ممكن تكون بابا بس انهارده حكاوي ديدا الشهاوي

 

“ممكن تبقى بابا… بس النهارده وبس؟”

 

قالتها بصوت واطي جدًا، لدرجة إن صوتها كان هيضيع وسط ضحكات الأهالي اللي كانوا واقفين قدام مدرسة النور الابتدائية، بيحتفلوا بتخرج أولادهم. لكن بالنسبة لرجل الأعمال الملياردير آدم المنصوري، الجملة دي كانت أقوى من أي صفقة عمل أو خبر اتنشر عنه.

 

كانت ملك أحمد، بنت عندها تسع سنين، واقفة قدامه، ماسكة طرف فستانها الأصفر القديم بإيديها الصغيرة اللي كانت بترتعش. حواليها الآباء والأمهات شايلين ورد، والموبايلات بتصور، والأطفال بيجروا يحضنوا أهلهم… إلا هي.

 

كانت واقفة لوحدها.

 

آدم كان جاي يحضر فعالية خيرية بسيطة قبل ما يكمل باقي اجتماعاته. عربيته الفخمة كانت لسه مستنياه برا، ومساعديه واقفين على بُعد خطوات، وجدول يومه متقسم بالدقيقة.

 

لكن في اللحظة دي… كل ده مبقاش ليه أي أهمية.

 

نزل لمستواها وقال برقة:

 

“اسمك إيه يا حبيبتي؟”

 

ردت بصوت خافت:

 

“ملك… النهارده حفلة تخرجي.”

 

ابتسم ابتسامة هادية وقال:

 

“يبقى النهارده يوم كبير جدًا.”

 

لكن شفايفها ارتعشت وهي بتحاول تمنع دموعها.

 

“مفيش حد هيحضر معايا.”

 

الجملة دي سابت وجع كبير بينهم.

 

آدم مقدرش يرد للحظة. فضل يبصلها وهي كل شوية تبص ناحية باب المدرسة، يمكن حد ييجي في آخر لحظة. لاحظ جزمتها القديمة اللي ملمعاها بنفسها مخصوص للمناسبة… والأهم، شاف الوحدة اللي مالية عينيها… نفس الوحدة اللي كان شافها في عينيه زمان وهو طفل.

 

قالت بسرعة وكأنها خايفة يرفض:

 

“مش لازم تفضل كتير… بس اقعد لما ينادوا اسمي، وسقفلي… ولو ينفع ناخد صورة سوا.”

 

في اللحظة دي، واحد من مساعدي آدم قرب منه وقال بصوت واطي:

 

“يا فندم… إحنا اتأخرنا.”

 

آدم ولا كأنه سمعه.

 

مد إيده للبنت وقال بابتسامة دافية:

 

“هيكون شرف ليا يا ملك.”

 

فتحت عينيها بدهشة.

 

“بجد؟”

 

وقبل ما يرد… رمت نفسها في حضنه.

 

بدأت حفلة التخرج، والمدرج كان مليان بالأهالي، وكل طفل بيطلع يستلم شهادته وسط تصفيق أسرته.

 

وفجأة أعلن المذيع:

 

“الطالبة… ملك أحمد.”

 

سكتت القاعة للحظة.

 

وفجأة وقف آدم المنصوري.

1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *