جبر السلسبيل بقلم نسمة مالك ج٢ الثاني
“أستنى لما أنادي الدكتورة تطمني عليكي الأول يا سلسبيل “..
تعلقت” سلسبيل” بذراعها و نهضت بصعـ,ـوبة شديدة و هي تقول بأنفاس متهدجة..
“لا.. مش هقدر أستني أكتر من كده.. أنا هتجنن و أطمن عليهم يا ماما.. ولادي و أبوهم واخدين قلبي معاهم”..
ساعدتها “عفاف” بخلع رداء المستشفى، و البستها منامة وردية و من فوقها روب طويل من اللون الأسـ,ـود أحكمت أغلاقه و رفعت الكاب الخاص به على شعرها، أخذت “سلسبيل “نفس عميق قبل أن تغادر الفراش بـ,ـوهن و ضـ,ـعف، تحملت على نفسها، و كتمت آهه متـ,ـألمة حين أنتصبت واقفه..
استندت بيد على “عفاف” التي قالت بحنو..
“حاولي تفردي ضهرك يا بنتي”..
لم تنطق” سلسبيل” بحرف واحد، قطعت الحديث تمامًا من قوة الألـ,ـم الذي يفتك بها، لكنها تحملته، و مدت يدها الأخرى استندت على المشجب المعلق به المحلول المتصل بكف يدها، و بدأت أول خطواتها تجر قدميها جرًا على الأرض لا تقوى حتى على رفعها..
” عايزين نروح الحضانة لو سمحتي”..
قالتها” عفاف” فور خروجهما من الجناح، لتقبض “سلسبيل” على يدها بأصابعها الباردة، و تحرك رأسها بالنفي مرددة بصوتٍ بالكاد يُسمع..
“عبد الجبار.. وديني عنده الأول”..
ظهر الضيق على وجهه “عفاف” و تحدثت بأسف قائلة..
“خضرا هتلاقيها عنده هناك يا سلسبيل و بصراحة أنا خايفة عليكي منها وأنتي لسه والدة و تعـ,ـبانة كده لتعمل فيكي حاجة.. إحنا مش ناقصين يا بنتي”..
هبطت دموع”سلسبيل” على وجنتيها و هي تقول بنبرة راجية..
“عشان خاطري.. عشان خاطري يا ماما وديني عنده”..
حركت “عفاف” رأسها بيأس، و رفعت يدها مسحت دموعها..
” أمري لله.. حاضر هوديكي عنده تعالي نركب الاسانسير لأن هو في تاني دور و إحنا هنا في السابع”..
سارت بخطواتها البطيئة معاها حتى وقفت بها “عفاف” أمام باب الاسانسير ينتظران صعوده، فُتح الباب ليجدوا”جابر” امامهما يقول بقلق و هو يقترب من “سلسبيل” بلهفة ..
“أيه ده رايحين فين؟!”
أجابته” عفاف” قائلة..
” مصرة تطمن على عبد الجبار بيه “..
تطلع لها” جابر “بنظرة عاتبة، و فجأها بلف يده حول خصرها ضمها كلها داخل صدره و هو يقول بغضب ..
“مش أنا طمنتك عليه و وريتك الفيديو اللي صورته له عشان أزل أنفاسه بيه..عجبك يعني و أنتي مش قادرة تقفي كده يا سلسبيل!! “..
لم تستطيع الرد عليه، و لا حتى الإبتعاد عنه، بل أن تعبها الشديد أرغمها بألقاء جسدها عليه..
رمقته “عفاف” بنظرة ذات مخزي مدمدمة..
“امممم.. كويس إنك روحت صفا و جيت تاني عشان تقولها.. أصلي مش قادره امنعها لوحدي”..
تهرب” جابر ” بعينيه من أعين” عفاف” التي ترمقة بنظرة يملؤها الأسف، ف عشقه ل “سلسبيل” مازال محفور بقلبه، و ظهر على قسماته حين ضمها لصدره بلهفة هكذا..
“لا.. وديني عنده عشان خاطري يا جابر”..
همست بها” سلسبيل ” منعته بالعودة بها تجاه غرفتها مرة ثانية، نفذ طلبها على مضض، و دلف بها لداخل الاسانسير خلفهما “عفاف” و هو محاوطها بذراعها حتى أصبحت قدميها لا تلمس الأرض..
توقف بهما الاسانسير في الطابق المقصود، و فور فتح الباب وجدوا” خضرا ” تنهض من علي مقعدها، و تطلع نحوهم بأعين متسعة، متعجبة من وضع “سلسبيل” المستندة على “جابر”، حاولت “سلسبيل” الإبتعاد عن “جابر” و قد شعرت بالإحراج، إلا أنه أبي أن يتركها..
“مش هسيبك يا سلسبيل.. أنا لو سبتك هتقعي و ده مش هيحصل.. مافيش أي حاجة و لا أي حد يقدر يوقعك تاني طول ما أنا في ضهرك”..
كان يتحدث بصوتٍ عالِ متعمد أن يصل لسمع “خضرا”، سارت” سلسبيل” برفقته حتى وصلت أمام باب العناية المغلق فطرق “جابر” عليه بقبضة يده..
بينما بقت” خضرا “واقفة مكانها، تتابعهم بصمت..
خرج إحدي الأطباء المشرفين على العناية، و تحدث بعملية قائلاً..
” خير يا فندم”..
“المدام عايزه تطمن على عبد الجبار بيه”..
قالها “جابر “بصوته الأجش، ليبتسم الطبيب و يشير على “سلسبيل” و هو يقول بثقة..
“أكيد حضرتك مدام سلسبيل؟ “..
حركت “سلسبيل” رأسها بالايجاب، ليتابع الطبيب بابتسامة أكثر اتساعًا..
“عبد الجبار بيه مبطلش سؤال عنك و لو كنتي اتأخرتي أكتر من كده كان هيجيلك هو”..
سار من أمامهم تجاه غرفة أخرى مغلقة و فتحها مكملاً..
“اتفضلي أدخلي هنا و هبعتلك ممرضة تعقمك الأول “..
نظرت “سلسبيل “تجاه” خضرا” و همست بابتسامة متألمة ..
“تعالي يا أبلة خضرا.. هندخله سوا “..
يتبع…..
واستغفروا لعلها ساعة استجابة..
الخاتمة 2..
جبر السلسبيل2..
✍️نسمة مالك✍️..
.. بسم الله الرحمن الرحيم.. لا حول ولا قوة إلا بالله..
مرحبًا..
أنا “سلسبيل” أتذكروني ؟! ..
تلك الأنثى الضعيفة، المنكسرة التي تزوجت بالإجبار لتنجو بحياتها من ظلم والدها ، لكن دعوني أعترف لكم بشيئًا سيبدو مريبًا لكم جميعًا، عفوًا لا يوجد أنثى ضعيفة على وجه الأرض! ، ضعفنا هذا ستار نخفي خلفه ما نريد الحصول عليه، لذلك ذُكر كيدنا بالقرآن الكريم.
أعترف الآن أن ضميري يأنبني منذ أن أصبحت زوجة ثانية لرجل كانت حياته هادئة مكتفي بزوجته و أبنتيه حتى ألتقي بعيناي التي تعمدت رمقه بنظرة ثاقبة أصابت قلبه في الحال، نظرة كنت أستجديه بها أن لا يتركني، أنا من سعيت لزواجي منه فور رؤيته،
لو كنت طلبت منه المساعدة فقط و أظهرت عدم تقبلي له من بادئ الأمر، كان ساعدني و أبعدني عن والدي و عنه هو أيضًا، لكن أنا من فتحت له طريقًا سهل نحو قلبي، طمعت في قلبه فأوقعته بشباكي و أغرقته في بحر عشقي بكامل أرادته،
فقد كنت على دراية كاملة بحسن أخلاقه و معاملته لزوجته التي جعلتها ملكة متوجة، لن أنكر إني تمنيته لنفسي، يكن رجلي أنا الذي طالما حلمت به ، و قد كان حصلت عليه و استحوذت على قلبه و نزعت عن زوجته تاجها و أخذته لنفسي، دمرت بوجودي قلبها و أظهرت أسوء ما فيها..


