قصه ل مروه حمدى

وبينما على الجهة الاخرى فبعد رحيلهم دلفت مسرعه إلى غرفتها تنظر لهم من نافذتها خلف الستار باعين ووجه ضاحك تستمع للزغاريد والمباركات بقلب متراقص حتى اختفى هو وأسرته داخل بنايتهم.
لتسدل الستار وبصوت هامس: بحبه.
أخذت تدور حول نفسها عدة مرات
“بحبه بحبه بحبه ”
حتى وقعت على فراشها والضحكه لا تفارق وجهها لتهدئ بعد ثوان تنظر لسقف غرفتها بأنفاس عالية لا تصدق اليوم تمت قراءة فاتحتها عليه هو.
مالت على جانبها الأيمن تستند برأسها على ذراعها المرفوع على السريرتنطق اسمه بوله: يحيى.
اغمضت عيناها تستلقى برأسها على الفراش تتذكر ذاك اليوم وهى تدلف للبنايه مسرعه بعد يوم شاق من مدرسة يليها الدرس الخصوصي ومعدتها صارا تطلب الطعام مصدرة اصوات عالية.
ليوقفها صوت من الخلف.
_انتى يا شاطرة.
” أنتى يا شاطرة!” هكذا حدثت نفسها تعقد حاجبيها قبل ان تقع عيناها على زيها المدرسى ولم تقم بتبديله.
“اممم، عنده حق ”
لتلف له: افندم.
_تعرفى شقة أستاذ توفيق فى أنهى دور ؟
_انت مين وعايز استاذ توفيق فى ايه؟
_افندم! اكيد قالولك فى المدرسة انه عيب لما تسالى عن حاجه ما تخصكيش.
_بس لما الحاجه تخص بابا يبقى حقى اسأل ولا ايه؟
تلك الإبتسامه التى عقبت حديثه هى ما اربكتها واثارت فضولها نحوه.
_لا حقك انا كنت تلميذ من تلامذته فى المدرسه وقريب هبقى جاركم فى الشارع فجيت علشان اسلم عليه.
مال نحوها وبنفس الابتسامه: ينفع ولااا؟!
بإحراج ووجنه خجلة: ينفع اكيد، انا اسفة اتفضل.
وضعت يدها على عيناها تتذكر كيف كانت تتلصص على حديثه مع والدها بغرفة الصالون بعدما قامت بتقديم الضيافة لهم بعدما امتنعت اختها عن الخروج بحجه الدراسة لتتسع عيناها لا تصدق بأنه هو نفسه يحيى ذاك الاسم الملازم لها منذ التحاقها بالمرحلة الثانوية .
يحيى بذاكر كم ساعه اخلاق يحيى ادب يحيى شطارة يحيى مجموع يحيى يحيى.
فتحت عيناها وتنهيدة عميقة خرجت من قفصها تتذكر كيف توطدت العلاقة بين اخته وأسرته ومساعدة ووالدتهن وانضمامهن لهن لانهاء التنطيف والنقل ورؤيتها له من جديد وعن قرب تلك الطريقة التى يتعامل بها مع والدته واخته الحلويات التى كان يرسل فى طلبها لهم أثناء عملهم للترويح عنهم جعل منه محور أفكارها حتى ذاك اليوم …
كانت تسير بالطريق بالصباح الباكر للحاق بدرس موعده قبل المدرسة لتتفاجئ بكلب ضخم يقف قبالتها رجعت خطوة للوراء تهم بالصراخ لتجد صوا يأتى من خلفها.
_هشش اوعى تعملى كده، لو مش هيجرى وراكى كده هيجرى.
تعالى ..
أمسك بيدها يديرها للجانب الآخر ليكن جانبه هو جوار الكلب
امشى وما تبصيش عليه ولا كانه موجود.
أمانى بخوف:شكله سعران
يحيى:لو هجم تجرى تلمى الناس أو الإسعاف مهجمش يبقى توبه تنزلي فى الوقت ده والشارع فاضى.
_انا عندى درس وبعدين ما انت نازل بدرى انت كمان.
_غيرى معاده، انا عندى سيكشن لدكتور عقدي.
تنفست الصعداء بعد عبورهم للطريق ولم يمسهم بسوء على الرغم من نظراته ونبحه على يحيى.
” الحمدلله سابنا فى حالنا و..”
صوت مجموعه من الكلاب قاطعتها جعلتهم ينظرون لبعضهم البعض بخوف ليمسك يدها من جديد راكضا.
“اجرى يا أمانى”
عادت من تلك الذكرى بضحكه عالية هدأت وهى تتذكر قيام والده باليوم التالى بناء على شكواه بجمع اهالى المنطقة لوضع حد لتلك الكلاب الضالة المنتشرة بالمكان.
تنهدت بعمق متذكرة تلك اللحظات التى كانت تقتنصها من الزمن وهو يستذكرها وما كان ينغص عليها تلك الفرحة، سؤاله بكل مرة عن أختها وكانت تسأل نفسها مرارا لما هو دائم السؤال عنها حتى أتت الإجابة يوم ان جاء مع والده يطلبها لم يشعر بها احد وقتها وهى المختفية خلف الستار بقلب ممزق لم يعرف السبب لتلك الدموع الجاريه على وجنتها الا بمرور الأيام لتعلم انها وقعت بهوى من يهوى شقيقتها.
اافاقت من ذكرياتها تزيح دموعها الجارية تحدث بعدها نفسها
_خلاص يا أمانى، ماتفكريش فى ال فات ودى فرصة القدر ادهالك اوعى تسبيها .
ذمت شفتيها : اممم، بس ازاى؟ ازاى؟!
بعد ثوانى: بس لاقيتها هو مش احنا اتفقنا نكون اصحاب نتبع مبدأ الصاحب ليه ايه عند صاحبه.
أمسكت الهاتف دلفت على تطبيق الواتساب تنقر.
_اكيد وصلتوا بيتكم ، اصل الصوت هدئ.
من الجهة الاخرى:_هههههه، قصدك الزفة.
_ههههه، عندك حق.
_ماما فرحانه اوى وشكلها بتحبك اوى اوى .
_انا كمان.
_انتى كمان ايه؟
_بحبها.
_هى مين؟
_ديجا وكمان.
بترقب:_كمان مين؟
_بسمه وام عتريس.
ضرب على جبهته بيده بخفه يهز رأسه لا يعلم ماذا دهاه ليتابع: ايه حكاية ام عتريس.
_بحب اغيظ شوشو بيه .
_تستااااااااااهل.
_هههههههه انتوا فاهمينها غلط على فكرة.
_انا اخويا ليه الجنة .
_طب بس خلاص مش عايزين نغتابها، قولى بقا بما انك سافرت دبى وكده.
_لا مش دبى بس انا التلات سنين كل سنه فى بلد تبع فرع الشركه اول سنه هى بس ال فى دبى.
_واو،بجد، يا بختك انا مطلعتش بره الجيزة فانت تحكيلى بقا عن البلاد دى واحلى حاجه وهنا ولا هناك.
_تدفعى كم الاول علشان اطلع المعلومات دى كلها.
_ايه الصحوبية ال هتبدا بالماديات دى.
_لا هى بدأت اصلا من زمان.
بلهفة وترقب نقرت وقد جف حلقها: من امتى؟
بضحكه عالية نقر على الشاشة: من يوم الكلب.
لتضع يدها على فاهها تكتم تلك الضحكات العالية التى خرجت متتابعه: لتدمع عيناها بسعادة تتمتم: لسه فاكر.
لتعاود النظر للشاشة بأمل نبتت بصوره تقرأ ما يرسله لها دون ملل تناقشه تستفسر تستمع لمواقفه باندماج جعله ينام على فراشه وهاتفه على اذنه وابتسامه على وجهه.
**
مر يومين وبالصاغه تجلس العائلتين ماعدا ولاء بأمر من والدها يمنع خروجها من المنزل كعقاب لها وعلى الرغم من شكه وسؤاله عن وجود احد بحياتها الا ان والدتها نفت وبشده لثقتها بابنتها.
بالصاغه:
اتفضلى يا عروسة دى تشكيلة جديدة اول مرة أعرضها.
نظرت لها بانبهار وحيرة لترفع رأسها لذويها وذويه وقد جلسوا بمقابلتهم حتى يتسنى لهم الجلوس معا: انتوا هتسبونى محتاسة كده كتير ساعدونى.
ديجا، ماما بسمه يالا.
اجتمعن حولها يتناقشن وكل واحده تنتقى لها بسعادة لتجربة بفرحه هى الأخرى وبالاخير تميل نحوه.
_ايه رايك فى ده تمام.
بابتسامه ولمعه يقترب منها حتى يوقن بما جال بخاطره: ولو قولت لاا.
هزت كتفها: هنختار غيره.
يعنى رأى هيفرق معاكى؟!
_رايك انت الأساسى إنما هما عامل مساعد.
عيناه تجوب ملامحها بجراة: بس تعرفى لما شوفته تانى وعن قرب لقيته حلو وحلو اوى كمان.
_هاا.
اخذ من بين يديها يعطيه للصائغ
_اتفضل، ده.
عاد بالنظر لهم ها اختاروا يالا.
خديجه وهى تشير على بعض المعروضات: انا عجبنى الانسيال ده يا أمانى تشوفيه.
