خارج اسوار القلب بقلم صابرين الديب ج١

كان تساؤله غريبا وفي أمر لا دخل له به فرفعت عينيها تنظر إليه بدهشة ثم قالت في نوع من الصرامة :
– ايه اللي حضرتك بتقوله ده ؟ مش أي حادثة تحصل معناها إن اللي عملها مجرم وأظن حضرتك كنت موجود وعرفت ملابسات الموضوع وشفت هو تصرفه كان إزاي بمنتهى الشهامة اللي قل إن الواحد يشوفها حاليا, وحد بالأخلاق دي ممكن أأتمنه على ممتلكاتي زي ما حضرتك بتقول خصوصا إن اللي مؤتمن عليها حاليا مانعرفش عنه أي حاجة خالص ونقطة أخيرة يافندم …

وصمتت لحظة ثم أخذت نفسا عميقا مكملة بحزم :
– ده موضوع شخصي مالوش علاقة بشغلي.

فهم حديثها وأنها تخبره بتهذيب أن لا شأن له بما يخصها خارج شركته, شعر بالغضب منها ومن نفسه أكثر, لما يهتم إن حتى تركت له كل ممتلكاتها ولما يقلق بشأن ذلك الرجل مع أنه اعترف داخله بأخلاقه الحسنة, دار هذا بداخله في ثوان قال بعدها معلنا انتهاء النقاش داخله ومعها :
– طيب يامدام جمانة, اتفضلي روحي مشوارك والملف هنا لحد بكرة.

رفعت رأسها شاعرة بالغيظ, إذن فيمكن للملف أن ينتظر وليس الأمر عاجلا كما أخبرها الأستاذ (محفوظ) , ودون كلمة أخرى استدارت خارجة من المكتب وقبل أن تخطو خطوة واحدة كان يكمل في حزم وهو يدفن عينيه مرة أخرى في الأوراق امامه :
– بكرة أول حاجة تشتغلي فيها الملف ده وتسلميه لسهام بره بعد ماتخلصيه مباشرة

لم تلتفت لكنها قالت بسرعة :
– بإذن الله, بعد إذن حضرتك.

وانطلقت خارجة من المكتب والذي تركت بابه مفتوحا قبل دخولها ثم أغلقته خلفها في هدوء, رفع رأسه يتطلع للباب الذي خرجت منه بصمت وهو يفكر لماذا يتعامل معها بهذا الشكل ولم يهتم لأمرها من الأساس؟! لم يجد إجابة لسؤاله فطرحه جانبا وهو يكمل عمله.
أما هي فخرجت من مكتبه مسرعة وألقت التحية على (سهام) وأخذت طريقها إلى حيث تقع صيدلية زوجها الراحل, أوقفت سيارتها أمامها مباشرة وترجلت منها متجهة للداخل, كان الدكتور (هشام) جالسا خلف مكتب جانبي يطالع جريدة يومية شهيرة ولم يشعر بقدومها فتنحنحت محاولة لفت انتباهه لوجودها رفع رأسه في ملل متطلعا للقادم وعندما رآها هب واقفا ورسم على شفتيه ابتسامة واسعة وهو يقول بترحاب كان واضحا جدا أنه مصطنع :
– ايه ده مش معقول ؟ مدام جمانة هنا ؟ نورتينا, اتفضلي

رسمت هي الأخرى على شفتيها ابتسامة باهتة قائلة :
– إزيك يادكتور هشام, أخبارك و أخبار الشغل والصيدلية ايه ياترى ؟

ابتسم بخبث مجيبا :
– طيب اتفضلي استريحي واشربي حاجة وبعدين نتكلم في الشغل.

نظرت إليه نظرة صارمة تلقاها هو بثبات فخفضت عينيها أرضا وهي تقول :
– معلش يادكتور أنا مش جاية أضايف هنا, أنا جاية أبلغك بموضوع مهم.

ضيق عينيه في تساؤل قلق فأكلمت :
– في واحد معرفة هييجي يتابع الصيدلية معاك شوية, زميل حسام الله يرحمه.

جز على أسنانه في غيظ لم يظهره ثم قال في توتر واضح :
– ليه يامدام جمانة هو انا قصرت معاكم في حاجة ؟ ده حتى بأجيبلك أخبار الشغل أول بأول ودايما بأجيبلك الحسابات تتابعيها .

أجابت بهدوء :
– أنا عارفة طبعا يادكتور وده مجرد حد معرفة مش هيكون موجود طول الوقت لأنه مشغول بصيدليته برده ..

ثم أخذت نفسا عميقا مكملة :
– المهم عاوزة من حضرتك تتعاون معاه لأنه أكيد هيساعدك ويخفف الحمل عنك, إنت عارف إني مش بأفهم في شغل الأدوية ولا حساباتها والكلام ده فهتعتبره هنا مكاني.

رفع حاجبيه في دهشة وهو يتساءل بداخله : ألتلك الدرجة ؟ حسنا سنرى وترجم أفكاره قائلا :
– طبعا يا مدام جمانة دي صيدليتك وتشغلي فيها اللي إنت عاوزاه .

قالت بهدوء مهادنة :
– لا طبعا يادكتور حضرتك الخير والبركة وكفاية إنك شايلها بقى لك سنين.

اغتاظ وهتف بداخله : وهذا هو جزائي, تتركيها لآخر لكنه قال بدلا من ذلك :
– ربنا يخليكي يا مدام جمانة, ياترى ملك أخبارها ايه ؟ بقى عندها كم سنة دلوقتي.

ردت باقتضاب لتشعره أنه لا دخل له بحياتها ولو بسؤال بسيط عن طفلتها :
– الحمد لله كويسة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *