قلب بارد بقلم مروه البطراوى

هبط على الكرسي مطأطأ الرأس لا يدري ماذا يفعل.
ذهبت منة إلى يسر، لتحتضنها يسر قائلة: حقك عليا يا منة، أنا عارفة إنك عروسة ومن حقك تفرحي، وكنت هنكد عليكي أكتر لما كنت جيالك، بس الحمد لله إن ناجي شافني ولحقني.
تضايقت منة قائلة: ايه اللي انتي بتقوليه ده؟!، عروسة ايه وزفت ايه!، وبعدين مالك فرحانة كده ليه إن ناجي فتن عليكي!، ده أنا روحت ليه بهدلته، هو ماله مش كفاية اللي عمله فيكي زمان، جاي يكمل على بقيتك، يا ريتك كنتي لحقتي تهربي وتوصلي لينا، أنا مش عارفة شبل ناوي على ايه؟
تنهدت يسر قائلة: مش مهم ناوي على ايه، المهم أنا اخترت ايه، ومتخافيش يا منة، بابا معايا ومش هيرجعني لليث تاني، وهانم وضاحي معايا، وربنا كبير.
زفرت منة قائلة: ماشي، ولو إني خايفة من بابا ليقتنع بكلام شبل ويرجعوكي، مش عارفة شبل بيحاول يهدي أمه ولا هو فعلًا هيرجعك، بدأ تاني يعمل ألغاز.
هزت يسر رأسها قائلة: لا لغز ولا حاجة، شبل عقله يوزن بلد، ده أنا لما جيت أهرب كنت جاية له، شبل شايل عني وعن ولادي هم كبير، يا بختك بيه، اللهم لا حسد!
ابتسمت منة بمرح قائلة: أهي عينيكي دي اللي مخلياني لسه بنت عمه، منك لله يا ليث أنت ورأس الحية، الجوازة باظت لأنها منظورة منك أنتِ وزهرة، اسكتي مش اتجوزت؟
ابتسمت يسر قائلة: بجد ده ولا هزار!، وأخيرًا، طب كنتي استني اطمني عليها، لأحسن ده شكلها… ولا بلاش سامحني يارب…قوليلي يا منة لسه بيقولها حاضر؟
تعالت ضحكات منة قائلة: يا ريت على قد حاضر، لو تسمعي كلام شبل عنه يوم الفرح هتموتي من الضحك، س سبحان الله شبل ربنا عاقبه والواد غاظه وقاله كان نفسنا منة تبقى معانا.
تعالت ضحكات يسر هي الأخرى قائلة: يا نهار ضحك!، دي باين زهرة كانت عملاله دماغ، يعني مش كفاية بيقول حاضر، لا كمان بيقول كل حاجة وكله بيدخل في بعضه.
ابتسمت منة ابتسامة بسيطة ووضعت يدها على ذقن يسر قائلة:
أنا عايزة الضحكة على وشك دايمًا يا يسر. يسر القوية اللي بتقع في أي مصيبة وترجع تفوق وتضحك كمان وكمان، مش عايزة حد يشمت فينا.
أدمعت عينا يسر قائلة: لما شفته…ضعفت تاني يا منة، نفسي أعرف ليه شفته هو لما جيت أهرب، لسه زي ما هو يا منة، وعارفة لسه متجوزش، مش راضي.
ربتت منة على يدها قائلة: فوقي يا يسر، أنتِ نسيتي اللي سمعناه عنه؟، حتى لو اطلقتي مينفعش، ازاي هتعيشي مع واحد زيه هيبقى نسخة من ليث في كل حاجة.

