حياتي انا وزوجي كانت كويسه

حاجة حصلت.
وفي مرة…
كنت بعمل الأكل.
وسمعته بيضحك في البلكونة.
ضحكة عالية…
مكنتش سمعتها منه بقالها شهور.
خرجت أشوف مين معاه.
أول ما شافني…
وقف الضحك مرة واحدة.
وقفل المكالمة.
قلت بابتسامة
مين كان بيضحكك كده؟
رد بسرعة
واحد صاحبي.
هزيت راسي.
لكن جوايا…
الإجابة مقنعتنيش.
في الشركة…
يارا كانت بتستنى كريم كل صباح.
أول ما يدخل…
تحط قدامه كوب القهوة.
وتقول بابتسامة
قهوة سادة… من غير سكر.
ابتسم وهو أخد الكوباية.
وقال
كل يوم بتتعبي نفسك.
ضحكت.
وقالت
ولا تعب ولا حاجة.
أنا عرفت إن دي القهوة اللي بتظبط مودك.
ضحك لأول مرة من قلبه.
وقال
إنتِ حفظتيني.
ردت وهي باصة في عينه
الناس اللي تستحق… بتتحفظ.
الكلمة فضلت ترن في ودنه.
…
بعد الشغل…
قالتله
أنا رايحة أجيب شوية حاجات من المول.
لو فاضي تعالى.
اتردد.
كان هيعتذر.
لكن لقى نفسه بيقول
ماشي.
راحوا يتمشوا شوية.
دخلوا مكتبة.
وبعدين كافيه.
الكلام بينهم بقى سهل.
والضحك بقى كتير.
لدرجة إنه نسي الوقت.
بص في الساعة فجأة.
واټصدم.
كانت عشرة ونص بالليل.
فتح موبايله…
لقى خمس مكالمات مني.
ورسالتين.
إنت فين؟
الولاد مستنيينك.
حس بوخزة ضمير.
قال بسرعة
أنا لازم أمشي.
يارا ابتسمت بهدوء.
وقالت
أكيد… مراتك هتزعل.
لكن قبل ما يقوم…
قالت جملة وقفته مكانه.
هي أصلًا بتحس بغيابك؟
بصلها باستغراب.
قالت
قصدي… من كلامك عنها.
كل يوم مشغولة.
يمكن لو كنت اتأخرت ساعة ولا اتنين متاخدش بالها.
الكلمة دخلت دماغه.
من غير ما يناقشها
أما أنا…
فكنت قاعدة مع الولاد على السفرة.
الأكل برد.
وابني كل شوية يسأل
بابا هيتأخر؟
أبتسم ڠصب عني.
وأقول
أكيد الطريق زحمة.
رغم إن الساعة كانت عدت العشرة.
أول ما دخل…
قلت بهدوء
خير؟
رد وهو بيقلع الجاكيت
كان عندنا اجتماع.
بصيت في عينه.
ولأول مرة…
حسيت إنه بيتجنب يبصلي.
عدى كام يوم.
وبدأت حاجة جديدة تحصل.
كريم بقى يهتم بنفسه بشكل مبالغ فيه.
يغير البرفان.
يجيب قمصان جديدة.
ويقف قدام المراية وقت أطول.
وفي مرة…
ابننا قال ببراءة
بابا… هو إنت رايح فرح؟
ضحك كريم.
لكن أنا…
ما ضحكتش.
وفي الشركة…
يارا كانت قاعدة معاه وقت الراحة.
قالت فجأة
ممكن أسألك سؤال؟
قال
اتفضلي.
قالت
إنت سعيد؟
سكت.
أول مرة حد يسأله السؤال ده.
مردش.
فقالت بابتسامة هادية
سكوتك… رد.
فضل باصص في فنجان القهوة.
ولأول مرة…
بدأ يقنع نفسه إن اللي بيعمله مجرد صداقة.
وإنه محتاج حد يسمعه وبس.
لكن الحقيقة…
إنه كان كل يوم بيبعد خطوة عن بيته…
ويقرب خطوة من يارا.
من غير ما يحس…
إنه ماشي في طريق، أوله اهتمام…
وآخره هيكون خړاب بيت كامل.
بعد كده…
الأيام بدأت تجري بسرعة.
وكريم بقى متعلق بيارا أكتر يوم بعد يوم.
بقى أول ما يوصل الشغل يدور عليها بعينه.
ولو غابت يوم…
يحس إن اليوم ناقص.
أما سارة…
فكانت كل همها البيت والولاد.
مشغولة بين المدارس والدروس والأكل والغسيل.
وكل ما تحاول تقرب من كريم…
تلاقيه سرحان.
وفي ليلة…
قالتله بهدوء
إحنا بقالنا كتير مقعدناش نتكلم.
رد وهو ماسك موبايله
تعبان… خلينا بكرة.
لكن بكرة…
كان بيتكرر كل يوم.
…
بدأ يصرف فلوس أكتر على نفسه.
بدل القمصان القديمة.
واشترى برفان غالي.
وبقى يتأخر بحجة الاجتماعات.
وسارة كانت ملاحظة كل حاجة…
لكن لسه مفيش دليل.
أما يارا…
فكانت عارفة إنها كسبت أول خطوة.
بقت تبعتله كل صباح
صباح الخير.
ولو اتأخر في الرد…
تبعت
فطرت؟
ولو شافته متضايق…
تحجزله قهوة قبل حتى ما يطلبها.
ومع الوقت…
كريم بقى يحكيلها عن كل تفاصيل حياته.
عن ضغط الشغل.
وعن مصاريف البيت.
وعن إحساسه إن حياته بقت روتين.
وهي كانت تسمع…
وتختار كل كلمة بعناية.
لحد ما في يوم قالتله
إنت تستحق تعيش مبسوط.
الجملة دي فضلت ترن في دماغه.
…
وفي المقابل…
سارة كانت بتعد فلوس البيت.
واكتشفت إن مصاريف الشهر بقت أقل من كل مرة.
حتى مصاريف دروس الولاد اضطرت تأجل جزء منها.
ولما سألته…
قال باختصار
عندي التزامات.
ومن غير نقاش…
دخل أوضته.
وقفل الباب.
وفي آخر الأسبوع…
كان كريم خارج مع يارا بعد الشغل.
قاعد معاها في كافيه بعيد عن الشركة.
بيضحك…
بعد ما بقى الضحك نادر في بيته.
وفي نفس الوقت…
كانت سارة قاعدة مع الولاد على السفرة.
وابنها الصغير سألها
هو بابا بقى مش بيحب يقعد معانا؟
ابتسمت وهي مخبية ۏجعها.
وقالت
بابا بس مضغوط في الشغل.
لكنها وهي بتقولها…
كانت حاسة إن الإجابة دي…
بقت هي نفسها مش مصدقاها.
وفي اللحظة دي… كان القدر بيجهز الصدمة الحقيقية، الصدمة اللي هتكشف كل حاجة من غير ما سارة تدور… ومن غير ما
كريم يعرف إنه خلاص فقد السيطرة على أكاذيبه.
عدى يومين…
وكان كريم ناسي موبايله على الكنبة وهو بياخد دش.
في نفس الوقت…
ابننا الصغير جري عليه.
وقال وهو بيضحك
ماما… هفتح لعبة بابا.
قبل ما ألحق آخد الموبايل من إيده…
الشاشة نورت.
وظهرت رسالة.
وحشتني… إمتى أشوفك؟
الولد قرأ أول كلمتين بصوت عالي.
وقال ببراءة
ماما… مين اللي باعتة لبابا قلب؟
اتجمدت مكاني.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
أخدت الموبايل من إيده.
وفي اللحظة دي…
وصلت رسالة تانية.
أنا مستنياك بعد الشغل… متتأخرش.
إيدي كانت بتترعش.
فتحت المحادثة…
ولقيت مئات الرسائل.
كلام الصبح.
وكلام بالليل.
وصور ليهم في كافيهات.
وصور سيلفي من الشغل.
ورسائل كلها اهتمام ودلع.
وقفت عند رسالة كانت كافية تكسر أي ست.
أنا مبسوطة إنك بقيت ليا.
حسيت إن الأرض بتميد بيا.
في اللحظة دي…
خرج كريم من الحمام.
أول ما شاف الموبايل في إيدي…
اتغير لون وشه.
جري ناحيتي وقال
إنتِ بتعملي إيه؟
بصيتله والدموع مالية عيني.
وسألته سؤال واحد
مين يارا يا كريم؟
سكت.
ولأول مرة…
ملقاش كدبة يقولها.
كررّت السؤال بصوت أعلى
رد عليا… مين دي؟
قعد على الكرسي…
وحط وشه بين إيديه.
وقال بصوت واطي
أنا… غلطت.
الكلمة دي…
كانت أصعب من ألف اعتراف.
قلت وأنا ببكي
غلطت إزاي؟
كل الرسائل دي غلط؟
الخروجات دي غلط؟
ولا لما بتقولها وحشتيني ده كمان غلط؟
رفع عينه ناحيتي…
وقال الجملة اللي كسرت آخر حاجة جوايا
أنا اتجوزتها.
حسيت إن نفسي اتقطع.
وبصيتله بعدم تصديق.
إيه؟
قال وهو منزل راسه
اتجوزتها… من أربع شهور.
وقعت من إيدي الموبايل.
وحسيت إن العشر سنين اللي عشتهم معاه…
انهاروا في ثانية واحدة.
وساعتها…
عرفت إن الرنة اللي صحيتني الساعة واحدة بالليل…
مكنتش بداية شك…
دي كانت بداية نهاية جواز كامل.
تاني يوم الصبح…
صحيت بدري.
حضرت فطار الولاد كأني بعمل أي يوم عادي.
مكنتش عايزة يشوفوا دموعي.
ولا يحسوا إن بيتهم بيتكسر.
كريم خرج من الأوضة.
بصلي بحرج.
وقال
ممكن نتكلم؟
رديت من غير ما أبصله
مفيش كلام.
قال
اسمعيني بس.
لفيت ناحيته.
وقلت
إنت كنت بتكلمها وأنا نايمة جنبك.
كنت بتضحكلها… وأنا مستنياك على السفرة.
كنت بتصرف فلوس بيتك عليها… وأنا مأجلة دروس ولادك.
فاضل إيه يتقال؟
سكت.
لأنه مكنش عنده رد.
…
بعد ما نزل الولاد المدرسة…
قعد قدامي.
وقال
أنا مكنتش ناوي أوصل لكده.
ضحكت بۏجع.
بس وصلت.
قال بسرعة
في الأول كانت مجرد زميلة.
كانت بتسأل عليا.
تهتم بيا.
وأنتِ كنتِ طول الوقت مشغولة.
وقفته قبل ما يكمل.
وقلت بحزم
إوعى ترمي غلطك عليا.
أنا كنت مشغولة ببيتك… وبولادك.
وأنت كان المفروض تقرب مني… مش تروح لواحدة تانية.
نزل راسه.
ومقدرش ينطق.
بعدها بأيام…
روحت رفعت قضية.
وطلبت كل حقوقي.
وكريم ساب البيت…
وراح يعيش مع يارا.
وفي البداية…
كان فاكر إنه أخيرًا هيعيش الحياة اللي كان بيدور عليها.
لكن الحقيقة ظهرت بسرعة.
بعد كام شهر…
يارا بدأت تتغير.
بقت تنشغل عنه.
وتتأخر هي كمان.
وترد عليه ببرود.
وفي يوم…
شافها خارجة من الشركة مع المدير الجديد.
واقفين بيضحكوا بنفس الطريقة…
اللي كانت بتضحك بيها معاه.
استناها لحد ما رجعت.
وقال بعصبية
إيه اللي بينك وبين مديرك؟
بصتله ببرود شديد.
وقالت
مجرد زميل.
الجملة…
كانت نفس الجملة اللي قالها لسارة زمان.
قال وهو بيضغط على سنانه
أنا مش غبي.
ابتسمت بسخرية.
وقالت
ولا مراتك كانت غبية.
اټصدم.
قال
يعني إيه؟
ردت وهي بتاخد شنطتها
أنا عملت معاك… نفس اللي عملته مع مراتك.
ولو خاېف يتكرر معاك اللي عملته فيها…
يبقى كان لازم تفكر في ده قبل ما ټخونها.
وسابته ومشيت.
وقف مكانه…
حاسس لأول مرة بطعم الۏجع اللي دوقه لغيره.
بعد أيام…
وقف تحت بيتي.
شاف نور الشقة.
وسمع ضحك الولاد.
طلب يقابلني.
نزلت.
بصلي بعين كلها ندم.
وقال
سامحيني.
أنا ضيعت أغلى حاجة كانت عندي.
بصيتله بهدوء.
وقلت
أنا سامحتك… علشان أرتاح.
لكن كزوج…
…إنت انتهيت من يوم ما خنت ثقتي.
لفيت وطلعت.
وقفلت الباب.
وسبته واقف في الشارع…
بيبص على بيت كان في يوم بيته…
ويسمع ضحك أولاده من بعيد…
ويدرك متأخر جدًا…
إنه ما خسرش زوجة بس…
خسر عيلة كاملة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *