جبر السلسبيل بقلم نسمة مالك ج٢ الثاني
بقي مكانه للحظات، يقف بصمت يتنقل بعينيه بين”سلسبيل ” و والدها حتى أختفي من أمامهم..
“اممم.. فاضل على الإجتماع 3 دقايق.. كويس إنك متأخرش يا جابر”..دمدمت بها “سلسبيل” و هي تنهض بتمهل من مقعدها و سارت بخطي جاهدت حتى تجعلها متزنة..
“أيه اللي حصل يا سلسبيل؟!”..تساءل “جابر” بقلقٍ جم..
تنهدت “سلسبيل” و هي تجيبه بجمود..
“مش وقته من فضلك يا جابر.. العملاء على وصول و لازم نكون في استقبالهم بنفس!.. “..
قطعت حديثها فجأة حين داعبت حواسها رائحة عطر تحفظها عن ظهر قلب..
رباه!!!.. من المؤكد أنه هنا، تشعر بأنفاسه تحاوطها، دقات قلبه يصل صدي صوتها إلى أذنها، تلاحقت أنفاسها، و انتفض بدنها كله دفعة واحدة حين سمعت صوته المُدمر ينطق إسمها بلهفة من بين أنفاسه المتقطعة..
“سلسبيل!!!”..
كتمت أنفاسها قبل أن تستدير ببطء، و تقابلت أعينهما بعد فراق دام لشهور، حينها شعرت بنصهارها كالشمعة من شدة إشتياقها له،يقف أمامها بطوله المُهيب، جذبيته الساحرة، هيبته، و وقاره كان مثالاً حي للأغواء و الفتنة..
“أهلاً مستر عبد الجبار”..
نطقت بها “سلسبيل” بعملية باحته، و ملامح نجحت في إخفاء مشاعرها تجاهه ببراعة، لكن قلبها خذلها و لم يتوقف عن الأرتجاف بين ضلوعها،
بينما وقف “عبد الجبار” مشدوهًا، يتطلع لها بذهول من تغيرها الذي أذهله مرردًا بتعجب و هو يتنقل بعينيه بينها و بين” جابر “الذي لم يستطيع السيطرة على ضحكاته..
“مستر!! بجي أنا يتقالي مستر عبد الچبار؟! “..
“الصراحة مستر و عبد الچبار مش لايقين علي بعض خالص”.. قالها “جابر ” و هو يقهقه بصوتٍ عالِ، جعل “عبد الجبار” يرمقه بنظرة سامة..
“اتفضلوا على قاعة الاجتماعات”.. قالتها” سلسبيل” مقاطعة إياهم بلهجة صارمة و هي تشير لهما على غرفة مقابل مكتبها..
كان” عبد الجبار ” يتطلع لها بفم مفتوح على وسعه من شدة ذهوله من طريقتها الجديدة عليه و عليها كليًا، و تحدث مستفسرًا..
” وانتي عرفتي كيف أني چاي أحضر الاچتماع وياكم؟! “..
” و هو في أذىيك أساسي يملك أكتر من نص أسهم الأذىكة ميحضرش اجتماع مهم زي ده ؟! “.. قالتها دون النظر له، مثلت انشغالها بالنظر في ملف موضوع أمامها على المكتب، ومن ثم رفعت رأسها و أبتسمت له إبتسامة خبيثه مكملة..
“نورت أذىكتك يا عبد الجبار باشا!!! “..
يتبع…..
واستغفروا لعلها ساعة استجابة..
الفصل ال14..
جبر السلسبيل2..
✍️نسمة مالك✍️..
.. بسم الله الرحمن الرحيم.. لا حول ولا قوة إلا بالله..
داخل غرفة الاجتماعات انقضي وقت طويل كان الجميع منهمكين بالعمل بكل ما يملكون من تركيز، لكنهم لم يستطيعوا الوصول لإحترافية “عبد الجبار” التي ادهشتهم و أبهارتهم في آنٍ واحد فتمكنه في مجال إدارة الأعمال فاق الحدود..
كل منهم يحاول إظهار أفضل ما عنده حتى ينال إعجابه، خاصةً “سلسبيل”، عرضت تصميمتها التي قامت برسمهم بدقة و إتقان شديد، و مع مرور الوقت بدأت تشعر بالإرهاق، و الجوع معًا، فمسدت على بروز بطنها بكف يدها بمنتهي الرفق، أطلقت آهه خافتة لم تصل لسمع أحدًا سواه فتفهم على الفور ما تشعر به رغم أنه لم ينظر لها و لو لمرة واحدة..
بينما هي استغلت انشغاله بفحص الملفات المقدمة له، و ظلت تتأمل كل أنش فيه بملامح جامدة عكس الإشتياق و اللهفة اللتان يملئان قلبها المُتيم به، تحفر بداخلها ملامحه و قسمات وجهه الوسيم بأعين يتطاير منها الفرحة الغامرة بوجوده هنا معاها،لتداهمها ذكرى يوم انفصالها منه، و حديثه معاها أثناء طريقهم نحو منزلها في الإسكندرية..
.. فلاش باااااااااااك..
“اسمعي حديتي و أفهميه زين يا سلسبيل”..
نظرت له باهتمام تنتظر سماع باقي حديثه بنفاذ صبر..
أخذ “عبد الجبار” نفس عميق زفره على مهلٍ مغمغمًا..
“أني طلقتك مش عشان قولتيلي يا أنا يا أم بناتك لع، أنا خابر زين إنك قولتي أكده و صممتي على الانفصال من قلقك عليا من تنبيه شديد خضرا اللي قالتلك هتإيذاءني لو فضلتي على ذمتي”..
رباه!!!
