رواية خارج أسوار القلب (الجزء الأخير) بقلم صابرين الديب
ثم ضمها لصدره ووضع رأسها على قلبه وهو يكمل :
– سامعاه بيقولك إيه ؟ بحبك ؟؟ مااعتقدش مش كفاية, أعشقك ! لا لا برده مش كفاية
أبعدها عنه مرة أخرى وهو يمسك وجهها بين كفيه ويتطلع لعينيها بنظرة عجيبة مستطردا :
– نفسي أحبسك جوايا, أقفل ضلوعي عليكي ماحدش يشوفك أو يسمعك أو يلمسك غيري.
ابتسمت بخجل أسعده, كم هي رقيقة وحيية كم هي رائعة تلك الأنثى, أنثاه هو فأكمل :
– غيران حتى من الهوا اللي حواليكي وبيلمسك ويلمس شعرك
ثم ابتسم مداعبا :
– بأفكر أحبسك في كبسولة مفرغة من الهوا وأجيبلك أنبوبة أكسجين للتنفس تلمس بس جزء بسيط منك بدل ما الأخ هوا رايح جاي كده.
اتسعت ابتسامتها وقالت :
– ياسلام للدرجة دي؟ وملوكة بقى هتعمل فيها إيه ؟ .
قال وهو يخشى من مضمون سؤالها :
– لا ملوكة هاحبسها في كبسولة تانية أنا باغير قلت لك, لا هوا يلمسك ولا يلمسها, انتو بتوعي انا وبس.
ظلت تبتسم بسعادة ظنت أنها لن تشعر بها يوما ثانية, كم يمكن للحب أن يكون صانع معجزات ومحيي قلوب, وكم يمكن للرجل أن يسعد امرأته ببضعة أحرف يلقيها على قلبها ليهيم به أكثر وأكثر, ثم غابا بعدها في عالم العشق .
________________________________
وقف والدا (دينا) أمام أحد الأطباء ينتظران ماسيقوله في لهفة والجزع مرتسم على ملامحهما, قال الطبيب :
– هي الحمد لله دلوقتي أحسن, فقدان الوعي اللي هي فيه غالبا نفسي أكتر منه عضوي, واضح إنها اتعرضت لصدمة شديدة أثرت عليها بالشكل ده, لكن متوقع ترجع لوعيها خلال يومين بإذن الله .
علا الارتياح وجه الأم وهتف والدها :
– الحمد لله, طيب يا دكتور هي …
ثم تردد, كيف يكمل سؤاله بعدما علمه عما يمكن أن يكون قد حدث لها, كان الطبيب ينظر إليه في انتظار ما سيقوله, عاد يقول في خفوت :
– هو حد ؟
صمت الطبيب لثوان, ثم قال بلهجة متعاطفة :
– هو جسديا مفيش دليل على حدوث او مقاومة من مدام دينا, فعلا حصلت علاقة قبل وصولها لكن وأثاره مفيش, احنا لقينا آثار عقار هلوسة وممكن يكون فعلا حصل لكن العقار لغى وعيها وبالتالي ماكانش في منها أي مقاومة .
صُدم الأب ” مدام دينا “, ما الذي يعنيه ؟ طفلته, يا إلهي, كيف يقول عنها ذلك ؟ صمت لحظة ثم عاد يقول :
– حضرة المقدم حمزة برا وهيتكلم معاكم بخصوص الموضوع ده أكتر .
تطلعا لبعضهما البعض في صمت, ثم تبعاه للخروج من الغرفة بعد أن ألقيا نظرة على ابنتهما الغائبة عن الوعي, كان المقدم واقفا في الممر المقابل للغرفة, عندما رأياه شعرا بالرهبة, تقدم منهما وحياهما بهدوء ثم أشار إليهما أن يتبعاه إلى غرفة الطبيب الذي تركهم يتحدثون على راحتهم, سأله الأب في لهفة :
– خير ياحضرة الظابط, لقيتوا حاجة ؟ عرفتوا هي اللي ولا لا ؟ ولا ليه ؟
كان الحرج باديا على وجه الرجل لكنه حسم أمره وجلس أمامهم, بعد ثوان من الصمت قال بحزم :
– بنت حضراتكم فعلا اتعرضت تحت تأثير عقار هلوسة وحاجة تانية الطب هو اللي هيحددها, وغير كده هي فعلا اللي الدكتور هشام عبدالله بس تعتبر حالة دفاع عن النفس بعد ماقدرت تستعيد جزء من وعيها أثناء محاولته مرة تانية .
كاد قلب الأب يتوقف والأم تحدق فيه بصدمة, صرخت بانهيار :
– إزاي ؟ مرتين ؟ عرفتوا إزاي ؟ عرفتوا منين إنها ؟
خفض الضابط عينيه أرضا ثم قال في ضيق وهو يقدر حالتهم :
– القتيل كان مصور كل اللي حصل بكاميرا فيديو ولقينا ذاكرة كمان عليها الجزء اللي كان بيفقدها وعيها فيه, بنتكم بسكينة فاكهة صغيرة في العنق مباشرة دخلت بعدها في حالة من الهياج والانهيار العصبي لحد ما أهل الشارع سمعوا صريخها وطلعوا يشوفوا في ايه !!
صمت لحظة وهو لا يدري كيف ينقل لهم المشهد , أكمل بخفوت :
– الناس لما اقتحموا الشقة كانوا موجودين في اوضة نوم وكانوا …. بدون ملابس تماما, كان هو ميت ودمه مغرقها ومغرق المكان وهي بتصرخ ومش قادرة تتحرك, ولما حاولوا يساعدوها كانت بتتعامل معاهم بعنف وعصبية ورعب وفقدت الوعي فورا, نقلوها مستشفى ومن شنطتها وصلوا لكم لحد ماجبتوها هنا .
كان الرجل يحاول انتقاء كلماته قدر الإمكان وعلى الرغم من ذلك اتسعت أعينهما في ذعر ثم سقط الأب فاقد الوعي .
____________________________
وقفت (جمانة) في المطبخ لتطهو طعام الغذاء والصغيرة تلعب ببعض اللعب أمامها, لم يكن عقلها معها بل يحلق في سماء حبيبها, تذكرت منذ يومين عندما قررت أن تعترف أمام نفسها وأمامه بحبها, كان حنونا للغاية ورقيقا, أسعدها أنه اعتبر ذلك اليوم كأنه يوم زواجهما الأول, وجدته فجأة يخبرها بأن تستعد للصلاة خلفه مجددا, وبالفعل صليا سويا, بعدها أعطاها علبة من المخمل, خمنت محتواها لكنها فوجئت أكثر عندما فتحتها ووجدت بداخلها طاقما ماسيا أنيقا للغاية أصر أن يلبسها إياه, حلق خيالها أكثر لتشعر بالخجل فجأة وتشتعل وجنتاها عندما وصلت بتفكيرها لما حدث بعد أن وضع خاتمه في إصبعها, تنهدت في حب ثم التفتت تتطلع لـ (ملك) في صمت, سمعت صوت هاتفها فابتسمت, لابد أنه هو, اتجهت بسرعة لتمسك بهاتفها لتجد أنه هو بالفعل, اتسعت ابتسامتها وفتحت الخط وقبل أن تنطق كان يقول في همس :
– وحشتيني أوي أوي أوي .
شعرت بالخجل, حافظت على ابتسامتها لتجده يهمس مجددا :
– بأمو*ت في ابتسامتك دي ووشك لما يحمر .
لم تشعر بالدهشة فهو يشعر بخلجاتها دوما وإن لم يرها, همست له هي الأخرى :
– إنت كمان وحشتني .
صمت لحظة, عاد يهمس بحشرجة :
– عاوز آجي بس مش عارف, عندي اجتماع .
ضحكت برقة وتساءلت :
– إنت في اجتماع دلوقتي ؟
رد بسرعة وبنفس الصوت الهامس :
– ايوة, بس قلت أخطف دقيقتين أسمع صوتك فيهم .
ابتسمت ” سيظل دوما مستقر الجنون ” سألها :
– بتبتسمي ليه ؟
أجابت :
– عشان إنت مجنون .
همس في شوق :
– إنتِ السبب .
ردت :
– لا إنت مجنون من زمان .
قبل أن يرد سمعت صوت (آدم) يهتف في مرح كمن قبض على مجرم متلبس بجريمته :
– يا حضرة المدير بتعمل ايه عاوزينك ؟
رد هو على أخيه :
– إنت مالك باعمل ايه ؟ روح وانا جاي .
سمعت ضحكته تلتها ضحكة زوجها الذي عاد يهمس :
– بارد بارد يعني .
ضحكت فكان رده :
– لا اجتماع ايه, انا جاي استنيني مسافة السكة, إنت مش عارفة ضحكتك بتعمل فيا ايه .
ردت تشاغبه :
– بتخليك مجنون, قلت لي قبل كده .
شعرت به يبتسم وقال :
– كويس إنك عارفة, وبمناسبة الجنون مسافة السكة واكون عندك .
ضحكت مرة أخرى ثم قالت :
– لا خلاص اعقل المرة دي عندك شغل واجتماع هتقول للناس ايه ؟ وبعدين ملك صاحية .
رد بسرعة :
– هأقول أي حاجة, العمارة بتقع ولازم أروح أسندها, او الكهربا قطعت وهاروح اولع في نفسي شمعة ,, انا كده كده هاتحرق يعني .


