جبر السلسبيل بقلم نسمة مالك ج٢ الثاني

و ها أنا أقف على عتبة الغرفة التي يرقد بداخلها بعد أن نجي من الموت بأعجوبة ، يمزقني شعوري بالندم و الألم على ما فعلته به و بعائلته الصغيرة ، أنا الزوجة الثانية لكني الجانية الأولى فإذا كان هناك أحدًا مذنب في حكايتي هذه، فهي أنا تلك المذنبة التى أغرمت برجل رأت مدى عشق زوجته له و مع ذلك لم ترحم لوعة قلبها و سرقته منها..

تمنيت الجبر لقلبي لكني لم انتبه أن جبري هذا سيكون على حطام قلب زوجته الأولى، لوهلة تخيلت نفسي مكانها، أرى زوجي يذوب عشقًا بامرأة غيري أمام عيناي، لن أتردد لحظة و لن يقدر أحد على منعي من تمزيقها و تمزيقه معًا بأسناني أربًا..

كل ما فعلته “خضرا” لن يكن شيء أبدًا أمام ما أنوي على فعله إذا كنت أنا مكانها!!

مجرد التخيل فقط أن زوجي بحضن إمرأة غيري جعلني اتهيأ لأخذ عزاه بابتسامة واسعة بعدما أنهى حياته بيدي، صدق من قال هذا المثل المرأة ترى زوجها بقبره و لا تراه مع إمرأة غيرها حقًا صدق،

نصحيتي لكل من قرأ حكايتي إياكِ أن تقربي من رجل متزوج، إياكِ ثم إياكِ أن تدمري قلب إمرأة مثلك فسوف يأتيكِ عقاب قاسي من الممكن أن يمزق قلبك و روحك لأشلاء مثلي تمامًا الآن ..

“مش هتدخلي معايا ليه يا أبلة خضرا؟!”..
أردفت بها “سلسبيل” بتساؤل حين رأت “خضرا” توقفت قبل عتبة باب الغرفة و تراجعت للخلف خطوتين..

ابتلعت “خضرا” رمقها بصعوبة و هي تقول بصوتٍ متحشرج بالبكاء..
“خليني أنا أهنه..هو مطلبش شوفتي.. لو طلبني هدخله”..

أبتسمت لها”سلسبيل ” إبتسامة باهتة،و أخذت نفس عميق قبل أن تسير بخطواتها البطـ,ـيئة مستندة على إحدي الممرضات بيد، و يدها الأخرى تضعها أسفل بطـ,ـنها مكان جرح ولادتها القيصرية..

خفق قلبها بشدة كلما اقتربت من الفراش الممد عليه زوجها، انهمرت دموعها على وجنتيها بغزارة ، تعالت وتيرة أنفاسها أصبحت على هيئة شهقات عالية متقطعة، فجرحها جعلها لا تقوى على البكاء إلا بتلك الطريقة، حتى وصلت لسمعه فنـ,ـتفض متأوهًا في مضجعه مرددًا بلهفة..
“سلسبيل.. يا حبة جلبي”..
عاشق و مُغرم هو بها و ليس على العـ,ـاشق لوم..

أخيرًا قطعت المسافة الفاصلة بينها و بينه، ساعدتها الممرضة على الجلوس على مقعد بجوار سريره، لترتمي عليه بحذر شديد تقبل وجهه قبلات حارة متفرقة، و دموعها تنهمر على بشرته حتى اختلطت بدموعه هو ..
“عبد الجبار.. يا حبيبي.. أنا السبب في كل اللي حصلك..ياريتك سبتني لأبويا يموتني.. يا ريتك ما اتجوزتني.. يا ريت قلبك ما حبني.. ياريتني مت قبل ما تشوفني مكنش كل ده حصلك”..

اسكتها هو بفمه الذي التقط شفتيها بين شفتيه يقبلها بلهفة قبله عميقة غير عابئ لوجود الممرضة التي انسحبت للخارج على الفور بحرج تترك لهما بعد الخصوصية ، ابتعد عنها على مضض، و تحدث بنبرة صوته الذي يدغدغ مشاعرها قائلاً بمنتهي العشق..
“بعيد الشر عنك يا حبة الجلب.. فداكي يا سلسبيل.. أني فداكي و لو رچع بيا الزمن من التاني مكنتش ههملك واصل”..

