جبر السلسبيل بقلم نسمة مالك ج٢ الثاني
” جابر”..
وصل أمام منزل “عبد الجبار” تزامنًا مع صوت إانفصال النار، ترك سيارته بمنتصف الطريق غير عابئ بمصيرها و ركض بكل سرعته خلف أفراد الأمن لداخل المنزل، مروا من أمام “بخيتة” التي تجلس بأريحية و إبتسامة متسعة على وجهها، و قد ظنت أن مرادها تحقق، و تخلصت من طليقة إبنها للأبد، ليتخشب جسدها، و شعرت بالدنيا تومض من حولها حين وصل لسمعها صوت صرخات “خضرا” و أبنتيها معًا يرددون بنواح..
“عبد الچبااااااااار.. أبوااااااااي”..
حاولت النهوض بشق الأنفس و سارت بخطي بطيئة متثاقلة تدفع بعكازها كل من يعوق طريقها حتى وصلت إلى الغرفة الصادر منها صوت الصرخات المقلق شديدة، ليسقط عكازها من يدها حين لمحت جسد وحيدها ممد على الأرض، قميصه الأبيض غارقًا بدمائه..
كانت” خضرا” و ابنتيه يجلسون حوله، و “جابر” أيضًا يجلس بجواره واضعًا رأسه على قدمه..
“جابر”.. حرك “عبد الجبار” شفتيه بها دون إصدار صوت، ليلبي “جابر” ندائه، و مال عليه ليتمكن من سماعه، كان “عبد الجبار” يجاهد ليفتح عينيه، نظر له بأعين ألتمعت بها الدموع، و همس بصوتٍ لاهث قائلاً..
“أمي و بناتي و!! “..
صمت لوهلة لتهبط دمعة حارقة على خديه مكملاً بمنتهي الصعوبة..
“سلسبيل في أمانتك.. سلسبيل “..
كانت هذه أخر كلمة قالها قبل أن يغلق عينيه و يستسلم لقدره وسط صرخات أبنتيه التي تشق القلوب..
“مش هتغياب يا عبد الجبار.. فااااهم مش هتغياب”..
قالها” جابر ” الذي استجمع شتات نفسه و نهض مسرعًا، حمله على كتفه و هرول به لأقرب مستشفى..
يتبع…….
واستغفروا لعلها ساعة استجابة..



