طفله فى قلب فرعون ٢

هب منتصبًا كمن لسعته أفعى،، يرفض دون تردد وهو يهز رأسه:
-لا طبعًا، دنيا مش هتيجي معايا… انا اللي هدخل اجيب الميكروفيلم لوحدي بم.ساعدتكم
نهض احد الضباط كذلك يهتف بصوت جاد عقلاني يضاهي نبرة يزيد المُحملة بعا.طفة حا.رقة:
-يا يزيد رائف بيه معاه حق، البنت دي لازم تروح مش ع.شان تتفسح!! لازم تروح لأن هي اللي كانت قريبة من م.سعد الشامي.. هي اللي لو شافت حد من مندوبين المافيا اللي في مص.ر هتعرفهم لو كانوا بيقابلوا م.سعد، وكده برضو بطريقة غير مباشرة هنختبر و.فائها لينا ونشوف اذا كانت فعلًا هتساعدك ولو قدرت تعرف حد منهم هتقول ولا لا..!
ظل يزيد يهز رأسه نافيًا…. كلما تخيل ولو لمجرد تخيل أن يُص.يبها مكر.وه وبسببه!!… يشعر كما لو أن جزءًا كبيرًا من روحه يُنتز.ع بأشواك ضار.ية ليتركه فتات روح……!!!
حدق بـ “زياد” الذي كان يتحدث،، يرمقه بنظرة حازمة… صلبة لا تحمل ذرة تردد بالية:
-انا لو خدتها مش هكون مركز، هبقى حاسس إني مضغوط جدًا ولازم احميها ومش هكون مركز على هدفي، اخر كلام وعلى م.سؤليتي انا اللي هروح وانتم هتبقوا ورايا زي ما خططنا
أص.ر زياد على رأيه بريبة:
-بلاش يا يزيد، صدقني أنت بتخا.طر وانت متعرفش اساسًا هي فعلًا في صفنا ولا ضد.نا!! ما يمكن بتكذب وبتمثل
ثم احتدت نبرته وغريزيًا تحولت لإيقاع الش.ك وهو يسأله م.ستنكرًا:
-وثقت فيها بسهولة كده يا ح.ض.رت الظابط؟ من امتى وانت بتلغي عقلك مع عد.وك وخصوصًا لو عنص.ر ملاوع بالطريقة دي؟!!!
بدا وهو يناديه بـ “ح.ض.رت الظابط” وكأنه يُعيده لنقطة البداية… يُذكره بما محته مشاعره التي فاضت فج.أة نحو تلك ‘الدنيا’ …..!!
نهض يزيد من مكانه يتنهد بتثاقل… صحيح… منذ متى وكان يزيد الشرقاوي بتلك الهشاشة الفكرية؟!….
هز رأسه نافيًا ق.بل أن تصله الاجابة من عقله، ليخرج صوته جامدًا ر.غم الضجة التي تحيط عقله:
-لأ، انا ماوثقتش فيها… انا بفكر في شغلي مش اكتر!! انا فطريًا هبقى بفكر في حما.يتها حتى يمكن اكتر من حمايتي، لان هي هتبقى في حمايتي انا… وكده انا هزيد العبء على نفسي!
زفر “زياد” بيأس وهو يومئ موافقًا برأسه لينهض الجميع عدا “يزيد” و “زياد”….
حينها نهض زياد منفعلًا يهدر فيه بحدة صديق ينهر صديقه وليس زملاء عمل:
-إيه يا يزيد؟؟ لحد امتى هتضحك على نفسك؟! انت اتجو.زتها على اساس انك هتخليها جمبك لاطول فترة ممكنة ع.شان تاخد منها المعلومات اللي تهمنا بس باللين لان العن.ف مانفع.ش معاها، قولتلها انك عايز طفل برضه ع.شان تقنعها انها تفضل معاك لاطول فترة… عاملتها عادي جدًا ولا كأنها عِشرة عمر ع.شان تخليها تأمن لك، كل دا قولنا ماشي،، انما تبدأ تأثر عليك وعلى شغلك تأثير س.لبي لمجرد انك خاي.ف عليها؟! لا يا يزيد لا والف لا… فوق انت مينفع.ش تثق فيها اصلًا بسهولة كده، فوق يا يزيد دي عد.وة ليك وطول عمرها عايشة مع شيط.ان وتابع ليه في كل حاجة!!
كلامه كان ترانيم يستجب لها عقله متشربًا كل كلمة بتمهل وادراك عقلاني…. ولكن قلبه… تبًا لذلك القلب…. قلبه يزمجر… يص.رخ بجنون… ويخوض تتلا.طم فيها تحذ.يرات العقل وتبريرات ذاك القلب……!!!
إلتفت له يزيد بصمت وملامحه مغلقة، ثم نطق بعد فترة صمت:
-فوقت يا زياد.. فوقت متقلقش!
ثم رفع إصبعه في وجهه محذ.رًا بخشونة:
-بس برضه مش هاخدها معايا، افهم بقا انا خا.يف على شغلي اكتر من خو.في عليها.!!
وقد إنتص.ر العقل…. إنتص.ر متجاهلًا قلب يختض اعتراضًا بعن.ف داخله….
أجبر قدماه على التحرك خارج تلك الغرفة ليتوجه مباشرةً نحو الغرفة التي كانت دنيا تنام بها…..
دلف بأقدام كالهلام تكاد تتهاوى…. رمى نظرة ملتاعة لتلك الصغيرة التي تحتل ذلك الفراش الصغير…..يا اللهي…. لاول مرة يمزقه نزاع حاد بين قلبه وعقله…!!!
اقترب من دنيا يدفعها برفق للداخل فتحركت هي بانزعاج كطفلة مشا.كسة لتنزوي في اخر الفراش، ليتمدد هو في الم.ساحة الصغيرة المتبقية من الفر.اش…..
إن كان العقل سينتص.ر لينتص.ر… ولكن بعد جولة واحدة يرفرف فيها القلب قربًا لها…جولة واحدة…!!
مد ذراعه نحوها ليرفع رأسها ببطء يضعها فوق ذراعه… حينها تحركت بتلقا.ئية لتنام على صد.ره في خفوت تام…. أنفاسها رتيبة ساكنة في هدوء وسكينة طفولية….. بينما هو يعيش عذا.ب قربها….. نعم عذا.ب…. عذا.ب …. أنفاسها الساخنة التي تض.رب وجهه عذاب… احساسه بقربها المهلك ذاك عذاب…. شعوره بج.سدها الغض بين اح.ضانه دون أن يستطع أن يفعل بها ما يجي.ش بصد.ره ويحر.قه ايضًا عذ.اب……