صمت لبرهةً يلتقط أنفاسه، و تابع بصوتٍ اختنق ببكـ,ـاء مخـ,ـيف جعل “سلسبيل” تبكي لبـ,ـكاءه حين قال بقلبٍ ملتاع أرهقه الفراق..
“خوفـ,ـت أمـ,ـوت وأنتى مش على ذمـ,ـتي عشان أكده رديتك لعصمتي.. بس رايدك برضاكي.. برضاكي يا سلسبيل “…

قبلت عينيه ببطء كأنها تتذوق دموعه..
” بحبك.. بحبك يا أبو ولادى.. بحبك يا عبد الجبار و عارفة أني أنانية في حبك بس مش هقدر أبطل أحبك.. والله ما هقدر” ..

أبتسم لها ابتسامته التي تُذيب قلبها العـ,ـاشق له مغمغمًا..
” قولتهالك قبل سابق و هقولهالك تاني “..

نظر لعينيها نظرته المُتيمة التي تأثرها مكملاً..
“كأنك مولودة في جلبي يا بت جلبي يا أم سند و جبر”..

ضحكت بفرحة غامرة وهي تقول..
” الله.. سند عبد الجبار و جبر عبد الجبار.. أيه الأسامي الحلوة.. عجبوني أوي يا أبو جبر “..

تأمل ملامحها بافتنان و بهمس قال..
” أنتي جبر جلب عبد الجبار يا سلسبيل..مع إنك كيف حب الرمان معرفش أتلـ,ـم عليكي بتفرطي من يدي فرط.. بس خلاص من انهاردة مهتغبيش عن عيني واصل”..

ظهر الحزن على ملامح” سلسبيل ” أخفي فرحتها و همست بتساؤل و خجل قائلة..
” طيب و أبلة خضرا يا عبد الجبار.. هتعمل معاها أيه؟! “..

حبايبى ده اللي كتبته من الخاتمة و للأسف لحد دلوقتي مش عارفه أكملها بس بإذن الله تعالى هنزل الباقي أصبح هي هانت فيها حلقة واحدة..
بعتذر لكم على التأخير و استحملوني لأن دي أخر رواية أنزلها قيد الكتابة..
واستغفروا لعلها ساعة استجابة..
الخاتمة الأخيرة..
جبر السلسبيل2..
✍️نسمة مالك✍️..

قبل الحلقة عايزه أعتذر لكم على كل مرة اتأخرت فيها عليكم، عن كل مرة قولت هنزل في السهرة و سهرتكم و أنا اتسحلت و معرفتش أكتب حقكم عليا يا حبايبي متـ,ـزعلوش مني♥️..

اسيبكم مع الحلقة..

………………………………………

..بسم الله الرحمن الرحيم.. لا حول ولا قوة إلا بالله..

بعد وقت ليس بقليل، وقتٍ كان كافي ليتعافي فيه الجميع من جروح أجسادهم، بينما جروح قلوبهم لم تشفي بعد..

اليوم مّر أربعين يوم على ولادة “سلسبيل”، غادرت المستشفى بعد أسبوع برفقة صغارها، أنتقلت بهم إلى منزلها في الإسكندرية بأمر من زوجها “عبد الجبار” رغم أعتراضها و إصرارها الشديد على البقاء بجانبه، إلا أنها انصاعت لحديثه بالأخير.

بينما هو مكث شهر كاملاً بالمستشفى حتى استعاد صحته من جديد، خرج برفقة والدته التي فقدت قدرتها على الحركة و الحديث تمامًا، أصبحت لا تقوى على فعل أي شيء سوي تحريك أهدابها فقط.

خلال تلك المدة ظلت “عفاف” برفقة بنات “عبد الجبار” بمنزلهم الجديد بالإسكندرية المجاور لمنزل “سلسبيل” ، بينما عادت “خضرا” لأهلها في الصعيد بعد إدراكها أن وجودها غير مرغوب من الجميع .

فور خروج “عبد الجبار” أنتقلت “عفاف” على الفور عائدة إلى “سلسبيل”، و ظل هو برفقة ابنتيه و والدته يقوم بخدمتهم بنفسه يحاول قدر المستطاع إحتواء أبنتيه، و تفهم حالتهما النفسية السيئة للغاية بسبب ما مّروا به،

عشرة أيام منذ خروجه من المستشفى و “سلسبيل” تنتظر مجيئه إليها، يرى صغاره يوميًا و يطمئن عليهما ولكنه لم يخطو لمنزلها حتى الآن، و هي تحلت بالصبر تقديراً لحالة والدته و أبنتيه..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *