رواية خارج أسوار القلب (الجزء الأخير) بقلم صابرين الديب
قامت مسرعة لتتصل بشقيقتها ووما إن سمعت صوتها حتى بادرتها في لهفة :
– لميا هو أدهم جاب حساب البنك بتاعي منك ؟
ضحكت شقيقتها وهتفت :
– لسه واخدة بالك يامجنونة, أيوة وخلاني وعدته ماأقولش .
سألتها :
– امتى بقى ؟
ردت بابتسامة :
– يوم ماكنت عندكم بنعمل العقود لما صمم ينزل يوصلني .
فكرت وهي تقول ببطء :
– يعني يوم مارفضت الشيك .
(لمياء) باقتضاب :
– أيوة .
ابتسمت فجأة في حب وشعرت بنفسها تحلق عاليا في سعادة, من أين أتى هذا الرجل ؟ هل هو كائن أرضي بالفعل ؟ وكيف يحبها لهذه الدرجة وتعشقه هي بجنون ؟ طال صمتها لتنتبه على صوت (لمياء) تقول في مرح :
– ياعيني ع الناس السرحانة .
ضحكت وقال بسرعة :
– لومي عاوزة منك خدمة .
تنهدت (لمياء) في رومانسية وردت :
– اؤمريني .
قالت في مرح :
– ماشي يا حونينة, تعالي خدي ملك بقى النهاردة .
كانت ضحكة (لمياء) هذه المرة طويلة ولم تتمالك نفسها إلا بصعوبة, ثم هتفت في مرح :
– لا مش جاية .
جارتها (جمانة) هي الأخرى فقالت مصطنعة الحزن :
– كده يالومي, أهون عليكي.
ردت بغرور :
– اممممممم طيب قولي لي هتعملي ايه وأنا آجي آخدها .
تنهدت (جمانة) في حب وقالت بدلال :
– هاعمل ايه يعني ! ركزي معايا بقى .
ضحكت (لمياء) وهتفت :
– بتقوليها في وشي ببجاحة كده ؟ هيه فاكرة يومها كنتي عاملة ازاي ؟ خلاص هآجي آخدها, بس كله بتمنه .
ضحكت هي الأخرى وسألتها :
– أي تمن المهم تيجي , عاوزة ايه بقى ؟
همست في خبث :
– التفاصيل لاحقا .
ضحكت (جمانة) بشدة وهتفت :
– مش بأقولك لسعتي, تعالي بقى بسرعة.
قالت بسرعة :
– طيب طيب, افتحي الباب انا جيت اهو .
ظلت تضحك معها قليلا ثم أنهت المكالمة وانتظرتها حتى أتت لتأخذ الصغيرة, وبعد انطلاقهما تحولت لنحلة نشيطة تنثر رحيق أزهارها في كل ركن حتى أتمت تحضير كل شيء وجلست في انتظاره .
____________________________________
في نفس اليوم قرر (أدهم) أن ينهي عمله ويتوجه لفيلا والده, لقد أوحشه كثيرا وكذلك والدته على الرغم مما حدث بينهما , ما إن دخل حتى وجد والدته جالسة تقرأ في أحد الكتب, نعم والدته كانت تعشق القراءة وورث هو عنها تلك الهواية على الرغم من قلة ممارسته لها, شعر بالحنين لذراعيها وبالشوق ليملأ عينيه من رؤيتها, وقف في صمت للحظات يتأملها, ثم توجه نحوها ببطء, سمعت صوت خطواته فرفعت عينيها لتجد صغيرها المدلل أمامها, كانت نظراته تمتلئ بالحنين ونظراتها بالحزن والعتاب, اقترب أكثر ووقف أمامها قائلا في هدوء :
– إزيك يا أمي ؟
ارتجفت شفتاها قليلا ثم ردت بخفوت :
– الحمد لله يا ادهم, إزيك إنت ؟
جلس أمامها على الأرض وهو يثني ركبتيه و قال :
– الحمد لله .
ثم داعبها قائلا بمرح :
– وحشتيني يا فيري .
كانت ابتسامتها كسيرة وهي تقول :
– بجد يا ادهم ؟ لو كنت وحشتك كنت سألت عليا من زمان, بقى لي قد ايه ما شفتكش ؟
شعر بالحزن وهو يجيب :
– يا أمي, إنت مقاطعاني من وقت مااتجوزت, أنا مش عاوز أعاتب او أقول كلام كتير, بس …. أنا يهمني رضاكي وجمانة كمان يهمها رضاكي وبتسأل عليكي يوميا وعاوزة تيجي تشوفك وتقعد معاكي بس أنا اللي رافض لأني خايف تجرحيها .
تضاعف الحزن الظاهر على وجهها وانخفض صوتها أكثر وهي تقول :
– خايف عليها مني ؟ للدرجة دي يا أدهم ؟
لم يجد مايقوله, نعم هو يخاف جرحها, لن تتحمل قسوتك أمي أو تكبرك ولا يمكنني التسبب لها في أي أذى, غير الموضوع وسألها في مرح :
– امال فين سارة ؟
هزت رأسها بلا اهتمام وردت :
– برا بتعمل شوبينج, واضح إن مراتك مش عاوزة تاخدك إنت بس في صفها .
عقد حاجبيه ولم يفهم فسألها :
– قصدك ايه يا أمي ؟
أجابت في ضيق :
– يعني الأول إنت تصمم تتجوزها بعدين أبوك يوافق ويدافع عنها وكمان أختك استنى لما تشوفها عشان تعرف زيارة واحدة لمراتك عملت فيها ايه ؟
ظل على عدم فهمه, لكنه تخطى الأمر وأراد سؤالها عن موضوع العقد الضائع, بادرته قائلة :
– أدهم تقدر تخلي أخوك آدم ييجي البيت هنا ؟



