جمر الهيام بقلم نورهان محسن

لم تعره انتباهًا، وإنما التفتت إلى ضي التي تنهدت قائلة: على ما يطلع، تعالي أسرح لك شعرك قبل ما تلبسي الطرحة يا شهد!
نفضت إحدى خصلات شعرها الطويل إلى الخلف، قبل أن تتبعها، وهي تهمهم بين شفتيها بكلمات ساخطة لم يسمعها أحد!
❊❊بقلم نورهان محسن❊❊
خرجت شهد من باب البيت بخطوات متمايلة، محاطة بأبناء خالتها الذين يملؤون الجو ضجيجًا وضحكات، الهاتف بين يديها، وعيناها مثبتتان على شاشته، كأن العالم قد انكمش داخل تلك المستطيلة الصغيرة، بينما تمشي بخفة عذبة يشي بها ثني خصرها ورنين ضحكتها المكتومة.
وفجأة أحسّت بظلٍّ يغمرها، ثم وصل إلى مسامعها صوتٌ أجشّ مرحٌ يحفظه قلبها: يا صباح النشاط والهِمّة! عاملين إيه يا وحوش؟
أجاب عاصم بلهفةٍ لا تخلو من الفخر: زي الفل، الحمد لله يا معلم جلال
رفعت شهد عينيها نحوه خلسة، فوقع بصرها على قامته الشامخة وملامحه التي يكسوها الصرامة، في وسامةٍ فتاكة تُرهق القلب وتستبيح الحواس، بينما يتحدث مع الأطفال بجديةٍ مرحة، فازدادت مهابته في عينيها.
ضحك جلال بصوتٍ أجشّ يحمل الحزم والمرح معًا: اسمعوا يا عيال… مفيش عك في الامتحان، كل واحد يركز ويحلّ على بركة الله
قال عاصم وهو يحك رأسه بلا مبالاة: أنا هخش أهبد اللي يجي في مخي علي ورقة الامتحان… المهم ننجح والسلام
رفع جلال حاجبيه محذرًا: مفيش منه الكلام ده، اللي هيجيب نتيجة أعلى من أخوه… ليه عندي مكافأة علي فرازة
هشام بحماس: بتتكلم جد يا معلم؟
ابتسم جلال ابتسامةً خفيفة، وقال بثقة: من امتي بهزر في الحاجات دي؟ شدّوا حيلكم، وأنا عارف نصاحة ولاد زينب مايتخافش عليكو
ثم على حين غرّة، تحرّك بصره نحوها، ممَ جعلها ترتبك من نظراته الثاقبة، فرفعت هاتفها لتُخفي ارتجافة أصابعها، لكن قلبها كان يضجّ في صدرها كطبول حرب.
اقترب منها بخطواتٍ وئيدة حتى صار فوق رأسها، التقط بصره خصلات شعرها المنفلتة من أسفل الطرحة، فقال بصوتٍ خافتٍ حاد: كام مرة اقول تلفي الطرحة عدل… والكام شعرة للي فرحانة بيهم دول تداريهم، ولا فاكرة نفسك بتتمشي في صالة بيتكو يا ست شهد!!!
أسرعت تُصلح طرحتها بارتباك، ثم رفعت إليه عينيها الواسعتين، وفيهما خليط من التحدي والتوتر، وردت بلهجةٍ تحمل دلالًا فطريًا: احلفلك بايه انها بتتزحلق من علي راسي من غير ما اخد بالي..
تحدث بصرامة: لا تحلفيلي ولا احلفلك، للي ربي خير من للي اشتري، وانتي تربية ايدي وحافظك

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *