رواية خارج أسوار القلب (الجزء الأخير) بقلم صابرين الديب
مطت شفتيها في حزن :
– حاجة فظيعة عادة عند الستات بتيجي صغننة خالص وبعدين تفضل تكبر تكبر تكبر لحد ماتتضخم, تخلي الواحدة مش عارفة تتحرك أو تتنفس كويس أو تاكل وتشرب, لحد ما ربنا يريد .
عقد حاجبيه في عدم فهم وهو ينظر إليها في قلق, فضحكت فجأة وهي تهتف :
– ياربي يا أدهم ! للدرجة دي الموضوع صعب ومش قادر تخمن ؟
تراجع في دهشة وهي لاتزال تضحك وهو على صمته وعدم فهمه, حتى هزت رأسها وأخذت كفه ووضعته على بطنها برفق :
– سلم على ابنك, أنا حامل .
بدلا من تخف دهشته ازدادت حتى باتت للذهول أقرب وهي تنظر إليه في تعجب, ثم وكأنما أفاق فجاة من الصدمة هتف :
– حاااامل ؟
ابتسمت وهي تومئ برأسها في صمت, في اللحظة التالية كان وجهه لوحة ممتازة لمشاعر غريبة متخلطة, فرح, دهشة, ذهول, ابتسامة رائعة علت شفتيه ثم ضمها لصدره فجأة وهو يهمس :
– حامل ؟
استغربت ترديده للكلمة فهمست عند قلبه :
– أيوة .
عاد يبعدها عنه ويقول في غيظ :
– وتجيبيني مخضوض وسايق زي المجنون وتقوليلي حاجة وبتكبر, أعمل فيكي ايه دلوقتي ؟
ابتسمت وردت :
– حبني اكتر .
تطلع إليها في حب ولهفة وقال :
– أكتر من كده, أم*وت .
هتفت :
– بعد الشر ماتقولش كده .
اقترب منها وقال بلهجة ذات مغزى :
– طيب ما انا بامو*ت اهو, مفيش تنفس صناعي .
ابتعدت عنه في دلال وقالت :
– لا مفيش, ممنوع .
اتسعت عيناه وتساءل في صدمة :
– ممنوع ؟ هو ايه اللي ممنوع ؟ يعني ايه ممنوع ؟ ممنوع إزاي يعني ؟ إنت بتهزري ؟ ولا بتستهبلي ؟
أوقفته ضاحكة :
– ايه ايه, لا باهزر ولا حاجة, بجد ممنوع, بأمر الدكتورة .
هتف :
– نعم, ده جاي عليَّ بخسارة بقى .
أومأت برأسها إيجابا وقالت :
– أيوة, وبعدين ماهو إنت السبب, يعني هو جه لوحده ؟
زم شفتيه في غضب طفولي أضحكها ثم قال :
– يعني هنبطل السي فوود ؟
ضحكت مرة أخرى فهتف بها :
– بطلي ضحك بقى, مش فهمتك قبل كده ضحكتك بتعمل فيا ايه ؟
ردت بابتسامة مشاغبة :
– أيوة, بتخليك مجنون, وانا عاوزاك دايما مجنون .
اقترب منها أكثر وقال بهدوء :
– بس جنوني خطر .
همست :
– مش باخاف من الخطر طول ما أنا معاك .
ضمها لصدره بحنان, وفي خياله رسم مستقبل أسرته الصغيرة وحلم بطفله الذي ينمو بالقرب من قلب خليلة روحه ويشاركها نبضه .
تمت بحمد الله .




