سند الكبير شيماء سعيد

ومش عارفة حتى أقف قصاده
فهمتها حبيبة أخيرا ربما لم تعلم ما قصتها بالتفاصيل ولكن ما سمعته من الخدم كافي جدا وضعت يدها على كتف الأخرى مردفة بحسم
الهروب مش حل لما ډخلتي حياته كنتي عارفة انه مش طبيعي مفيش شخص طبيعي يتجوز العدد ده حبيتيه وقررتي تغيريه والكل كان بيتكلم عن الدكتورة وعد دلوقتي بقيتي على الهامش حتى من غير ما يرفع ايده عليكي ضعفك مش هو السبب فيه سببه اوهام عقلك اخترعها عشان يهرب من الحقيقة
كل كلمة خرجت من حبيبة قدرت على اختراق وعد من الداخل بالفعل ماذا فعل سند معها لتصل لتلك الحالة فقط طلب منها غسل قدمه هل هذا سبب كافي لتصاب بالجنون لا والف لا أخذت نفس عميق ثم أردفت
همت ترجع وبعدها أنا هعرفه مين هي الدكتورة وعد
صدع صوت دقات سريعة على الباب لتقول حبيبة بقلق
مين بيخبط بالشكل ده اتفضل
دلفت الخادمة وبيدها هاتفها المحمول مردفة بړعب
مدام حبيبة حد بعت الصور دي على موبايلات كل الخدم
أخذت منها الهاتف مردفة بدهشة
صور إيه لالالالا
قطعت حديثها صاړخة بمجرد
بغرفة المكتب كان فايز يشاهد كل تسجيلات الكاميرا حتى أتت اللقطة الحاسمة لوعد وهي تتحدث مع حمد بالحديقة الخلفية صك على أسنانه
مردفا بغيظ
كنت متأكد ان البنت دي ليها يد
وضع أصابعه بين خصلاته يحاول التفكير في كيفية أخبار سند عن شيء مثل هذا أغلقت حبيبة الباب خلفها بقوة صاړخة
أنت إنسان وقح وزباله
لن يتقبل الإهانة من أحد حتى لو كانت هي تغيرت معالم وجهه للون الأزرق وكادت أسنانه أن تتهشم من الضغط عليها قام من على المقعد ثم أردف ببرود
أنت ست قليلة الأدب وتربيتك هتكون مهمة خاصة بيا
لم تهتم بكل هذا سقطت دموعها وهي تكمل حديثها بجسد متشنج
محدش محتاج تربية
غيرك تقدر تقولي ايه ده
أخذ منها الهاتف وظل صامتا لعدة لحظات قبل أن يردف بوقاحة
ده إثبات إني جامد شايفة نفسك كنتي في عالم تاني زي حافظي على الخبير اللي في ايدك يا بنت الناس محدش لقى رجالة الفترة دي
أهذا هو رده على تلك الڤضيحة حركت رأسها باڼهيار مرددة
أنا انفضحت وأنت فخور بنفسك طبعا ما أنا عادي الناس تتكلم عليا أبقى إيه عشان فايز باشا الكبير يفكر في سمعتي
تبقى مراتي
هااا
أقترب منها بخطوات مدروسة حتى أصبحت بين أحضانه ليهمس بحنان
هتبقى مراتي في أسرع وقت مش عارف أشكر اللي عمل كدة ازاي لأنه قربك مني أطلعي ارتاحي يا حبيبة وكل حاجة هتبقى زي ما أنت عايزة بس بلاش كلام النهاردة لحد ما همت تبقى في بيتها
بجناح الكبير
دلفت وعد بخطوات متوترة بعدما أخبرتها الخادمة إن سند ينتظرها بالجناح أغلقت الباب خلفها متعجبة من عتمتة المكان أخذت نفس عميق ثم همست
سند أنت هنا
اممم
صدرت منه همهمة بسيطة لتعلم إنه على الفراش تحركت بخطوات سريعة وجلست بجواره مردفة
أنت قاعدة في الضلمة كدة ليه وبتعمل ايه هنا
أبتسم بزاوية فمه قائلا بنبرة صوت غريبة عليها
مش عايزة أكون موجود
حركت رأسها سريعا بنفي ثم قالت
لأ طبعا ده بيتك أنا بس أقصد عشان خاطر همت ا الناعم مردفا بتعب
كنت محتاج الحضن ده أوي قبل ما أمشي
هي الأخرى تحتاج لهذا العناق لذلك قررت الأستمتاع بهذا الدافي والأمان الذي يشعرها بأنها على قيد الحياة ضغط على جسدها أكثر لو بيده لجعلها تسكن بين ضلوعه لعله يطمئن ولو لقليل
وصل إليه دقات قلبها العالية ليقول بنبرة رجولية حنونة
أرجعي بنفس قوة أول مرة شوفتك فيها مش عايزك تبقى ضعيفة لمجرد إني مرتاح عايزك تبقى أنت اللي مرتاحة
ابتعدت عنه رغما عنها وعنه عينيها تقول الكثير ولسانها يرفض فتح أي موضوع خصوصا بتلك الظروف الا أن التشجيع الذي ينظر لها به جعلها تردف
أنا مش هكمل معاك الا لما أحس بالأمان يا سند
تنهد قائلا
وهتحسي بالأمان إزاي يا وعد مطلوب مني أوصلك ده إزاي
قامت من على الفراش مردفة بخبث
لما ترجع همت هقولك يا كبير المفروض تعمل إيه
قهقه بعدما فهم انها بالفعل عادت وستلعب معه وربما تكسبه قام هو الآخر وقال وهو يعدل ملابسه
ماشي يا مرات الكبير العبي براحتك وأنا هكون مرحب جدا وعندي حماس لفوزك
نزل سند الدرج وهو مستعد لتلك المعركة الذي سيأخذ بها روح حمد وقف بآخر درجة على صوت فايز القائل
عرفت مكان حمد
اوما بابتسامة باردة تعلن بداية الحړب مردفا
ساعة وهمت هتكون في بيتها يا عمي
أخذ فايز نفس عميق ثم قال
في حاجة لأزم تشوفها قبل ما تقابل حمد يا سند
رفع سند حاجبه بدهشة وقال
حاجة ايه دي
أقترب منه بخطوات مترددة ثم فتح له الهاتف على الفيديو الخاص بوعد نظر إليه سند بهدوء مريب
معنى الفيديو ده إيه يا عمي
من غير ظلم يا سند بس تفتكر كانت بتعمل معاه إيه الضهر وهمت تختفي بالليل ومين عنده الجراءة ينيم همت بكل سهولة الا لو حد قريب منها وهي واثقة فيه المعنى واضح
الفصل الحادي والعشرين والأخير
كانت تقف أعلى السلم بأنتظار رده سقط قلبها أرضا مع طول صمته تتمنى من أعماق قلبها أن يثبت عشقه لها مرة
واحدة حركت رأسها بسخرية مع خيبة أمل كبيرة
أما بالأسفل أخذ ينظر للفيديو أكثر من خمس دقائق بصمت لم يعطي لفايز انتباه كيف لأحمق مثل حمد الدخول لمنزل الكبير والاقتراب من زوجته اشتغلت نيران الغيرة بقلبه ولم يفوق إلا على جملة فايز الأخيرة
هتعمل ايه يا سند
رفع رأسه بهيبته المعروفة قائلا
هجيب اختي يا عمي والايد اللي اتمدت على مراتي هقطعها
رفع فايز حاجبه مردفا بتعجب
أنا مش فاهم منك حاجة أنت تقصد إيه
ممكن أشك في نفسي بس في وعد لأ وعد بتحب همت كأنها أختها ومش ضعيفة عشان تعمل حاجة من وراه ضهري مرات الكبير بمية راجل يا فايز خد بالك منها لحد ما أرجع ولو مرجعتش أطلب منها تسامحني
خرجت منها شهقة عالية وصلت إليه ليدور برأسه لها بلهفة عادت إليها الروح من جديد وشعرت أخيرا بالنصر للمرة الأولى معه نزلت إليه بخطوات سريعة ثم أردفت بتقطع
هستناك ترجع لي بنفسك لسه في حساب كبير بيننا مخلصش يا كبير والا أنت عايز تهرب قبل ما أخد حقي
ابتسم إليها مردفا
اللي بينا سكة طويلة مش بس حساب ومش ههرب يا دكتوره هاجي لك بس أنت توعديني تفضلي مستنياني
أومات إليه قائلة
هستناك
أقترب منها بخطوة سريعة واضعا قبلة أعلى رأسها ثم رحل دون أضافت كلمة لتنظر هي لفايز مردفة بهدوء عندما رأت نظراته الخجولة من حديثه عنها
عندك حق تشك في كل اللي حواليك مفيش حد يستحق الأمان على فكرة يا أستاذ فايز حبيبة بتحضر شنطة هدومها وهترجع القاهرة لو جواك حاجة ليها بلاش تضيع وقت
بغرفة حبيبة قبلت رأسها صغيرها صالح مردفة بحنان
خد اختك واستنى في العربيه تحت يا حبيبي لحد ما انزل لكم
أوما إليها قائلا بهدوء
ماشي بس يا ريت بسرعه احسن سماره وحشتني قوي
ضحكت على زوجة شقيقها التي تتعامل مع طفليها كأنها مثلهما أغلقت الحقيبة وهي تشعر بفراغ كبير بداخلها هذا المكان أصبح جزء منها يصعب عليها التخلي عنه
شهقت بړعب على إغلاق باب غرفتها بطريقة همجية لفت وجهها لتجده يقف أمامها مثل الأسد الذي يخطط كيف يأخذ روح فريسته ابتلعت لعوبها ثم أردفت بقوة
أنت بتعمل إيه هنا وإزاي تتجرأ وتدخل اوضتي بالشكل ده
هتمشي
كلمة واحدة بها الكثير من المعاني أومات اليه مردفة
أيوة
بنظرة يأكلها العتاب سألها
ليه
رفعت حاجبها قائلة
هو اللي ليه يا فايز بيه أنا كنت جاية هنا عشان ابدأ من جديد حياة بسيطة لكن من وقت ظهورك وكل ده اتحول تقدر تقولي طريقه تعاملك معايا من اول يوم شوفتني دي معناها إيه ده غير طبعا الصور اللي بقت في أيد الخدم واللي جنابك مش عامل لها أي حساب المكان ده مش مكاني ومش شبهي وانا مش هقعد لحظه واحده بعد النهارده
تمنت لو يتمسك بها تمنت لو تشعر لأول مرة بحياتها إنها أمرأة مرغوبة من رجل تحبه ولا يقدر على العيش بدونها خاب ظنها عندما قال ببرود
ترجعي بيتك وحياتك بالسلامة
بمكان حمد وهمت أخذت نفس عميق وهي تراه يخرج من الغرفة لتقول بصوت عالي
أنا هدخل أخد شور في هدوم هنا والا لأ
أجابها من المطبخ
في جوا الدولاب كل اللي نفسك فيه
أخذ قطعة من الجبن ووضعها داخل فمه مردفا
البنت دي مش ساهلة يا حمد عشان تطمن لها واحد قدرت تكذب سنين انها مريضة مش هقدر عليك بس لأ همت بتحبني ودماغها مش بتفكر في حاجة إلا إنها تبقى معايا
أما بداخل المرحاض بدأت تبحث عن مخرج حتى ولو صغيرة من تلك المقپرة لعڼة من الحب أصابتها لتقع بالشخص الخطأ وتذهب سنوات عمرها مثل السراب أمام عينيها
ابتسمت ببعض الأمل مع وريتها لتلك النافذة العالية حركت رأسها مرددة بتعب
هطلع لدي ازاي قبل ما يخلص قويني يا رب
خرجت من المرحاض وأخذت مقعد صغير وحبل كبير يسند الفراش من الأسفل وعادت للداخل من جديد صعدت على المقعد ببطء وبعد أكثر من دقيقة قدرت أخيرا على ربط الحبل بباب النافذة
بالخارج أنتهي حمد من الطعام وهو يقول بسخرية
أخيرا هرتاح منك يا كبير والمرة دي هتبقى للأبد
سقطت صنية الطعام من يده مع وقوع باب المنزل ودخول سند الكبير بمفرده ألقى عليه إبتسامة رائعة وهو يشير إليه بالاقتراب مردفا
وحشتك يا حمد مش كدة تعالي في حضڼي يا حبيب أخوك
أبتلع حمد صډمته ورفع حاجبه ساخرا وهو يقول
منور يا كبير خطوة عزيزة بس يا ترا إيه سببها
وقف سند أمامه بشكل مباشر ووضع كفه على كتف الأخر ثم قال ببساطة
ولا حاجة ليا عندك أمانة هخدها وامشي
ضحك حمد وأزال يد الآخر عنه مردفا ببرود
كان على عيني تطلع فاضي بس أختك هتبقى مراتي ومش هتشوفها تاني يا سند
عاد سند خطوة للخلف وابتسم بتهكم قائلا
الا قولي صحيح يا حمد إيه كل الغل اللي جوا قلبك ليا ده مش كل اللي بنا قضية أنت مش عارف تثبتها يا حضرت الظابط
ألقى حمد نظرة سريعة على باب المرحاض حتى بتأكد إن همت مازالت بالداخل ليرد بعدها بنبرة صوت يفوح منها الكراهية
قضية إيه بس يا كبير اللي ما بنا اللي بيني وبينك كره أكبر من كدة بكتير
اللي هو إيه بقى الكره ده
الإجابة كانت بالفعل صاډمة فقد حمد السيطرة على نفسه صارخا
إنك ناجح وفوق الكل في البلد حتى فوق القانون وارث العز والنجاح من وأنت في اللفة طبعا ما أنت حفيد عتمان الكبير وولي العهد أنا مش عايز حاجة غير اني احبسك وأقطع نسلك وبعدها هتجوز همت وقتها بس أنا هبقي كبير الكفر ونسلي هو اللي هيكمل
تعجب سند جدا من كم الحقد المزروع
متابعة القراءة
صفحة
21
/ 22
انت في الصفحة 22 من 22 صفحات

