كل شهر زهره الربيع 2

صرخ “تامر” بغضب:
– “يعني إيه؟! إنت سيبتها تلعب بيك كده؟ فين رجولتك؟ روح اشتكيها، ارفع عليها دعوى طاعة! اعمل أي حاجة!”
رفع “شريف” رأسه وصرخ بوجهه بصوت هز أركان الصالة:
– “طاعة إيه يا غبي؟! هي شغالاني عندكوا؟! البت صارفة علينا أكتر من 3 مليون جنيه في الـ 10 سنين اللي فاتوا! أنا المديون! أنا اللي عايش في شقة وعربية من خيرها! طاعة إيه وأنا مرتبي كله ما يكفيش أقساط شهر واحد من اللي هي كانت بتدفعه وهي ساكتة؟!”
ساد الصمت الشديد، وسقطت الأم على الكرسي وهي تتنفس بصعوبة. لأول مرة ينكشف الغطاء عن الواقع المرير الذي رفضوا رؤيته لسنوات.
خلال الأسابيع التالية، تحولت حياة العائلة إلى كابوس حقيقي:
1. **أولاً:** أرسلت شركة التمويل العقاري إنذاراً رسمياً لـ “شريف” بتأخر سداد قسط الشقة، وأعطته مهلة أخيرة قبل البدء في إجراءات الفسخ وسحب الشقة.
2. **ثانياً:** جاءت جرارة السحب التابعة لشركة تمويل السيارات، وسحبت سيارته الفارهة من أمام العمارة في وضح النهار وأمام أعين الجيران، لعدم سداد القسط والتأخير المتكرر.
3. **ثالثاً:** اضطر “شريف” للبحث عن عمل إضافي بالليل، ليتنقل بين الشركات كمستشار جزئي ليدبر مصاريف علاج والده الأسبوعية ومصاريف طعام البيت الأساسية فقط.
4. **رابعاً:** “تامر” اضطر تحت ضغط الحاجة للعمل كموظف استقبال في أحد المستشفيات براتب زهيد، حيث تذوق لأول مرة طعم التعب والالتزام بعد سنوات من الطيش والتنقل بين المشاريع الفاشلة.
في المقابل، كانت “مريم” تعيش في عالم آخر تماماً.
ركزت طاقتها بالكامل في دراستها للماجستير (MBA) وإدارة عقاراتها الـ 25. قامت بتعيين شركة إدارة عقارات متخصصة لتتولى عنها متابعة الصيانة وتحصيل الإيجارات بأسلوب احترافي، لتتفرغ هي لتوسيع استثماراتها.
وفي إحدى أمسيات شهر فبراير، تلقت “مريم” اتصالاً هاتفياً من محاميها الأستاذ عادل:
– “مساء الخير يا مدام مريم.. عندي لكي خبرين، الأول إننا أخذنا حكم أول درجة بتمكينك من الشقة أو استرداد كامل قيمة المقدم والأقساط التي دفعتيها، وشريف وصله الإعلان الرسمى اليوم.”
– “والخبر الثاني يا أستاذ عادل؟”
– “الخبر الثاني إن شريف اتصل بيا بنفسه، وبيترجاكي يقابلك للمرة الأخيرة قبل ما نرفع دعوى الطلاق بشكل رسمي.. وبيقول إنه موافق على كل شروطك بدون أي اعتراض.”



