ممكن تكون بابا بس انهارده حكاوي ديدا الشهاوي

فضل يسقف بكل قوته، وصوته دوّى في المكان كله وهو بيقول:
“دي بنتي!”
كل اللي في القاعة لفوا يبصوا ناحيته.
الهمسات بدأت، والموبايلات اترفعت تصور، والمدرسين اتصدموا.
لكن ملك… ما كانتش شايفة أي حد.
لأن لأول مرة في حياتها…
كان فيه حد بيسقفلها هي وبس.
الدموع نزلت على خدودها وهي ماشية تستلم شهادة التخرج، وآدم كان واقف مستنيها تحت المسرح، وعينيه مليانة دموع.
وأول ما وصلت عنده…
قطع الصمت صوت ست من آخر القاعة وهي بتقول:
“استنى… البنت دي بنتي أنا.”
القاعة كلها اتجمدت.
الست كانت بتجري وهي بتزق الناس من قدامها، ووشها شاحب كأنها شافت شبح.
صرخت وهي بتلهث:
“استنى… البنت دي بنتي أنا!”
القاعة كلها سكتت، والأنظار اتجمعت عليها.
أما ملك… فاتجمدت مكانها، وبصت للست بعيون مليانة خوف ولخبطة.
همست بصوت مكسور:
“ماما…؟”
الست قربت منها بسرعة، لكن قبل ما تلمسها، وقفت واحدة من المدرسات قدامها وقالت بحدة:
“بعد كل الشهور دي… افتكرتي إن عندك بنت؟”
بدأ الهمس يزيد وسط الحضور.
إيه اللي بيحصل؟
مين الست دي؟
وليه البنت كانت لوحدها طول الوقت؟
بص آدم للست بنظرة حادة وقال بهدوء مخيف:
“لو دي بنتك فعلًا… كانت فين يوم عيد ميلادها؟ فين أول يوم مدرسة؟ فين كل السنين اللي فاتت؟”
الست عضت على شفايفها، والدموع نزلت من عينيها.
“غلطت… بس لازم تسمعوني.”
لكن فجأة…
اتفتح باب القاعة بعنف.
دخل راجل ضخم، هدومه شيك لكن ملامحه كلها غضب، وصرخ بأعلى صوته:
“خدي البنت ويلا من هنا… قبل ما تفتحي بوقك!”
الست اترعبت أول ما شافته، ووشها اصفر.
أما ملك، فمسكت إيد آدم بكل قوتها وهي بتترعش.
همست:
“هو ده… هو السبب.”
آدم حس إن الموضوع أكبر بكتير من مجرد أم سابت بنتها.
وقف قدام ملك كأنه بيحميها، وقال للرجل ببرود:
“لو قربت منها خطوة واحدة… هتندم.”
الرجل ضحك بسخرية وقال:
“إنت متعرفش بتدخل نفسك في إيه يا باشا.”
في اللحظة دي، خرج صوت صغير من آخر القاعة.
ولد عنده حوالي عشر سنين كان بيجري وهو بيصرخ:

