جمر الهيام بقلم نورهان محسن

اشتعل الغضب في عينيها كجمرتين متوهجتين، ثم صرخت بخوف وهي تشير بيدها المرتجفة نحوه: بعت بنتك بفلوس يا خسيس؟!
بينما جلال شد قبضته أكثر حتى كاد يخنقه، وصاح بصوت كالرعد:
الراجل ده مكانه فين؟ انطق بسرعة قبل ما أفرمك دماغك تحت رجلي
انهار خليل تمامًا، وأخذ يلهث بتلعثم: فيلا… فيلا مختار الفهد…
تركه جلال يسقط على الأرض كخرقة بالية، واندفع نحو الباب، تتبعه سندس وزينب وقلوبهنّ ترتجف بين الخوف والرجاء.
❊❊بقلم نورهان محسن❊❊
فيلا مختار
سمعت ضحكة غليظة تتردّد خلفها، كصفير وحش خرج لتوّه من جحره.
تصلّبت عروقها من الذعر، واستدارت لتجد رجلاً في الخمسين من عمره، جسده ممتلئ، يجرّ خطواته الواثقة خارجًا من الحمام الملحق بالغرفة، يلف جسده روبًا أبيض، وعيناه تبرقان بجوعٍ مفترس.
اقترب منها ببطء، ثم انبثق صوته المبحوح كالسوط على روحها: يا سلااام… أخيرًا صحيت العروسةفيلا مختار
سمعت ضحكة غليظة تتردّد خلفها، كصفير وحش خرج لتوّه من جحره.
تصلّبت عروقها من الذعر، واستدارت لتجد رجلاً في الخمسين من عمره، جسده ممتلئ، يجرّ خطواته الواثقة خارجًا من الحمام الملحق بالغرفة، يلف جسده روبًا أبيض، وعيناه تبرقان بجوعٍ مفترس.
اقترب منها ببطء، ثم انبثق صوته المبحوح كالسوط على روحها: يا سلااام… أخيرًا صحيت العروسة
احتضنت جسدها بذراعيها المرتجفتين بهلع، وتراجعت خطوة بعد أخرى، وهي تتلعثم بخوف: انت مين؟! أنا… أنا إزاي جيت هنا؟!
ابتسم بخبث، ومد يده الغليظة ليمسح على خدها المرتعش وهو يجيبها باستمتاع: أنا جوزك يا قطة… لسه جوازنا طازة… ماعدّاش عليه ساعتين زمن، تعالي في حضني عشان نقول احلي كلام
دفعته شهد بعنف، ودموعها ترقرق بعينيها، ثم صرخت بشراسة ممزوجة بالقهر: جوز مين يا راجل إنت؟! خرجني من هنااا!
قهقه بصوت خشن: القطة طلعت بتخربش… ماشي هعذرلك عشان لسه ماخدناش على بعض، اسمعي يا بت أنا جوزك، وابوكي هو اللي مجوزك ليا يا قمر بعقد عرفي واتنين شهود
انتفضت في مكانها، وجسدها يرتجف كغصن في مهب ريح، لتصرخ بعدم تصديق: كداب! مستحيل أبويا يعمل كده… مستحيل!
خطا نحوها بلا اهتمام لصدمتها، بينما أخذت أصابعه تحاول أن تنتزع طرحتها، فارتدّت للخلف تصرخ بفزع وهي تدفعه عنها، لكن قبضته التفت حول معصميها، ليحاصر جسدها كأنها طريدة وقعت في مخالب صيّاد.
قال مختار بلذة وهو يلهث، ووجهه قريب من وجهها، خانقًا أنفاسها برئحة عطره القوية: ياااه… بموت في النوع الشرس ده… بس بقولك ايه ماتزوديش في الفرهدة… مفعول الحباية لسه شغّال ومش عاوز أضيّعه عالفاضي
صذحت منها صرخة مكتومة بالذعر، كأنها تستنجد بالجدران، بعينيها المبللتين تترجّى أي معجزة تنقذها، بينما قلبها يخبط في صدرها كطبول حرب، وهي تحاول بكل قوتها أن تفلت، بينما هو يزداد اقترابًا وضراوة، ليدفعها نحو السرير بعنف، ويجبرها على الاستلقاء اسفله.
❊❊بقلم نورهان محسن❊❊
ترجل جلال من السيارة بخطواتٍ ثابتة، يتبعه رجاله الذين انبثقوا من السيارات الأخرى، قبل أن يتقدموا خلفه صوب البوابة الحديدية لفيلا مختار الفهد، يحملون العصي الغليظة كأنها امتدادٌ لذراع الغضب، ليقتحمون المكان كالطوفان بإشارة واحدة من جلال، فارتطمت العصي برؤوس وأكتاف رجال مختار الذين تهاووا واحدًا تلو الآخر.
شق طريقه كالإعصار، وعيناه تقدحان شررًا، يضرب كل من يواجهه بقبضة غليظة أو ضربة عصا، وحينما اخترق دهاليز الفيلا، لاحت له خادمة مذعورة، التصقت بالجدار، جسدها يرتجف كغصنٍ في ريحٍ عاتية.
رفع يده القوية وأمسك بذراعها، بينما صوته خرج أجشًّا مخيفًا: مختار فين؟
أشارت بيدٍ مرتجفة نحو الدرج العلوي، متلعثمة بدموع تتلألأ في عينيها: ف… فوق… فوق… الأوضة الكبيرة آخر الطرقة
لم يترك لها فرصة لالتقاط أنفاسها، دفعها جانبًا وصعد الدرجات بخطوات متسارعة.
❊❊بقلم نورهان محسن❊❊


