنين متاخدش بالها. الكلمة دخلت دماغه. من غير ما يناقشها أما أنا... فكنت قاعدة مع الولاد على السفرة. الأكل برد. وابني كل شوية يسأل بابا هيتأخر؟ أبتسم ڠصب عني. وأقول أكيد الطريق زحمة. رغم إن الساعة كانت عدت العشرة. أول ما دخل... قلت بهدوء خير؟ رد وهو بيقلع الجاكيت كان عندنا اجتماع. بصيت في عينه. ولأول مرة... حسيت إنه بيتجنب يبصلي. عدى كام يوم. وبدأت حاجة جديدة تحصل. كريم بقى يهتم بنفسه بشكل مبالغ فيه. يغير البرفان. يجيب قمصان جديدة. ويقف قدام المراية وقت أطول. وفي مرة... ابننا قال ببراءة بابا... هو إنت رايح فرح؟ ضحك كريم. لكن أنا... ما ضحكتش. وفي الشركة... يارا كانت قاعدة معاه وقت الراحة. قالت فجأة ممكن أسألك سؤال؟ قال اتفضلي. قالت إنت سعيد؟ سكت. أول مرة حد يسأله السؤال ده. مردش. فقالت بابتسامة هادية سكوتك... رد. فضل باصص في فنجان القهوة. ولأول مرة... بدأ يقنع نفسه إن اللي بيعمله مجرد صداقة. وإنه محتاج حد يسمعه وبس. لكن الحقيقة... إنه كان كل يوم بيبعد خطوة عن بيته... ويقرب خطوة من يارا. من غير ما يحس... إنه ماشي في طريق، أوله اهتمام... وآخره هيكون خړاب بيت كامل. بعد كده... الأيام بدأت تجري بسرعة. وكريم بقى متعلق بيارا أكتر يوم بعد يوم. بقى أول ما يوصل الشغل يدور عليها بعينه. ولو غابت يوم... يحس إن اليوم ناقص. أما سارة... فكانت كل همها البيت والولاد. مشغولة بين المدارس والدروس والأكل والغسيل. وكل ما تحاول تقرب من كريم... تلاقيه سرحان. وفي ليلة... قالتله بهدوء إحنا بقالنا كتير مقعدناش نتكلم. رد وهو ماسك موبايله تعبان... خلينا بكرة. لكن بكرة... كان بيتكرر كل يوم. ... بدأ يصرف فلوس أكتر على نفسه. بدل القمصان القديمة. واشترى برفان غالي. وبقى يتأخر بحجة الاجتماعات. وسارة كانت ملاحظة كل حاجة... لكن لسه مفيش دليل. أما يارا... فكانت عارفة إنها كسبت أول خطوة. بقت تبعتله كل صباح صباح الخير. ولو اتأخر في الرد... تبعت فطرت؟ ولو شافته متضايق... تحجزله قهوة قبل حتى ما يطلبها. ومع الوقت... كريم بقى يحكيلها عن كل تفاصيل حياته. عن ضغط الشغل. وعن مصاريف البيت. وعن إحساسه إن حياته بقت روتين. وهي كانت تسمع... وتختار كل كلمة بعناية. لحد ما في يوم قالتله إنت تستحق تعيش مبسوط. الجملة دي فضلت ترن في دماغه. ... وفي المقابل... سارة كانت بتعد فلوس البيت. واكتشفت إن مصاريف الشهر بقت أقل من كل مرة. حتى مصاريف دروس الولاد اضطرت تأجل جزء منها. ولما سألته... قال باختصار عندي التزامات. ومن غير نقاش... دخل أوضته. وقفل الباب. وفي آخر الأسبوع... كان كريم خارج مع يارا بعد الشغل. قاعد معاها في كافيه بعيد عن الشركة. بيضحك... بعد ما بقى الضحك نادر في بيته. وفي نفس الوقت... كانت سارة قاعدة مع الولاد على السفرة. وابنها الصغير سألها هو بابا بقى مش بيحب يقعد معانا؟ ابتسمت وهي مخبية ۏجعها. وقالت بابا بس مضغوط في الشغل. لكنها وهي بتقولها... كانت حاسة إن الإجابة دي... بقت هي نفسها مش مصدقاها. وفي اللحظة دي... كان القدر بيجهز الصدمة الحقيقية، الصدمة اللي هتكشف كل حاجة من غير ما سارة تدور... ومن غير ما كريم يعرف إنه خلاص فقد السيطرة على أكاذيبه. عدى يومين... وكان كريم ناسي موبايله على الكنبة وهو بياخد دش. في نفس الوقت... ابننا الصغير جري عليه. وقال وهو بيضحك ماما... هفتح لعبة بابا. قبل ما ألحق آخد الموبايل من إيده... الشاشة نورت. وظهرت رسالة. وحشتني... إمتى أشوفك؟ الولد قرأ أول كلمتين بصوت عالي. وقال ببراءة ماما... مين اللي باعتة لبابا قلب؟ اتجمدت مكاني. قلبي بدأ يدق بسرعة. أخدت الموبايل من إيده. وفي اللحظة دي... وصلت رسالة تانية. أنا مستنياك بعد الشغل... متتأخرش. إيدي كانت بتترعش. فتحت المحادثة... ولقيت مئات الرسائل. كلام الصبح. وكلام بالليل. وصور ليهم في كافيهات. وصور سيلفي من الشغل. ورسائل كلها اهتمام ودلع. وقفت عند رسالة كانت كافية تكسر أي ست. أنا مبسوطة إنك بقيت ليا. حسيت إن الأرض بتميد بيا. في اللحظة دي... خرج كريم من الحمام. أول ما شاف الموبايل في إيدي... اتغير لون وشه. جري ناحيتي وقال إنتِ بتعملي إيه؟ بصيتله والدموع مالية عيني. وسألته سؤال واحد مين يارا يا كريم؟ سكت. ولأول مرة... ملقاش كدبة يقولها. كررّت السؤال بصوت أعلى رد عليا... مين دي؟ قعد على الكرسي... وحط وشه بين إيديه. وقال بصوت واطي أنا... غلطت. الكلمة دي... كانت أصعب من ألف اعتراف. قلت وأنا ببكي غلطت إزاي؟ كل الرسائل دي غلط؟ الخروجات دي غلط؟ ولا لما بتقولها وحشتيني ده كمان غلط؟ رفع عينه ناحيتي... وقال الجملة اللي كسرت آخر حاجة جوايا أنا اتجوزتها. حسيت إن نفسي اتقطع. وبصيتله بعدم تصديق. إيه؟ قال وهو منزل راسه اتجوزتها... من أربع شهور. وقعت من إيدي الموبايل. وحسيت إن العشر سنين اللي عشتهم معاه... انهاروا في ثانية واحدة. وساعتها... عرفت إن الرنة اللي صحيتني الساعة واحدة بالليل... مكنتش بداية شك... دي كانت بداية نهاية جواز كامل. تاني يوم الصبح... صحيت بدري. حضرت فطار الولاد كأني بعمل أي يوم عادي. مكنتش عايزة يشوفوا دموعي. ولا يحسوا إن بيتهم بيتكسر. كريم خرج من الأوضة. بصلي بحرج. وقال ممكن نتكلم؟ رديت من غير ما أبصله مفيش كلام. قال اسمعيني بس. لفيت ناحيته. وقلت إنت كنت بتكلمها وأنا نايمة جنبك. كنت بتضحكلها... وأنا مستنياك على السفرة. كنت بتصرف فلوس بيتك عليها... وأنا مأجلة دروس ولادك. فاضل إيه يتقال؟ سكت. لأنه مكنش عنده رد. ... بعد ما نزل الولاد المدرسة... قعد قدامي. وقال أنا مكنتش ناوي أوصل لكده. ضحكت بۏجع. بس وصلت. قال بسرعة في الأول كانت مجرد زميلة. كانت بتسأل عليا. تهتم بيا. وأنتِ كنتِ طول الوقت مشغولة. وقفته قبل ما يكمل. وقلت بحزم إوعى ترمي غلطك عليا. أنا كنت مشغولة ببيتك... وبولادك. وأنت كان المفروض تقرب مني... مش تروح لواحدة تانية. نزل راسه. ومقدرش ينطق. بعدها بأيام... روحت رفعت قضية. وطلبت كل حقوقي. وكريم ساب البيت... وراح يعيش مع يارا. وفي البداية... كان فاكر إنه أخيرًا هيعيش الحياة اللي كان بيدور عليها. لكن الحقيقة ظهرت بسرعة. بعد كام شهر... يارا بدأت تتغير. بقت تنشغل عنه. وتتأخر هي كمان. وترد عليه ببرود. وفي يوم... شافها خارجة من الشركة مع المدير الجديد. واقفين بيضحكوا بنفس الطريقة... اللي كانت بتضحك بيها معاه. استناها لحد ما رجعت. وقال بعصبية إيه اللي بينك وبين مديرك؟ بصتله ببرود شديد. وقالت مجرد زميل. الجملة... كانت نفس الجملة اللي قالها لسارة زمان. قال وهو بيضغط على سنانه أنا مش غبي. ابتسمت بسخرية. وقالت ولا مراتك كانت غبية. اټصدم. قال يعني إيه؟ ردت وهي بتاخد شنطتها أنا عملت معاك... نفس اللي عملته مع مراتك. ولو خاېف يتكرر معاك اللي عملته فيها... يبقى كان لازم تفكر في ده قبل ما ټخونها. وسابته ومشيت. وقف مكانه... حاسس لأول مرة بطعم الۏجع اللي دوقه لغيره. بعد أيام... وقف تحت بيتي. شاف نور الشقة. وسمع ضحك الولاد. طلب يقابلني. نزلت. بصلي بعين كلها ندم. وقال سامحيني. أنا ضيعت أغلى حاجة كانت عندي. بصيتله بهدوء. وقلت أنا سامحتك... علشان أرتاح. لكن كزوج... ...إنت انتهيت من يوم ما خنت ثقتي. لفيت وطلعت. وقفلت الباب. وسبته واقف في الشارع... بيبص على بيت كان في يوم بيته... ويسمع ضحك أولاده من بعيد... ويدرك متأخر جدًا... إنه ما خسرش زوجة بس... خسر عيلة كاملة.