قلب بارد بقلم مروه البطراوى

ذهب خلفها إلى المطبخ ونظر إليها بخبث قائلًا: بيجولوا اللي عيحب حد عيعرف كل عوايده، وأنتِ خابرة كل عوايدي، إلا عادة الوكل السخن، عرفتيها منين يا جلبي؟، واوعي تجوليلي هانم، لأن هانم معتعرفهاش واصل، حتى البت نوارة، ولا أمي ذات نفسيها، مفيش غير شخص واحد اللي عيعرفها ومعتقدش إنه جالك.
شردت منه وتذكرت والدتها ثم خرجت من شرودها قائلة: أنا عرفت من ماما الله يرحمها، الوحيدة اللي كانت عارفة إني بحبك، وتعتبر مربايك أكتر من مرات عمي، علشان كده كنت واثقة إن قلبك هيحن عليا.
اقترب منها شبل وأحاطها قائلًا: كل حاجة اتعلمتها من مرت عمي كانت زينة، والله العظيم أنا حزنت عليها أكتر منيكم، كانت كيف الأخت الكبيرة، وأنتِ زيها حنينة.
ثم أغمض عينيه بحزن قائلًا: وصتني عليكي يا ما، وأني خالفت الوصية وظلمتك، وأول ما عرفت الحقيقة روحت نمت على قبرها كيف العيل اللي حزنان على أمه.
الاختيار الأول دومًا هو الاختيار الصحيح..اختارته دون غيره لإيمانها به..لم تهتم أبدًا لما بدر منه في بادئ الأمر..كل ما شعرت به أنها ستجبر وسيتحول القلب البارد إلى قلبٍ لينٍ مفرطٍ في مشاعره..نعم كانت تود الهروب ولكن تذكرت كلمات والدتها قبل الرحيل..عدم استكمال شبل لتعليمه لا ينقص منه شيئًا..اكتشفت أن كلماتها مقنعة الآن عندما سرد لها طبيعة علاقته بها..فقد اهتمت والدتها به كمن تهتم لصبيها..لم تكترث يومًا بها وبأختها بقدر ما اكترثت له..ماتت والدتها وهي بسن الثامنة عشر لتجد من شبل استكمالًا لها..منذ ذلك اليوم اعتبر شبل ابنًا لتلك المرأة..ماتت وهو رجل راشد بعد ما أوصته على ابنتها من خلال سقيها الحكمة له.
نظرت إليه منة باستغراب وعقدت ما بين حاجبيها قائلة: يااااه!، للدرجة دي؟، اللي يسمعك وأنت بتقول الكلام ده يفكر إن أنت ابنها مش أنا ولا يسر، تعرف ده أنا لما زعلت منك مفكرتش أزورها.
تنهد قائلًا: مفيش مرة عاملتني على إني ابن سلفتها، طول عمرها بتعاملني كيف ولدها، وأني كمان عمري ما جصرت في حقها، علشان اكده أنتِ ويسر ملزومين مني.
ابتسمت منة وهتفت بحزن مصطنع قائلة: هو أنت علشان كده اتجوزتني؟، علشان ملزومة منك وعلشان الوصية!، لا يا عم لو علشان كده يفتح الله، وبعدين تعالى هنا أومال كنت هتعمل ايه لما تنفذ تهديدك؟

