خطه فريده منال علي

الأستاذة نهى فتحت الشنطة الجلد السودة وطلعت منها ملف أحمر تاني:
“أهلاً يا بشمهندس.. كنت مستنية حضرتك تتكلم. طبعاً حضرتك بتتكلم عن الاسم في السوق والشراكة.. بس واضح إنك ملمحتش الملف التاني ده. ده بلاغ منفصل مقدم لنيابة الأموال العامة وهيئة الرقابة الإدارية بخصوص مناقصات شركة المقاولات بتاعتك اللي كنت بتكسبها بورق مزور ورشاوي، والفلوس اللي شريف ابنك كان بيحولها لحسابات وهمية برة مصر عشان يهربها من الضرائب.. الفلوس دي كانت بتطلع من حسابات شركة فريدة تحت مسمى (استشارات هندسية) وهمية حضرتك كنت بتمضي عليها.”

والد شريف وشه اتقلب 180 درجة، الكبرياء اللي في وشه اتمسح، وبقى يبص للورق وبص للظابط وهو مش مصدق:
“إيه؟! الكلام ده مش صحيح.. أنا ماليش دعوة بحسابات شريف!”

المقدم أحمد ربيع شاور للعساكر:
“هاتولي الأستاذ شريف، والبشمهندس، والمدام شهد، والوالدة كمان.. كلكم شرفونا في البوكس، النيابة مستنياكم من الصبح.”

والدة شريف بدأت تصوت وتلطم على وشها في وسط الجنينة:
“يا لهوي! يا فضيحتنا يا لهوي! هناخدونا في بوكس يا ناس؟! أنا يتعمل فيا كده عشان حتة حتة أرض وفيلا؟! الله يخرب بيتك يا شريف إنت والبت دي!”

المعازيم بقوا يجروا حرفياً ناحية البوابة عشان يخرجوا قبل ما يتقفل عليهم الباب أو يتسحبوا كشهود. المأذون كان أول واحد جري وهو شايل دفتراه تحت باطه وعبايته طايرة في الهواء كأنه في سباق جري. فرقة الموسيقى لموا آلاتهم في ثواني واختفوا من الممرات الجانبية.

شريف وهو العساكر بتمسكه وبتكلبش إيده، بص لفريدة بنظرة كسر وذل وعيون مليانة دموع حقيقية لأول مرة:
“فريدة.. أنا بحبك.. والله العظيم بحبك، الطمع هو اللي عماني.. سامحيني يا فريدة، متضيعيش مستقبلي، أمي تعبانة ومش هتحمل السجن.. عشان خاطر الأيام اللي عشناها سوا!”

فريدة وقفت وبصتله بكل جمود. مفيش في عينيها ولا نقطة دموع، ولا حزن، ولا حتى غضب. كان فيه برود قاتل.. البرود اللي بيجي بعد ما القلب يموت من ناحية شخص تماماً.

“الأيام اللي عشناها سوا يا شريف؟ قصدك الأيام اللي أنا كنت بشتغل فيها 16 ساعة في اليوم عشان أكبر الشغل، وإنت كنت بتاخد الكارنيهات والفيزا بتاعتي وتفسح بيها شهد في دبي وشرم الشيخ؟ قصدك الأيام اللي كنت بتسيبني فيها عيانة في المستشفى وتقولي عندي اجتماع شغل وإنت قاعد معاها في شقة فيصل؟ الأيام دي ماتت واندفنت.. وإنت اللي دفنتها بإيدك.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *