خطه فريده منال علي

دلوقتي الغمامة انزاحت.. وكل شيء بقى واضح وضوح الشمس.
فريدة طلعت تليفونها من شنطتها.
شريف ضم حواجبه بقلق:بقلم منــال عــلي
“بتكلمي مين يا فريدة؟”
فتحت الشاشة ورفعت التليفون على ودنها وقالت:
“تمام.. جاهزين.”
شهد ضيقت عينيها بشك:
“تمام إيه؟”
فريدة لفت بعينيها على الجنينة كلها.. الشموع، المعازيم، فستان الفرح الأبيض، الحلق الألماظ المسروق، ورق التنازل الفاضي، والكذبة الكبيرة اللي مسمينها فرح.
وقالت بصوت مسموع للكل:بقلم منــال عــلي
“يعني محدش فيكم بجد سأل نفسه أنا كنت بعمل إيه قبل ما أدخل الفيلا؟”
شريف أخد خطوة سريعة ناحيتها عشان يشد التليفون:
“هاتي الموبايل ده هنا!”
فريدة صرخت فيه بنبرة هزت المكان:بقلم منــال عــلي
“إيدك متمسنيش.. متلمسنيش تاني!”
والد شريف شاور لاتنين من البوديجاردات اللي واقفين على الباب برة:
“طلعوها برة.. الفرح ده خاص وممنوع حد غريب يدخل هنا.”
فريدة ابتسمت ابتسامة باردة جداً وقالت:
“تطردوني من بيتي؟.. لأ مش هنا.”
وفي نفس اللحظة.. ومن ورا البوابة الحديد الكبيرة للفيلا، سمعوا صوت فرملة قوية وعالية لعدد من العربيات على الطوب المكسر برة.بقلم منــال عــلي
كل الوشوشات سكتت.. والأصوات ماتت في الجنينة.
شريف لف وشه بقلق ناحية البوابة..
وشهد ألوانها ضاعت وبقت زي الأموات..بقلم منــال عــلي
تلات عربيات جيب سوداء فخمة وقفت قدام مدخل الفيلا، والرجالة اللي فيها نزلوا بسرعة، في نفس الوقت اللي فريدة رفعت فيه تليفونها وقالت للناس اللي في الجنينة ببرود قاتل:
“الناس دي وصلت.. قبل ما تمضوا على الورقة الأخيرة.”
أول شخص خطى رجله من البوابة مكنش عسكري شرطة..
دي كانت الأستاذة نهى، محامية فريدة المستشارة القانونية لشركتها، وفي إيدها شنطة جلد سودة فخمة، وبالإيد التانية شايلا أصل عقد الملكية الأخضر وبطاقتين الحيازة بتوع الفيلا. بقلم منــال عــلي
ومن وراها دخل اتنين ضباط من مباحث الأموال العامة، ومعاهم بوكس شرطة تابع لقسم المعادي.
عازف الكمانجة نزل القوس من على الأوتار والصوت قطع تماماً.
والمأذون اللي كان قاعد جنب الكوشة لم دفتره وأخد تلات خطوات لورا.
شريف حاول يبتسم، بس الضحكة اتقسمت نصين على وشه ومطلعتش:
“فريدة.. اهدي بس، كل حاجة ممكن تتفهم ونحلها ودّي.”



