خارج اسوار القلب بقلم صابرين الديب ج١

ثم صمت فقالت والدتها كأنها تكمل ما حدث :
– الغلطة مني كمان ياجمانة نزلت أنا وملك نشتري حاجات من السوبرماركت واحنا راجعين لقيتها بتجري فجأة وسابت ايدي ورايحة بسرعة على البيت, مالحقتش أمسكها بعدها ظهرت عربية الدكتور والحقيقة هو حاول يبعد بس الشارع زي ماانت عارفة وفي الآخر دخل في عربية الأستاذ حسين جارنا وماحاولش يجري ويسيب الموقف لا وقف في نفس اللحظة ونزل جري يشوف ملك والناس اتجمعت والأستاذ حسين عرف اللي حصل ونزل طبعا يشوف عربيته ما أنت عارفاه وماسابش الدكتور إلا لما أخد الكارت بتاعه ومضاه على إيصال تخيلي.

شعرت (جمانة) بنوع من الشماتة فهو وإن لم يكن الخطأ خطؤه تماما فهو يستحق ما سيحدث له من جارهم حتى يتوقف عن قيادة سيارته بسرعة في شوارع صغيرة داخل المدينة .. طال صمتها وهي تفكر وتقلب الأمر في رأسها وبدا لها الرجل آسفا حزينا وشهما كذلك والحوادث تقع, الكل كان ينظر إليها في ترقب وهي تفكر , (أدهم) كان شبه متأكد أنها ستبلغ الشرطة بعدما حدث خاصة عندما رأى طريقة حديثها مع (حسام) في البداية ولأنه أيضا مخطئ, و(حسام) كان ينظر إليها في أمل وإن كان يتوقع تماما مثلما توقع (أدهم), أما الأم فقد كانت تعرف ابنتها, قد تثور وتغضب عندما تخدش صغيرتها لكنها تضع كل شخص في موضعه وتقيم المواقف جيدا لذلك عندما نطقت (جمانة) أخيرا كان قرارها موافقا لما توقعته الأم :
– خلاص يادكتور حصل خير, أنا مش هأعمل محضر بس في نفس الوقت لازم توعد إنك تخلي بالك بعد وإنت سايق لأن أطفال الناس مش من السوبرماركت ولما يحصلهم حاجة هنروح نشتري غيرهم, المهم إن ملك الحمد لله إصابتها بسيطة وكمان هي غلطت.

رفع (حسام) عينيه إليها وهو لايصدق ماسمعه للتو و(أدهم) رفع حاجبيه في دهشة ثم لم يتمالك نفسه فهتف :
– مدام جمانة إنت متأكدة من قرارك ده ؟ الدكتور غلط ولازم يتعاقب

نظرت إليه باستياء وهي ترد :
– أيوة يافندم متأكدة وعارفة بأعمل ايه والدكتور ماغلطش لوحده بنتي غلطت ووالدتي كمان تحب أقدمهم للنيابة معاه, الدكتور بس محتاج ياخد مخالفة سرعة.

نظر إليها في حنق في حين التفتت هي إلى (حسام) الذي كان ينظر بغيظ لـ (أدهم) وهو يقول :
– أنا متشكر جدا يامدام جمانة وأوعدكم إن فعلا الغلطة دي مش هتكرر ومصاريف علاج البنوتة أنا متكفل بيها طبعا دي أقل حاجة
ردت (جمانة) ببرود :
– متشكرة يا دكتور حسام إحنا مش محتاجين حد يعالجنا إحنا نقدر الحمد لله وبنتي مسئولة مني

شعر بالحرج وهو يقول :
– بس يامدام جمانة ده المفروض وواجب علي بما إني أنا اللي عملت الحادثة ومن فضلك ماترفضيش خليني ع الاقل أدفع تمن غلطتي .. وقبل ماترفضي أنا رايح حالا على الحسابات, بنت حضرتك اسمها ايه لأني ماسمعتش جدتها وهي بتقولهم عليه لما نقلناها هنا.

ظلت (جمانة) تطلع إليه في برود بدون أن تجيب على سؤاله وكادت تصرخ غيظا عندما دوى صوت (أدهم) وهو يقول بهدوء :
– اسمها ملك حسام زيدان.

التفتت إليه في حنق وهتفت :
– باشمهندس أدهم أظن حضرتك شفت القرار اللي أخدته ومش من حقك تلغيه وأنا قاعدة كده .. مش من حقك تلغيه أصلا وأنا حرة يدفع هو تمن غلطته أو مايدفعهاش مش مشكلة حضرتك

رد عليها بهدوء أكبر :
– الطبيعي إن أي حد يغلط يعتذر ويصلح غلطه أو يتعاقب عليه أو ع الأقل زي ماهو قال يدفع تمنه, اللي إنت بتعمليه ده دافع لأي حد إنه يغلط ويعتذر بكلمتين ويجري مادام مش هيتحاسب ولا يتغرم حاجة.

كادت تنفجر في وجهه عندا تساءل (حسام) فجأة :
– حسام زيدان ؟ دكتور حسام زيدان الصيدلي ؟

نظرت إليه بدهشة وهي تقول :
– أيوة, إنت تعرفه ؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *