قلب بارد بقلم مروه البطراوى

جلس أحمد بجوار شبل يحاول تسميع ما حفظه له ليث قائلًا: عمي، بدي أجولك شيء سمعته دلوجت من أمي وخالتي، أنا خابر إن الفتنة حرام، وأنت علمتني اكده، بس مش قادر مجولش ليك، لأني عحبك.
لم يستمع له شبل لانشغاله بلحظة خروجها من القاعة فهز أحمد بكتفيه لوالده ليعلمه أن عمه لم يستمع إليه ليزغره ليث ليفعلها مرة أخرى شد الصبي شبل من جلبابه لينتبه إليه شبل وقد ظن أنه يريد الذهاب معه إلى الحمام، فرح أحمد لذلك لأنه سوف يسرد الحقيقة بعيدًا عن والده ولكن تبعهما ليث ليظلا تحت أنظاره لينظر الصبي إليه بقلة حيلة قائلًا لعمه على مضض: عمي، أنا ما عايزش أدلا الحمام. أنا عاوز أجولك على اللي سمعته من خالتي وأمي من شوي، والكلام اللي جالوه على جدتي واللي عيعملوه فيها.
قطب جبينه قائلًا: كلام ايه عاد يا أحمد؟، وبعدين أنا مش جولتلك سابق الفتنة حرام عاد، وحرام تتصنت على حد، والكلام اللي يدور في بيت جدك ميتجالش في حتة تانية.
هز الصبي رأسه متفهمًا أن كلام عمه صحيح، ولكن ما باليد حيلة فصمم مستكملًا حواره حتى ينفذ من العقاب قائلًا: مش عايزك تعرف يا عمي بعد اكده وتزعل، هما جالوا كلام عفش على جدتي وإنهم عيضر.بوها زي ما ضرزبت أمي. كمان سمعت خالتي عتجول إنها عتكرهك وعتحب زميلها في الجامعة.
بالتأكيد سرد أحمد لهذا يجعله حقيقة بالنسبة لشبل فهذا طفل نقي بعيد عن شوائب البشر، بالإضافة إلى أنه هو الذي قام بتربيته. ‘شارة واحدة من ليث لأحمد جعلته يترك شبل بمفرده يعيد ترتيب الكلام في عقله، ليحدث نفسه قائلًا: اكده يا منة أنتِ ابتديتي والبادي أظلم. عتحبيلي عيل من ولاد البندر؟، يبجا كلام أمي وأخوي صوح، وإنك عتخلعي من الجوازة بأي طريقة.
ثم أقسم بداخله قائلًا: لع يا بت عمي، ياللي عتفضلي بت عمي لغايه ما أعلمك الأدب، والله لعخليكي تطلبي السماح ومش عسامحك واصل. بجا أني تعملي اكده امعاي؟
شردت منة في كلمات يسر ونفت بعقلها الرزين أن يكون شبل اقتنع بحديث نجية وقالت في نفسها: لا، استحالة شبل يكون صدقها. أكيد كان بيسكتها، وطبعًا زى ما يسر بتقول لو هيقف قدام الكل مش هيقف قدامها على العموم أنا هبقى عادية معاه وهشوف.
نظر إليها أحمد بحزن يعلم ما سوف يحدث لها من عمه، سب نفسه كيف تسرب كذبًا من بين شفتيه. غريب هذا العالم نلوم أولادنا ونتهمهم بالحماقة غير مدركين أننا سببها. تفاجئ أحمد بنظرتها الحنونة وهي تجذبه من ذراعه الصغير نحوها ليصبح أمامها. رفعت كلتا يديها تضعهما على كتفيه كأنها تتحدث إلى رجل وليس طفلًا. حركة إمساكها به أشعرته بالخزي، وهو من ساهم منذ قليل في تدميرها. حركة بسيطة جعلته يقول: أنا مش راجل يا خالتي، أنا عيل، وغلطت غلطة كبيرة، وعايزك تسامحيني عليها، ومتسألنيش هي ايه، لأني مش هقدر أقولك عليها.


