خارج اسوار القلب بقلم صابرين الديب ج١
– تعالي يا ملوكة شوفي اللعبة اللي تيتة جابتها لك مخصوص
فقالت (جمانة) بابتسامة :
– دايما مدلعاها يا ماما
التفتت إليها الجدة وقالت بابتسامة حانية :
– هو أنا عندي مين غيركم ياجمانة من ريحة حسام, ربنا مايحرمني منكم
ثم قامت من جوار الصغيرة وأكملت مخاطبة (جمانة) :
– تعالي ياجوجو نروح المطبخ نعمل حاجة نشربها ونجيب الشيكولاتة لملوكة
صحبتها (جمانة) ووقفتا سويا تتحادثان أثناء إعداد بعض الشاي وأثناء انشغال الجدة بالتحضير سألتها في خفوت :
– عاملة ايه ياماما ؟ مش ناوية بقى تسمعي الكلام وتيجي تعيشي معايا أنا و ملك ؟
ابتسمت الجدة ابتسامة صغيرة يتخللها الحزن وردت :
– أنا كويسة الحمد لله يا حبيبتي, سيبك مني إنت عارفة إني مش هاقدر اسيب بيتي أبدا , المهم طمنيني عليكم.
قالت (جمانة) :
– احنا الحمد لله كويسين يا ماما
ثم ترددت قليلا ولاحظت الجدة ترددها فحثتها على الحديث قائلة بابتسامة :
– مالك يا أم ملك عاوزة تقولي حاجة ؟
ابتسمت (جمانة) وقالت في تردد :
– أيوة ياماما, أنا بإذن الله ناوية أشتغل
صمتت الجدة للحظة ثم التفتت إليها متسائلة :
– ليه ياحبيبتي إنت محتاجة شغل ؟؟ في حاجة محتاجاها ؟
ردت (جمانة) :
– مش احتياج مادي يا ماما قد ماهو احتياج نفسي, محتاجة أنشغل بحاجة لأني فعلا قربت أنهار ….
وبدأت الدموع تلمع في عينيها وسقطت إحداها على وجنتها وهي تكمل :
– قربت أفكر إزاي أكون معاه في أقرب وقت عارفة ده معناه ايه ؟
تركت السيدة الحنون ما في يديها و اتجهت إليها بسرعة لتضمها إلى صدرها وتربت عليها برفق وحنو مقاطعة :
– جمانة إيه اللي بتقوليه ده! أستغفر الله العظيم
وبدأت تبكي هي الأخرى وتستطرد :
– أنا عارفة ياحبيبتي , عارفة قد ايه كنت بتحبيه وقد ايه انتظرتيه , عارفة الصدمة اللي كلنا عشناها لما الحادثة حصلت وعارفة كويس اللي حصلك أيامها بس خلاص وقت البكاء انتهى , عمر اللي راح ماهيرجع وعندنا حتة منه ملك ربنا يحميها ويسعد قلوبنا بيها.
ثم أبعدتها عن حضنها وهي تمسح دموعها بكفها وتكمل :
– خلاص ياحبيبة قلبي شوفي لو الشغل هيريحك اشتغلي ماتحبسيش نفسك بس خلي بالك من نفسك ومن ملك
ابتسمت (جمانة) بارتياح في حيت سكتت الجدة قليلا كأنها تفكر في أمر ولاحظت (جمانة) ذلك فتساءلت :
– مالك يا ماما سكتي ليه بتفكري في ايه ؟
ظهرت نظرة قلق في عينيها وهي تطلع لـ (جمانة) لحظات أخرى في صمت ثم همست بحزن :
– جمانة عاوزة أسألك سؤال وتردي علي بصراحة
وصمتت لترى رد فعل أرملة ابنها فوجدت عينيها تشجعانها على الحديث فأكملت :
– إنت ممكن تتجوزي تاني ؟
صدمت (جمانة) من السؤال وتراجعت بعنف كأنها دفعتها يد خفية وهي تحدق في السيدة بذهول ثم قالت :
– ماما ايه الكلام ده ؟ انت تعتقدي إني ممكن أتجوز حد بعد حسام الله يرحمه أو حد ممكن يدخل حياتي أو قلبي بعده
تطلعت لها السيدة بصمت لثوان ثم قالت في خفوت :
– انت هتشتغلي وهتقابلي ناس وانت لسه صغيرة وجميلة يعني كتير يتمنوكي وأكيد هيبقى لك زمايل في شغلك ….
قاطعتها (جمانة) قائلة حسما للأمر :
– ماتفكريش في الموضوع ده أبدا ياماما لأنه مستحيل يحصل , مستحيل أي راجل تاني يدخل حياتي بعد حسام مستحيل يكون لملك زوج أم الله أعلم ممكن يعمل فيها ايه , مستحيل أفكر في حد تاني غير حسام مستحيل
صمتت الجدة وهي مازالت تطلع إليها ثم غمغمت في تردد :
– توعديني ؟
تساءلت (جمانة) كأنها تريد التأكد مما سمعته :
– ايه ؟

