كل شهر زهره الربيع 2

أومأ المحامي بإعجاب:
– “وهل نرفع دعوى طلاق للضرر فوراً يا مدام مريم؟”
ابتسمت “مريم” بنظرة حادة:
– “لا.. الطلاق هييجي في وقته، وبشروطي أنا. خليه حالياً يغرق في الأقساط والمصاريف اللي كان فاكرها ‘سهلة بتتدفع بالفكة’. خليه يجرب يعيش براتبه الفعلي أسبوعين فقط.”
مرت الأيام الخمسة الأولى كأنها جحيم على بيت “شريف”.
في اليوم الثالث، اتصلت الدكتورة المتابعة لحالة والده تطلب مصاريف التحاليل الشهرية والأدوية التي تتجاوز 8 آلاف جنيه. اضطر “شريف” لدفعهما من حسابه الشخصي، ليتفاجأ أن المتبقي من رواتبه لا يكفي حتى لشراء خضار ولحوم البيت لبقية الشهر.
أما “تامر”، فقد بدأ يتذمر بعد أن توقفت الرفاهيات؛ لا بنزين للسيارة، لا سهرات مع أصدقائه، ولا مصروف شخصي. والمفاجأة الكبرى كانت عندما اتصلت شركة التمويل بـ “شريف” تحذره من تأخر قسط السيارة البالغ 14 ألف جنيه، مشيرة إلى أن التأخير لسداد القسط سيتسبب في فرض غرامات تأخير وإجراءات سحب للسيارة!
تواصلت الأم مع “مريم” هاتفياً أكثر من عشر مرات، لكن “مريم” حظرت أرقامهم جميعاً. لم تترك لهم منفذاً سوى المواجهة الحقيقية مع واقعهم.
في مساء اليوم السابع، أجبرت الأم ابنها “شريف” على الذهاب إلى شقة “مريم” في حدائق الأهرام محاولاً التودد وإصلاح ما يمكن إصلاحه، ولكن بمنطق السيطرة القديم.
وصل “شريف” إلى البناية، وصعد إلى الشقة. عندما فتحت له “مريم” الباب، كان شكل شريف قد تغير؛ الإرهاق يملأ وجهه، وعيناه الغاضبتان تحملان مزيجاً من الانكسار والغيظ.
دخل دون استئذان، وقال محاولاً استعادة هيئته:
– “أظن كفاية كده يا مريم.. اللعبة طالت، والبيت بيتخرب. أمي تعبت وأبويا محتاج مصاريفه، وأنا مش هفضل أجري ورا محامين. ارجعي بيتك، ونقعد نتفاهم زي أي زوجين محترمين.”
وقفت “مريم” عند الباب ويدها على المقبض، لم تدعه حتى للجلوس. وقالت ببرود أشد من برودة يناير:
– “أنا في بيتي يا شريف.. بيتي اللي بنيته بتعبي وإيجاراتي. أما بيتك اللي في التجمع، فده بيتك اللي طالع من جيبك، وريني شطارتك واحتفظ بيه.”
اقترب منها خطوة بصوت مبحوح:
– “إنتي عايزة إيه بالضبط؟ عايزاني أعتذر لك قدام أهلي؟ أعتذر! بس شيلي الحجز عن الشقة ورجعي المصاريف لسابق عهدها.. إحنا مجبرين نعيش مع بعض!”




