جبر السلسبيل بقلم نسمة مالك ج٢ الثاني

رباه!!! لقد اشتاقت له حد الجـ,ـنون، يرتجف قلبها بقوة كلما داهمتها إحدي لحظاتها الحميمية معه،
اغمضت عينيها ببطء محدثة نفسها بقلبٍ ملتاع ..
” واحـ,ـشتني أوي يا عبد الجبار.. واحـ,ـشتني يا أبو سند”..

داعبت رائحة عطره انفها، أرغمتها على فتح عينيها، و بدأت تبحث عنه بلهفة بين الحضور..

ظلت تدور بعينيها حتى أخيرًا لمحته يقترب نحوها،
و ها قد أشرقت شمس حياتي من جديد حين رأيته يقف هنا أمامي على قدميه بطوله المُهيب، و هيئته التي تخطف قلبي و أنفاسي، يتطلع إلى بنظراته المُتيمة التي تُذيب عظامي، هامسًا أسمى بنبرة صوته المُدمرة..
“سلسبيل.. أتوحشتك يا بت جلبي”..
الأمر تخطي كَونه حُب، أنا أصبحت أتنفسه لذا أنا على قيد الحياة.

كان يرتدي البدلة و ربطة العنق التي جهزتها له، مد يده لها، فوضعت يدها الصغيرة داخل راحة يده، فأغلق عليها كفه الضخم حينها تزلزل قلبهما معًا، سحبها عليه بمنتهي الرفق فنهضت من مقعدها و وقفت أمامه على قدميها المرتعشة، مال عليها و طبع قبلة مطّولة على جبهتها،و من ثم سحبها خلفه و سار تجاه العروسين..

“ألف مبروك يا اچدع عريس”.. قالها “عبد الجبار” و هو يحـ,ـتضن “جابر”، بينما “سلسبيل” احتضنت “صفا” مردفة بابتسامة دافئة..
“مبروك يا صفا.. ألف مبروك يا حبيبتي.. ربنا يسعدك أنتي وجابر في حياتكم”..
نظرت ل “جابر” و تابعت..
“مبروك يا جابر.. مبروك يا أخويا”..

أبتسم لها” جابر ” و تحدث و هو يضم زوجته لحضنه مرة أخرى..
“الله يبارك فيكي يا حبيبة أخوكى”..
غمز ل” عبد الجبار” و همس بإذنه قائلاً..
” ما تشاركنا في الرقص يا أبو جبر و لا أنت متعرفش ترقص إلا بالنبوت”..

رمقه” عبد الجبار” بنظرة مصطنعة الغضب و جذب زوجته عليه حاوط خصرها و بدأ يرقص بها و هو يقول..
“إسمه الضرب بالنبوت، هعلمك أني كيف ضرب النبوت الصُح يا ابن البندر”..

كانت “سلسبيل” مذهولة من فعلته هذه، حقاً هو يرقص معاها تلك الرقصة التي كانت حلم من أحلامها ظنت أنه لن يتحقق!..

حاوطت عنقه بدلال، و عينيها تتأمل مظهره بإعجاب شديد مدمـ,ـدمة بغنچ..
“مين اللي لبسك البدلة الحلوة بزيادة دي “..

عينيه كانت تتفرس ملامحها، نظرته لها تـ,ـصرخ بمدى شوقه و عشقه لها، يتنقل بعينيه بين عينيها و شفتيها بمنتهي اللهفة هامسًا داخل أذنها بأنفاسه الحارة التي تُذيبها كليًا ..
“أني اللي لبستها لحالي.. بس أنتي اللي هتقلعهالي”..
قالها و هو يضغط على خصرها بأصابعه بعنف محبب جعل قلبها ينتفض بين ضلوعها بجنون، توهجت وجنتيها بحمرة قانية حين تفهمت مقصده و ما ينوي على فعله الليله معاها..

ليصدح صوت المزمار عاليًا جعله يبتعد عنها على مضض حين رأي “جابر” يقترب منه حامل بيديه نبوتين و ألقى له أحدهما فلتقطه بمهارة..

تراجع الجميع تاركين لهما مساحة كافيه ليتمكنا من الرقص على أنغام المزمار الصعيدي الشهير..

بينما وقفت “سلسبيل” بجوار العروسة “صفا” يصفقان بحرارة و تشجيع و فرحة غامرة تغلف قلوبهم..

وفي ظل كل ما يحدث كانت أعين “عبد الجبار” ترمق زوجته بنظراته الـ,ـعاشقة محدثًا نفسه بجمله استماعتها هي بقلبها..

“الآن أدركت أنني كنت دائمًا جبرًا لقلب خضرا بينما سلسبيل جاءت لتكون جبرًا لقلبي”..

تمت بحمد الله..
#جبر السلسبيل..
بقلمي ✍️نسمة مالك..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *