حياتي انا وزوجي كانت كويسه

الولاد يباتوا عندك النهارده؟
فرحت وقالت
طبعًا.
أخدتهم بعد الضهر.
ورجعت البيت.
عملت أكله المفضل.
لبست الفستان اللي كان دايمًا يقولي إنه بيحبه.
حتى شغلت الأغاني الهادية اللي كنا بنسمعها أول الجواز.
ولما رجع…
وقف عند الباب مستغرب.
بص حواليه.
وقال
في مناسبة؟
ابتسمت.
وقلت
وحشتني.
ابتسم هو كمان.
ولأول مرة من فترة…
قعدنا ناكل سوا.
واتكلمنا.
وضحكنا.
وحسيت إن كريم اللي أعرفه بدأ يرجع.
لكن…
وسط الضحك.
الموبايل اهتز على الترابيزة.
بص عليه.
وبدون ما يفتحه…
عرف مين اللي بعت.
لأن الابتسامة اللي ظهرت على وشه…
كانت مختلفة.
قلت بهدوء
مش هترد؟
قال وهو بيقفل الشاشة
لأ… بعدين.
لكن بعد خمس دقايق…
قال
معلش… عندي مكالمة شغل ضرورية.
وقام.
وخرج البلكونة.
قفلت عيني.
وحسيت إن كل اللي عملته من الصبح…
كان بيتبخر.
في البلكونة…
رد كريم.
قال بصوت منخفض
أيوه يا يارا.
ردت وهي بتضحك
واضح إني عطلت سهرتكم.
قال
لأ… خير؟
قالت
كنت عايزة أقولك إن بكرة عيد ميلادي.
سكت.
فكملت
ولو معندكش مانع… نبقى نشرب قهوة بعد الشغل.
تردد للحظة.
كان يقدر يقول لأ.
وكان يقدر يقفل المكالمة.
لكن بدل ده…
قال كلمة واحدة.
ماشي.
وأول ما قفل…
وقف يبص في ضلمة البلكونة.
كأنه هو نفسه مش مصدق إنه وافق.
وفي الداخل…
كنت واقفة ورا الستارة.
مش سامعة الكلام.
لكن شايفة تعابير وشه…
وحاسة إن أول خطوة حقيقية…
اتاخدت من غير ما أحس.
بعد أسبوع…
بقى كريم شخص تاني.
كل حاجة فيه اتغيرت.
بقى يقفل موبايله أول ما أقرب منه.
ولو رن، يقوم بسرعة ويخرج البلكونة.
ولو سألته
مين؟
يرد من غير ما يبصلي
شغل.
وفي يوم…
كنت بلم هدوم الغسيل.
ولقيت في جيب قميصه فاتورة من كافيه.
فاتورة لشخصين.
بصيت للتاريخ…
كان نفس اليوم اللي قالي فيه إنه مضطر يقعد أوفر تايم في الشركة.
وقفت مكاني.
وقولت لنفسي
يمكن كان مع زمايله.
ورميت الفاتورة.
لأني لحد اللحظة دي…
كنت لسه بدورله على أي عذر.
…
في الشركة…
يارا كانت قاعدة قدامه وهي بتحرك معلقة القهوة.
وقالت وهي بتبتسم
واضح إنك مرهق.
ابتسم كريم ابتسامة باهتة.
شوية.
قالت وهي باصة في عينه
مراتك لسه مشغولة بالولاد؟
تنهد.
وقال
طول الوقت.
لما أرجع البيت ألاقيها يا بتذاكر… يا في المطبخ… يا نايمة.
هزت راسها بتفهم.
وقالت بهدوء
صعب أوي إن الراجل يحس إنه لوحده.
فضل ساكت.
فكملت
أنا شايفة إنك إنسان كويس… وتستحق حد يسمعك.
الجملة دي…
دخلت قلبه من غير ما يحس.
لأن بقاله شهور…
محدش سأله حتى هو عامل إيه.
أما أنا…
فكنت قاعدة أحسب مصاريف الشهر.
اكتشفت إن فلوس البيت ناقصة أكتر من المعتاد.
ولما كريم رجع…
قلتله بهدوء
هو المرتب اتأخر؟
رد بسرعة
لا.
أمال الفلوس ناقصة ليه؟
اتردد لحظة.
وقال
كان عندي شوية مصاريف.
استغربت.
مصاريف إيه؟
رد وهو بيقلع الجزمة
يعني… لبس للشغل… وحاجات كده.
هزيت راسي وسكت.
لكن جوايا…
كان فيه إحساس صغير بيقول إن في حاجة غلط.
بعد يومين…
كانت بنتي الصغيرة عايزة تشتري ألوان للرسم.
قالت وهي حضناني
ماما… الأبلة قالت لازم نجيبها.
ابتسمت ليها.
وقلت
حاضر يا قلبي.
لكن لما فتحت المحفظة…
ملقتش غير مبلغ بسيط.
اضطريت أقولها
نجيبها آخر الأسبوع.
وشفت الحزن في عينيها.
وفي نفس اليوم…
كريم دخل البيت.
ولابس قميص جديد وساعة جديدة.
بصيتله باستغراب.
وقلت
جبت ساعة؟
ابتسم وقال
كان عليها عرض.
مكنتش أول مرة يشتري لنفسه.
لكن كانت أول مرة…
يحس إن نفسه أهم من احتياجات بيته.
في اليوم اللي بعده…
كان عيد ميلاد يارا.
الموظفين كلهم اتجمعوا في الاستراحة.
وجابوا تورتة صغيرة.
ولما خلصوا…
كل واحد رجع مكانه.
يارا قربت من مكتب كريم.
وحطت قدامه علبة صغيرة.
استغرب.
وقال
إيه ده؟
ابتسمت.
افتح.
فتحها…
ولقى قلم شيك جدًا.
قال بدهشة
كل ده عشاني؟
ردت وهي بتضحك
أصلك أكتر واحد ساعدني من أول ما جيت.
اتلخبط.
وقال
مكانش له لزوم.
قالت وهي بتبصله بثبات
بالعكس.
الناس اللي بتقدر غيرها… تستحق التقدير.
فضل ماسك العلبة…
وحاسس بإحساس غريب.
إحساس إنه مهم…
وإن في حد بيفكر فيه.
…
ولما رجع البيت…
دخل الأوضة بسرعة.
وحط القلم في درج مكتبه.
لكن وهو بيقفله…
كنت أنا واقفة عند الباب.
وقلت بابتسامة
قلم جديد؟
اتوتر للحظة.
وقال بسرعة
آه… الشركة وزعته علينا.
ابتسمت.
لكن لأول مرة…
حسيت إنه كدب عليا.
ومع ذلك…
اخترت أسكت.
لأن الحقيقة…
كانت لسه أكبر بكتير من اللي كنت متخيلاه.
بعد الليلة دي…
بقيت أراقب من غير ما أحسسه.
مش علشان أشك فيه…
لكن علشان أطمن نفسي إن كل اللي في دماغي مجرد أوهام.
كنت كل ما موبايله يرن…
أبصله.
وكل مرة يرد بنفس الطريقة.
ياخد الموبايل…
ويخرج بره الأوضة.
ولما يرجع…
يبقى وشه هادي كأن مفيش

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *