سند الكبير شيماء سعيد

حمدي على عيني ورأسي ولو يستنا لحد ما أوصل لأحلامي مش هبقي لغيره لكن لو مش قادر يبقى ربنا معاه
قبل أن تتحدث عزيزة قال سند
رايك ايه يا حمدي
رد بصوت يفوح منه العشق
هستنها العمر كله
يبقي خلاص سمر لحمدي وأنت يا ابن زهران ورث بنت عمك يبقي عندي الليلة
رحل الجميع لياخذ نفسه بتعب دائما عادل ومعها هي يجعلها تعيش كل أنواع الظلم فاق على صوت فخر الذي قال
ممكن أتكلم معاك شوية يا كبير
قول اللي عندك يا فخر
هدى بنت شيخة القبيلة عايزها تبقى مراتي
ضحك سند ثم قال بسخرية
مهي مراتك بقى لها شهرين وعايشة جوا دارك إيه الجديد كل ده مش رافع راسنا يا خيبة أملي فيك
خفض فخر عيناه ثم قال بخجل
جوازنا كان الأول بأمرك وعشان احميها من أهلها لكن دلوقتي أنا عايزها مراتي بجد وهعمل لها فرح كبير
أبتسم اليه سند قائلا
حبيتها
بقت إدمان
يبقى فرحك على حسابي يا فخر
بحديقة المنزل
كانت حبيبة تقرأ بعض آيات القرآن الكريم بوقت استراحتها من العمل حتى آت إليها صوت فايز أغلقت عينيها عدة لحظات مردفة لنفسها بتوتر
اوعي تردي يا حبيبة أنت مش حمل ۏجع جديد
جلس على المقعد المقابل لها متعجبا من طريقتها كتم ابتسامته على طريقتها الطفولية في إغلاق عينيها ثم قال بجدية
أنت نمتي والا ايه يا بيبة
انتفضت فهي لم تتوقع أن تأتي له الجرأة ويجلس أمامها جزت على أسنانها مردفة بغيظ
ايه بيبه دي إحترم نفسك لو سمحت
غمز لها مردفا
إحنا عيلة ژبالة اوي يا بيبة ومفيش عندنا حد محترم وبعدين لو محترمتش نفسي هتعملي ايه يعني
كانت على وشك البكاء من شدة الخجل ثم همست
يا أستاذ فايز عيب اللي حضرتك بتعمله ده أنت عايز مني إيه بالظبط
رغم بساطة الحديث الا إنه عجز بالفعل عن الإجابة ماذا يريد منها هو نفسه لا يعلم فقط يتحمس لرؤيتها رفض العودة للقاهرة ليبقى بجوارها وبجوار طفليها الذي شعر معهم بالمعنى الحقيقي لكلمة اب ابتسامتها تعطي له طاقة رهيبة ليكمل يومه بكل نشاط ليكن صادق أصبحت جزء لا يتجزأ من يومه الا إنه لا يعلم ما العنوان
المناسب لتلك المشاعر أخذ نفس عميق ثم أردف
مش عارف عايز منك إيه بس اللي أعرفه إنك بقيتي حق ليا وولادك بقوا حاجة مقدرش أكمل يومي الا لما أشوفهم تفتكري ده إسمه إيه
ربما تعلم المسمى ولكنها ترفضه وبشده قامت من مكانها ثم أردفت بقوة
بص يا أستاذ فايز مهما كان أحساسك فده حاجة تخصك لوحدك أنا معنديش حد في الدنيا غير ولادي فاريت تحترم ده
آت لعقله فجأة صورتها بأول مرة رأها بها تذكر ذكرها لاسم رجل وهي نائمة ومع الوقت علم إنه زوجها السابق قام من مجلسه وسحبها لتبقى بين أحضانه مردفا بقوة
لسه بتحبيه
تعجبت قائلة
هو مين
طليقك اللي سابك وساب ولاده عشان يتجوز واحدة تانية
جملة واحدة جعلتها تعود لنتقطة الصفر من جديد تألم قلبها من فكرة معرفته لما مرت به من
اوجاع صړخت قائلة
أنت قليل الذوق دي حاجة خاصة بيا
صډمتها الحقيقة تجمد جسدها من الذهول وظلت تفكر كيف تتصرف الي أن قال علقھا يا حمقاء
أنت كويسة والا حصل لك إيه
سقطت بكفها على وجهه وفرت هاربة وضع يده محل الصڤعة مرددا
والله لو عملتي ايه لافضل أبوسك يا بسبوسة
على بعد أكثر من ثلاثون مترا كان يقف شادي وبيده هاتفه مصورا تلك اللقطة قائلا
حقك عليا يا خالي بس أنا لأزم أمشي من هنا
بجناح سند بعد ما طال به التفكير قرر ولأول مرة يواجه مرضه دلف ليرأها بعدما كان يهرب منها أبتسم بحنان على مشهد ضمھا لهمت ونومهما بهذا السلام المريح للاعصاب
بخطوات هادئة أقترب منها ثم حملها بخفة لخارج الجناح ذهب بها لجناح والده ولا يعلم لما فعلها الا أنها حدثت بالفعل وضعها على الفراش ثم جلس على الاريكة يراقب تفاصيلها البسيطة أثناء نومها
شعرت برائحة عطره بالغرفة فتحت عيناها باشتياق رغم كل شيء وجدته يتطلع بها كأنه لم يرى امرأة بحياته مثلها بلعت تلك الغصة المريرة بحلقها ساخرة من نفسها حمقاء قلبها الغبي يجعلها تشعر إنه يبادلها نفس الشعور
اشاحت بوجهها بعيدا ليقف أخيرا بعدما طال صمته ثم أقترب منها بخطوات مترددة حتى جلس بجوارها على الفراش رفع وجهها إليه بأحد أصابعه ثم همس
وحشتك
نفت وقلبها ېصرخ يرفض ما تحاول إيصاله إليه ليبتسم لها بۏجع مردفا
بس أنت وحشتيني وجدا كمان
رأت ضعفه لټنهار بعض حصونها قائلة بعتاب
أنت شوفت مني كل حاجة حلوة عشان كدة وحشتك لكن أنت للأسف مش سايب ليا ذكري واحدة حلوة توحشني بيها بالعكس كل ما أشوفك أحس قد ايه أنا كنت غبية لما وقعت في حبك
وعد أنا مريض نفسي مريض ومن صغري بحاول أثبت العكس حتى في جوازي الكتير العيب كان فيا مش فيهم لحد ما قبلتك أنت ڠصب عندي حسيت بحاجات مكنتش عايز أحس بيها بذات معاكي يمكن عشان كدة وصلنا لهنا
صدمت بالفعل صدمت لم تتخيل ابدأ أن يعترف بنفسه أن الخطأ به والأغرب من ذلك لمعت الندم بداخل عينه وهي تعلمها جيدا تود لو ټضرب بكل شيء عرض الحائط وتأخذه بين أحضانها إلا انها تحلت بالثبات وقالت
اشمعنا أنا اللي مش عايز تحس بالحب معايا
قام من على الفراش صارخا
كنت رافض الحب من أي ست وخصوصا أنت مش عايز أبقى زي عتمان الكبير وللأسف بقيت وعد لو بتحبيني فعلا خليكي جانبي
قامت من مكانها ووقفت أمامه رفعت كفيها لتضم وجهه إليها ثم أردفت
تفتكر الحب لوحده كفاية عشان نكمل
تعجب قائلا
يعني إيه
أخذت نفس عميق مردفة
الحب لأزم يبقى معاه ثقة أمان إحترام المفروض إن قيمتي تبقى من قيمتك بس أنت عملت العكس
رد عليها بلفهة
أنا كمان خاېف ومش حاسس بالامان صدقيني لو اضمن جودك هنعيش زي ما بتحلمي
تنهدت هامسة
عايزة أطمن في حضنك يا سند نفسي تبقى سندي زي ما أنت سند الكل
قائلا أخيرا ولأول مرة بصدق
بحبك
الفصل العشرين
دلف لغرفة مكتبه وخلفه فخر وعمه فايز أقترب سريعا من اللوحة التي يعرض عليها كاميرات البيت عيناه بمفردها مرعبه حاول فايز التخفيف عنه قائلا
أهدى شوية يا سند أكيد هتوصل لها
أوما بعينه الحمراء وهي مثبته على بث الكاميرا ثم قال
مش بنت الكبير اللي تهرب يا عمي همت ما تعملهاش وانا هعرف دلوقتي من اللي عملها
أشار لفخر مردفا
مش عايز مخلوق يعرف اي حاجه وأمر رجالتنا ان ما فيش نمله تخرج من كفر الكبير الا لما تعدي عليا الأول
حرك فخر رأسه بتوتر مردفا قبل أن يتوجه للخارج
أمرك يا كبير
تحدث سند بنبرة مخيفة
عايزك تاخد بالك ان دي تاني مره حد يطلع بره بيتي وانت ورجالتك واقفين ما لكمش لازمه وقت الحساب قرب
جلس فايز على أقرب مقعد بتعب أعصاب فهو يعلم أن سند الآن خارج عن السيطره واي تصرف سيصدر منه غير محسوب انتفض فجأه عندما ضړب الآخر على ظهر المكتب ليقوم مقتربا منه اتسعت عيناه مردفا
ده شيلها كدة ليه
صاح سند بنفاذ صبر
لأنه خطڤها وده مش بمزاجها يا عمي همت تربية أيدي متعملش كدة
وضع فايز يده على كتف سند قائلا
هو مستحيل يخرج بيها من الكفر والليلة قبل طلوع النهار هتبقى في بيتها
أوما إليه سند بشرود وهو يدقق بطريقة خروج حمد ثم قال
مع إنه شايلها بس هي مش بتقاوم تبقى نايمة والبوابة مفيش عليها حرس في الوقت ده في حد مدخله لحد أوضة نوم أختي ونفس الحد ده اللي ساعده إنها تنام ومتبقاش حاسة باللي بيحصل
رفع فايز حاجبه بتعجب
ومين اللي هيعمل كدة أنت رجالتك بتعمل لك ألف حساب
حرك سند رأسه ساخرا ثم قال قبل أن يخرج من الغرفة
هنعرف يا عمي بلاش استعجال بس خليك هنا عشان يبقى البيت أمان على الحريم اللي فيه
ظل فايز ثابتا محله عدة لحظات يحاول استيعاب هذا البرود المسيطر على الكبير ثم همس فجأة
معقول تبقى البنت مرات سند دي ليها يد خصوصا إنها اللي جات بيه لحد هنا
بشقة صغيرة على طرف كفر الكبير كان يجلس حمد على الفراش وتزين وجهه تلك الإبتسامة المنتصرة ها هي ورقته الرابحة بين يديه أخذ نفس عميق براحة شديدة فاز على إبن الكبير أخيرا
يحبها نعم يحبها وإذا قال غير ذلك فهو كاذب من الأحمق الذي يرى ابنة الكبير ولا يقع بغرامها ولكنه يكره هذا الحب بدأت تعود لوعيها رويدا رويدا رسم ابتسامة حنونة على وجهه هامسا
يا صباح الخير على كل حاجة حلوة بقى معقولة القمر دي يا ناس كلها ساعات وهتبقى مراتي وعلى اسمي
ظلت صامته خمس ثواني تحاول استيعاب ما يحدث حولها كيف أتت لهنا فهي بعدما أنتهت حديثها مع شقيقها نامت على فراشها إذا ماذا تفعل مع حمد
بلعت لعوبها بتوتر مردفة
هو أنا بعمل إيه هنا بالظبط
مسح على خدها الناعم قائلا
أنت هنا معايا يا روح مش عايزك تخافي
عادتها سؤالها بنبرة أقوى من زي قبل بمراحل
بعمل إيه هنا يا حمد رد وجيت إزاي
ابتسم بسعادةوقال
هنتجوز يا حياتي مفيش حد هيقدر يقف قصاد حبنا حتى لو سند الكبير نفسه أما جيتي إزاي فوعد كان ليها دور كبير عشان تجتمع العشاق مع بعض مش عارف اشكرها ازاي على أنك بقيتي معايا
ربما هو أحمق ولا
يعلم الوجة الآخر لتربية سند الكبير قامت من فوق الفراش وقالت بنبرة باردة وهي تتحرك بالغرفة أمامه بكل أريحية
اممم مش مصدقة بجد يا حياتي أخيرا الخير انتصر على حقد سند
اتسعت عيناه مرددا
أنت تقصدي إيه يا همت مهما حصل سند أخوكي يا حياتي
ابتسمت إليه مردفة
أنت طيب أوي يا حمد كل ما أشوفك أعرف قد إيه عرفت إختار بس في مشكلة صغيرة خالص يا حياتي مش هنعرف نتجوز بسببها
سحبها لتبقى بالقرب منها قائلا بلهفة
مشكلة ايه تاني بكرا بالليل بالكتير هنطلع من كفر الكبير ووقتها هنتجوز في أسرع وقت
أقتربت منه أكثر هامسة
لآزم يكون ليا وكيل
مټخافيش الموضوع ده هتصرف فيه
أومات إليه بابتسامة حاولت أن تجعلها سعيدة ثم قالت
طيب أنا جعانة جدا
تعالي اكلك يا حياتي
بغرفة حبيبة كانت تجلس مع وعد الباكية بتوتر فقالت حبيبة
في إيه يا وعد أكيد سند هيجيبها أنا متأكدة رغم إني هنا من فترة قليلة بس عرفت انه قدها وقدود
أين وعد فهي تائهة بالملكوت أخر ما تتذكره طلب حمد المساعدة منها حتى يستطيع أخذ همت حركت رأسها بتعب أعصاب ثم قالت
أنا عايزة أسافر القاهرة يا حبيبة محتاجة أرجع لحياتي من جديد المكان هنا مش مكاني
تعجبت حبيبة من ردها ثم قالت
أنت بتقولي ايه ناوية تسيبي جوزك في ظروف زي دي
رفعت عينيها الحمراء ثم هتفت برجاء
الحب وحش أوي يا حبيبة وحش أوي سند قوي لكن أنا طلعت ضعيفة
متابعة القراءة
صفحة
20
/ 22
انت في الصفحة 21 من 22 صفحات

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *