رواية خارج أسوار القلب (الجزء الأخير) بقلم صابرين الديب
اقترب منه أكثر وقال بلهجة غريبة كأنه يتوقع خطرا فبدا مضحكا :
– أنا طالب القرب منك
الفصل الحادي والثلاثون (الأخير)
_______________________
ساد الصمت لثوان ثم تطلع (أدهم) لأخيه لحظة في عدم فهم, بعدها سأله :
– في مين يابني, مش قلت لك قبل كده ملك لسه صغيرة وهتكمل تعليمها الأول ! وبعدين أنا مش مستريح لجو شكله بتاع بنات وزير نساء, لا ياعم ماعندناش بنات للجواز .
شعر (آدم) بالغيظ فقال :
– تصدق الرصاصة غلطت فيك كان المفروض تيجي في لسانك .
ضحك (أدهم) لثوان ثم تأوه فتغيرت تعابير (آدم) للقلق وهتف :
– ايه مالك ؟
تماسك (أدهم) وابتسم وهو يجيب :
– مفيش واحد رخم بيضحكني وفي جرح ورصاصة ودم بقى وكده .
اغتاظ (آدم) وقال :
– ايه ياعم مفيش غير الجملة دي ؟ غيرها .
تظاهر (أدهم) بالتفكير لثوان ثم عاد يقول :
– طيب خد دي, في دم وجرح ورصاصة حلو التغيير ده .
داعبه (آدم) :
– حلو أوي .
ثم ظهرت الجدية على وجهه مرة أخرى وقال :
– باكلمك جد .
عقد (أدهم) حاجبيه في عدم فهم وسأله :
– مني في مين مش فاهم ؟؟ هو أنا عندي غير ملك ؟
شعر (آدم) بالغيظ مرة أخرى وهتف فيه :
– يابني ما تركز, مش إنت جوز جمانة برده ولا ايه ؟
ابتسم و رد :
– ولا ايه ؟
قال (آدم) في حنق :
– يا بارد يا تلاجة .
عاد يضحك مرة أخرى أعقبها بتأوه لكنه تماسك وقال في جدية :
– خلاص خلاص, نتكلم جد, ها هات اللي عندك .
جلس (آدم) إلى جواره وقال :
– أنا طالب إيد لميا .
ظهرت الدهشة على وجه (أدهم) وصمت لثوان ثم عاد يقول :
– بس إنت فاجأتني .
كاد (آدم) يلقي في وجهه بوسادة لولا أن هتف وهو يرفع ذراعيه أمام وجهه هاتفا :
– خلاص خلاص .
نظر إليه أخيه في غيظ, فصمت قليلا يفكر, ثم قال :
– طيب عاوز مني ايه ؟ أكلمها ؟
تنهد (آدم) وهتف :
– يارب صبرني, يابني خلي مراتك تلمح لها كده وشوف .
رد (أدهم) :
– امممممم مش عارف, يعني ليه اخدمك يعني لما ممكن أغلس عليك وأضايقك .
رد (آدم) بغضب مصطنع وهو يتحرك متجها للخارج :
– تصدق أنا غلطان إني عملتك راجل العيلة وجاي اتكلم معاك بجد .
أمسكه (أدهم) بسرعة من يده وقال :
– خلاص ياحِمئي, تعالى هنتكلم جد .
التفت إليه (آدم) ولم ينطق, فقال له :
– طيب سؤال, إنت مش شايف إن الموضوع جه فجأة ؟ يعني بقى لي كم شهر متجوز جمانة إنت ماتعرفش حاجة عن لميا غير يادوب الكم يوم اللي فاتوا وتدخل على جواز كده ؟ لاحظ كمان إنها لسه خارجة من تجربة صعبة من شهور بسيطة, يعني مش سهل نفاتحها في موضوع زي ده .
جلس (آدم) إلى جواره مرة أخرى و قال :
– شوف يا أدهم إنت عارف إني واحد دوغري, لا بتاع لف ودوران ولا تسبيل والكلام الفاضي ده, مادام حطيت هدف يبقى اوصل له صح وبالطريق المستقيم, لا طرق ملتوية ولا شبابيك, ها قلت ايه ؟
سأله بجدية مرة أخرى :
– يعني إنت معجب بيها ؟ مش هأقول بتحبها ماشي .
رد بسرعة :
– جدا جدا, حاسس فيها بحاجات غريبة مش متعود عليها في الست الشرقية, انسانة صلبة وقوية, حنونة بشكل غير عادي, أحيانا تلاقيها طفلة وأحيان تانية تلاقيها عاملة زي أم لأختها, تشكيلة صفات عجيبة طلعت منها حاجة لازم تتحب .
تنهد (أدهم) وقال في لهجة حالمة :
– ها , وايه كمان ؟
نظر إليه في غيظ مرة أخرى وهتف :
– يا بارد إنت جاي من سيبيريا يابني ؟
ضحك مرة أخرى بخفوت وقال :
– والله يا أدوم الرصاصة بتاعتي دي عملت شغل, أمي حبت جمانة وإنت أعجبت بلميا, والدنيا آخر روقان, لو كنت أعرف كده كنت قلت لأبوكمال يطخني طخ من زمان .
ابتسم (آدم) ثم سأله :
– ها قلت ايه ؟
فكر (أدهم) لثوان أخرى ثم قال :
– يابني مش عارف أقولك ايه ؟ بس أصل في ناس متكلمين عليها وسبقوك .
كاد يضربه بالفعل لولا أن هتف :
– باتكلم جد يامجنون هتعمل ايه ؟
تراجع في دهشة وسأله :
– جد ؟ يا سلام ؟
أومأ برأسه إيجابا وقال :
– أيوة, قبلك حالا .
تطلع إليه (آدم) في شك ثم قال فجأة :
– المقدم حمزة ؟؟
شعر (أدهم) بالدهشة هو الآخر وسأله :
– عرفت منين ؟
شعر بالغيظ والغيرة وهو يجيب :
– باين عليه ياسيدي أصلا .
ضحك (أدهم) مرة أخرى وقال :
– بس إنت أخويا يا أدوم يعني لو فاتحناها في الموضوع هنجيب سيرتك بس يعني .
ابتسم (آدم) وسأله بلهفة :
– بجد ؟