أمانى بحرج: كفاية الخاتم والدبلة يا طنط.
خديجه باستفهام شاركاها إياها يحيى بنظراته: ليه يا بنتى؟
فاتن: الشبكه تقدير منكم ومش عايزين نيجى على يحيى وهو لسه بيقول يا هادئ.
يحيى : وامانى غالية وكل يرخص قدامها يا طنط.
اختارى يا أمانى.
بابتسامه:_نختار دبلتك الاول.
هز رأسه بموافقة ليقع اختيارهم على محبس اسود ذو تصميم عصرى يرتديه.
_حلوة اوى الدبلة دى.
نظر لها ودون وعى: هو مين؟
عيناها على خاصته خاطبت الصائغ: هو انا ممكن اطلب حاجه تتعمل فى الدبل؟
_اتفضلى كله متاح عندنا بإذن الله.
ممكن تحفر على الاتنين
” y a j y”
_تمام يا افندم.
مال برأسه لها وباستفهام حقيقى وصوت هامس: يعنى ايه؟
بنفس الهمس مالت تكتم ضحكتها: بعدين هقولك.
كان انسجامهم سويا واضح للعيان لتدعى كل والده داخلها باتمام الأمر على خير.
مرت الأيام والتجهيزات تتم على قدم وساق وولاء حبيسة المنزل لتتقرر انتهاز فرصة عدم وجود والدها بالبيت وتذهب لوالدتها.
_ياماما ده امتحان مهم عليه ٣٠ فى الميه من الدرجه الكليه.
_ابوكى حالف .
_يعنى تعب السنه كلها يروح واسقط يرضيكى.
_ابوكى هيطربق الدنيا على دماغنا.
_ومين هيقوله بس انا هروح وهجى بسرعه قبل ما يكون هو جه.
وبداخلها ” اشوف حازم واخليه يجى هو ووالده ولما يشوف النسب ال يشرف بصحيح هيهدى ويروق ويرقص كمان ده ابن الدسوقى برضه ”
وكالعادة اقنعتها لتبدل ملابسها سريعا راحلة لوجهتها.
أخذت تمرر نظرها على الجمع هنا وهناك.
وبصوت قلق مسموع : انت فين يا حازم؟ وقافل تليفونك ليه؟ معقول تكون سافرت مع والدك من غير ما تقولى؟!
” او يمكن عاملك بلوك”
نظرت للخلف حيث مصدر الصوت لتجد كريم احد زملائها حاول من قبل مرارا التقرب منها حتى انفعلت عليه بآخر مرة وسط حشد من الطلبة ليصير موضع لسخريتهم لأيام .
_انت ايه ال بتقوله ده.
_بقول ال كلنا عارفينه.
قالها وهو يشير بيده ليتجمع حوله بعض من الطلبه منهم من هم معها بالكلية ومنهم من هم بكليات أخرى لتنظر لهم باستخفاف.
_اممم والمفروض انى أصدق كلام واحد زيك غيران منه.
بحاجب مرفوع وشفاه مذمومه يتصنع التفكير: وياترى بقا هغير منه ليه؟!
بتقليل تشير نحوهم فى الهواء: علشان قدر على ال انتوا مقدرتوش عليه.
بنفس الهيئه: ال هو؟
_فاز بيا.
ذمم شفتيه بتأكيد يهز رأسه بموافقة ناظرا للشباب خلفه ليؤكدوا على حديثها بإماءه من رأسهم.
لينظر لها: هو فعلا فاز.
ابتسامه ثقه ارتسمت على وجهها اندثرت عقب متابعته.
_بالرهان.
_اايه؟
بإماءة وبراءه مطنعه : رهان عليكى انتى يا ولاء يا جميلة الجميلات .
_انت كداب.
متجاهلا وصفها له : وتفتكرى كان على ايه؟
صمتت وعيناها عليه بؤبؤها ينتفض برجفه ليفتح هو ذراعيه على مصراعيهما ومع كلماته تتقلص المسافه بينهما لينظر بعدها: أزازة كولا.
صديقه من الخلف: انت نسيت الرهان اتغير.
_اوبس، اقصد سبيرو اصل احنا مقاطعه.
_انت واحد كداب كلكم كدابين حازم بيحبنى وعلى اخر السنة هنتجوز، حازم مستحيل يعمل ال بتقوله عليه ده!
_ثوانى يا لولولا.
ضيق بين عينيه متابعا” مش ده اسم الدلع برضه ال بيناديكى بيه”
وبضحكه خجلة: اصل اختارناه سوا.
