طلقني قبل ما يعرف الحقيقة” بقلم روايات الكاتبه رحيل

خرجوا من المخزن.
وبعد ساعة، العربية وقفت قدام بيت صغير بعيد عن الناس.
نادر نزل.
فتح الباب.
ليان نزلت وهي بتترعش.
الباب اتفتح.
وظهرت ست واقفة عند المدخل.
شعرها فيه خصلات بيضا، ووشها عليه آثار سنين طويلة من التعب.
لكن عينيها…
ليان عرفتها.
حتى لو كانت آخر مرة شافتها وهي طفلة.
ـ ماما؟
الست حطت إيدها على بوقها.
ـ سارة…
جريت ليان عليها.
حضنتها وهي بتعيط.
ـ ليه؟
ـ غصب عني يا بنتي.
ـ كنتِ عايشة وأنا فاكرة إنك !
ـ كان لازم تختفي.
ـ وأنا؟!
ـ كنت بحميكي.
ـ كل الناس قالت إن أبويا !
ـ أبوكي ضحى بحياته عشان يخليني أهرب.
آسر وقف بعيد، ودموعه في عينيه.
أمها قربت منه.
ـ وفي بوعدك؟
هز راسه.
ـ وعدي خلص.
ـ لأ.
بصت له بابتسامة.
ـ وعدك لسه بيبدأ.
ليان بصت لهم باستغراب.
ـ يعني إيه؟
أمها مسكت إيدها.
ـ لأن اللي حصل كله كان عشان يوم واحد… اليوم اللي تظهر فيه الحقيقة.
ـ ظهرت.
ـ لسه.
في اللحظة دي، عربية وقفت قدام البيت.
نزل منها رجل كبير.
ليان بصت له.
خطواته كانت بطيئة…
لكن ملامحه مألوفة بشكل وجع قلبها.
وقف قدامها.
ـ سارة.
اتجمدت.
ـ بابا؟
دموعه نزلت.
ـ سامحيني.
جريت عليه.
ولأول مرة من سنين، حضنت أبوها.
لكن وهي بين إيديه، لمحت آسر واقف بعيد.
ابتسم لها.
هي ابتسمت.
ثم افتكرت أول ليلة.
أول مرة طلبت منه الطلاق.
وأول مرة قال لها:
“وافقي… بس قبل ما تمضي، هتعرفي الحقيقة.”
قربت منه.
ـ كنت عارف إن كل ده هيحصل؟
ـ لأ.
ـ كنت عارف إني هطلب الطلاق؟
ابتسم.
ـ دي الحاجة الوحيدة اللي معرفتهاش.
ضحكت وسط دموعها.
ـ ولو رجع بيك الزمن… كنت هتتجوزني؟
قرب منها وقال:
ـ المرة دي من غير كذب… ومن غير أسرار.
ـ يعني؟
ـ يعني كنت هتقدم لأبوكي وأطلب إيدك قدام الكل.
ابتسمت.
ـ وأنا كنت هرفض.
رفع حاجبه.
ـ ليه؟
ـ عشان أخليك تتعب شوية.
ضحك.
ـ بس كنتِ هتوافقي.
ـ يمكن.
ـ يمكن؟
ـ أيوه.
قرب منها وهمس:
ـ طب كويس إننا اتجوزنا قبل ما تبدأي تلعبيها تقيلة.
ضحكت.
ولأول مرة…
ما كانش في خوف.
ولا أسرار.
ولا حد بيستخبى.
وبعد شهور، وقفت ليان قدام المرآة بفستان أبيض.
دخل آسر.
بص لها وقال:
ـ مستعدة؟
ابتسمت:
ـ للمرة الأولى… آه.
ـ خايفة؟
ـ لأ.
ـ ليه؟
بصت له:
ـ عشان المرة دي أنا عارفة الحقيقة كلها.
ابتسم.
ـ متأكدة؟
ـ أيوه.
ـ حتى لو فيه سر أخير؟
ضحكت:
ـ آسر!
ـ بهزر.
ضحكت وضربته على كتفه.
ـ مش ناقصة أسرارك تاني.



