قلب بارد بقلم مروه البطراوى

نظر إليها أحمد ليجد الجميع يبتسم بخبث ليأتيه الصوت الذي أخرجه من كل هذه الصراعات، ألا وهو صوت يسر وهي تأتي ببطء وكانت تتبطأ ذراعي التؤام ياسر ونوارة الصغيرة، ليركض أحمد باتجاهها نظرًا لظروفها، حيث أصيبت بتمزق في الأربطة نتيجة استعدادها البالغ لاستقباله، لتكون بعد هذا العناء أخر من يستقبله.
احتضنها يغمض عينيه ويشتم رائحتها قائلًا: وحشتيني أوي يا ماما.
أخرجته من بين أحضانها قائلة بحنان: وأنت كمان يا حبيب ماما، لو أعرف إنهم هيشتغلوك برخامتهم كنت متعبتش نفسي الأيام اللي فاتت وكنت استنيتك أول واحدة.
قطب جبينه قائلًا: هيشتغلوني!
ضحكت أبرار قائلة: لا وأنت شربت المقلب، علشان تبقى تقولي يا بربوري.
نظر إليها بدهشة، ونظر إلى الجميع وهم يبتسمون لبعضهم البعض، عدا شمس التي كانت مذهولة، أو كمن كانت في كابوس واستيقظت، ليبتسم أحمد قائلًا: يعني عمالين تشتغلوني من أول ما جيت؟
ابتسم شبل بسخرية قائلًا: ما أنت اللي مخبول، ما أنت خابر رأيي في الموضوع ده من جبل ما شمس تتولد.
عضت شمس على شفتيها وهمست قائلة: لا مش ممكن ده أنا كان قلبي هيقف، بس وقعت يا أحمد ولا حدش سمى عليك، قابل بقا حسابي على كلامك اللي طاوعك قلبك وقلته.
نظر إليها ضاحي وهي تجلس على مقربة منه ليتعالى صوته بخبث قائلًا:عتجولي حاجة يا شمس؟ مين ده اللي عتحاسبيه؟، أحمد؟
انتفضت شمس قائلة: لا، لا يا عمي، مكنتش بقول حاجة، ده… ده… ده بقرأ الأذكار.
ضحك الجميع في آن واحد وابتسمت منة قائلة: أه، أنا بنتي متدينة، يا بختك هتقضيها أذكار، وترحوا تقروا على الترب بالمرة.
غمز ضاحي لهانم لتفهمه قائلة: لععع، دي مش أذكار يا منة، ده عنيها هيطق منها انتجام واعر جوي، عنتتجم من أحمد علشان اتكلم على زميلته.
نفت شمس بخجل قائلة: لا، لا، لا، محصلش الكلام ده يا عمتي، وبعدين أنا مالي بيه أنتقم منه ليه؟
قام ناجي بفرك خلف رأسه قائلًا ببلاهة مصطنعة: كيف مالك بيه؟..مش عتتجوزيه عاد؟.. نشوف له عروسة تانية؟
انتفضت شمس قائلة: لااا… ااااه… أنتم حرين.
تضاحك الجميع على أدائها المحرج وردود أفعالها لتفاجئهم نوارة بحديثها قائلة: أنا بعتبر أحمد ابني، وجوزي كمان بيعتبره ابنه ما تتكلم يا ساهر وتجول احنا جايين ليه.
تنحنح ساهر قائلًا: الحقيقة أنا محروج منكم…بس ده طلب نوارة ومتعودتش اني أرفض لها طلب، طبعًا أنا عارف إن أحمد ابنكم كلكم، سواء عم ضاحي كبيرنا ولا شبل عمه وأبوه، ولا الحاج ناجي الأب الفعلي الراجل بجد، أحمد قعد عندنا سبع سنين، عمره ما عمل مشكلة، بالعكس مشاكل ولادنا كان هو اللي بيحلها، انتوا عارفين معندناش ولد وهو ابننا البكري، أخو البنات وحاميهم، البنات صحباتهم كانوا بيحسدوهم عليه، بطلب منكم تعتبروني أب رابع له، ودوري المرة دي أطلب أيد الأنسة شمس للدكتور أحمد.