ابتلعت ريقها برعب بعدما غزا البرد اوصالها بعدما نظر لها ووببعض الجدية اصتبغ حديثه:
_امتى حازم بلكك، او تليفونه اتقفل علشان ما تزعليش، امتى؟ امتى؟
ااااه، بعد ما قولتليله بالنص…
” حازم انت لازم تيجى انت وبباك العريس ال كان بابا مديله كلمه جه من السفر وجاى لينا انهاردة بالليل يتمم الخطوبة”
شعرت بأن الدنيا تميد بها وهى تستمع لكلماتها بصوت اخر ولم ينقص منها حرفا لتسند على حافة الكرسى خلفها.
اوجعته هيئتها تلك فلقد احبها حقا ولكنها قابلت حبه بالإهانة ذاك اليوم ولم تكتفى برفضه فلقد جعلته علكه بين الافواه ليقترب منه بعض معجبيها السابقين يربط أحدهم على كتفه.
_عادى يومين وهينسوا ما تقلقش.
فى ذاك اليوم أتى حازم للكليه وهو لا يأتى سوا لماما ورا أمامه ماحدث ليقترب منه.
_مالك ما تنشف كده بقى بنت لا راحت ولا جات تعمل فيك كده؟!
_بحبها يا حازم.
_تبقى غبى.
_يا حازم.
_طب ما تتحمقش ، اصلها واضحه زى الشمس ال زى دى كل ال يهمها الفلوس والواجهة الاجتماعية وانت يعنى على قدك…
قاطعه بدفاع: لااا دى محترمه مالهاش فى الارتباط والكلام ده.
شدق بسخريه: معلش واحد.زيي مقضيها يعرف يفرق كويس بين دى ودى.
_لا يا حازم لا وإلا كانت ارتبطت بواحد منكم وخصوصا ان كتير من شلتك حاول.
_انا مااعرفهاش علشان مش باجى وشلتى صيع معروفين وهى واعية وعارفة اخرتهم ايه لا ارتباط ولا غيره.
_بقولك لا ولاء مش كده.
_طب ايه رايك نتراهن؟
_ايه؟
_رهان يشوف مين فينا ال قريها صح وليك عليا هخليهالك خاتم فى صباعى وهتشوف
عاد من ذكرياته ينظر لها كم تمنى ان تتمسك بمبداها والا تغريها تلك الهدايا المزيفة عديمه القيمه ليواصل جلدها على فعلتها بحق نفسها اولا وبحق قلبه ثانيا.
اخرج هاتفه يضع رقم حازم أمام عينيها لتتعرف عليه فورا ليقم بالاتصال به لتتسع عيناها وهى ترى الهاتف يصدر صوتا للاتصال.
بشماته: زوما.
من الجهة الاخرى:_هى جات.
_اااااها، انت فين؟
_هخرج اهو من البوابة انت عارف باكى قافشة وطالبه خروجه تعويض بقولك الازازة مسامح فيها ادهالها تشربها.
قدماها تحركت من مكانها بخطوات بطيئة وعيناها على أعينهم التى تحولت نظراتها من الشماته للشفقة لتوليهم ظهرها راكضة نحو البوابه.
ترى سيارته الحمراء ذات السقف المفتوح وإلى جواره خطيبته السابقه يقبل يدها
_تنادى عليه ولا يجيب لتتعرقل خطاها لتهوى على الأرض وبصعوبه لملمت حالها لتجلس ولا تقوى على الوقوف تنظر لاثر سيارته ودموعها تشوش الرؤية أمامها.
لتلفت انتباه الطلبه لها ومنهم بسمه وقد خرجت باكرا ولم تكمل يومها للاستعداد للخطبة لتفاجى بها و تقدمت منها بسرعه.
_فى حاجه يا ولاء، حصل ايه؟!
لا رد لتمسك بيدها ترفعها عن الأرض.
_قومى، الطلبه والناس بتتفرج عليك.
لا رد سوا بكاء متواصل.
بسمه وهى تسندها:
_أمانى مجتش انهاردة فأنا هروحك مش هسيبك تمشى كده فى الشارع احنا مهما كان هنبقى اهل خلاص
الاخرى مستسلمه لا تجيب حتى وصلن إلى أول الحى.
بسمه: امسحى دموعك علشان الجيران.
هزت رأسها بسرعه تفعل ما قالت بسرعه.
_هو حصل ايه وصلك للحالة دى؟
نظرت لها بعدما استعادت بعضا من ثباتها.
_سقطت.
_سقطتى؟
هزت رأسها تزيح يدها الممسكه بيدها ترحل من امامها: اممم فى امتحان الميد ترم.
بسمه باثرها:_يخرب بيت التناكة يا شيخه، بس لا ده مش السبب
هزت كتفها بلا مبالاة: انا عملت ال عليا انشالله توووووو. لع بعد كده.
ودلفت بعدها إلى بنايتهم.



