جبر السلسبيل بقلم نسمة مالك ج٢ الثاني
واستغفروا لعلها ساعة استجابة..
الفصل ال15..
جبر السلسبيل2..
✍️نسمة مالك✍️..
.. بسم الله الرحمن الرحيم.. لا حول ولا قوة إلا بالله…
“سلسبيل”..
بعد حديثها الحاد المغلف بالقسوة مع “عبد الجبار” ظنت أنه سيغادر الأذىكة، لكنه أدهشها حين بقي و تابع عمله معاها ، كانت تتابعه طيلة الوقت بأعين متلهفة و قلب ينفطر من أجله، تشعر بمدى إزعاجه التي تسببت هي فيه،على علم بأن كلماتها كانت جارحة لأقصى حد، و هذا ما كانت تريده من الأساس، أرادت أن يشعر بوجعها منه حين تركها و هي في أشد الحاجة إليه..
أقسمت بداخلها لولا وجود العاملين من حولها، لكانت عانقته الآن و غمرته بلمسة ودية عاشقة لن تنتهي إلا بعدما تعود بها زوجته على ذمته مرة أخرى..
هيئت نفسها لفعلها فور إنتهاء هذا الإجتماع اللعين، لن تدعه يذهب هذه المرة، نيران الفرق تحرق فؤادهما معًا، تعترف أن عشقها له انتصر على قوتها الزائفة التي تتحلى بها، تريده هو فقط و لا شيء أخر في هذه الحياة بأكملها غيره..
ليأتيه هذا الإتصال الذي جعله ينتفض من مقعده مسرعًا، و سار من أمام عينيها بخطوات راكضة.
“رايح فين يا عبد الجبار؟!”..
قالتها “سلسبيل” بقلق و هي تنهض و تُسرع خلفه، ليوقفها مكانها بنظره عاتبه من عينيه التي تتسع بخطورة حبست أنفاسها، جمدتها محلها تطلع له بأعين غامت بهما سحابة تهدد بتساقط دموعها على هيئة أمطار غزيرة..
ظلت عينيه عليها حتى أختفي من أمامها لتهرول هي نحو النافذة فرأته يقفز داخل سيارته و قادها بسرعة عالية، و خلفه “جابر” يلحق به بسيارته..
ظلت واقفة مكانها تتابع قلبها و هو يفارقها و يذهب معه، حاولت السيطرة على نفسها قدر أستطاعتها حتى لا تنفجر في نوبة بكاء مرير، أطلقت أنفاسها المحبوسة و رفعت يدها زالت تلك العبرات العالقة بأهدابها قبل أن تستدير متوجهه نحو مكتبها و هي تقول..
“تقدروا تتفضلوا على مكتبكم و الملفات اللي اختارها عبد الجبار باشا تكون جاهزة على مكتبي بكرة أصبح قبل الساعة تسعة”..
خطفت حقيبتها ، و ارتدت نظارتها الشمسية تخفي بها عينيها الحمراء، و غادرت الأذىكة بخطي غاضبة،مرت بضعة دقائق و صف السائق السيارة الخاصة بها داخل حديقة منزلها..
اندفعت هي منها لداخل المنزل راكضة بوهن، لتقابلها”عفاف” فاتحة ذراعيها لها بعدما هاتفتها” صفا” و اخبرتها بأن حالتها لا تُبأذى بالخير أبدًا بسبب اليوم العصيب التي مرت به..
“سلسبيل.. يا حبيبتي يا بنتي تعالي في احتضاني”..
أردفت بها “عفاف” بصوتٍ تحأذىج بالبكاء، لترتمي “سلسبيل” داخل احتضانها، و أجهشت ببكاء حاد مرددة بتقطع من بين شهقاتها..
“إيذاء بسيطته زي ما إيذاء بسيطني يا ماما عفاف.. قولتله كل الكلام اللي فضلت شهور برتب فيه عشان لما اقابله أوجعه بيه يمكن يحس بيا ويعرف هو وجع قلبي إزاي.. حتي أبويا كمان وقفت قدامه و دافعت عن نفسي لأول مرة من ظلمه.. أنا انهاردة قولت كل حاجة جوايا كان نفسي أقولها ل عبد الجبار و ل أبويا.. كنت مفكرة هرتاح بعد ما أوجعهم زي ما وجعوني بس أنا مش مرتاحة.. مش مرتاحة خالص.. إيذاء بسيطت قلب عبد الجبار بكلامي اللي زي الخناجر بس قلبي أنا اللي بينزف يا ماما “..
ابتعدت عنها و إساءةت بكف يدها على موضع قلبها بقوة، لتسرع”عفاف” بإيقافها، و وضعت كف يدها على قلبها و أردفت ببكاء على بكائها..
” بسم الله على قلبك يا بنتي”..
لتصرخ” سلسبيل ” صراخ مقهور..
“ااااه قلبي أنا اللي ذاد وجع على وجعه.. و اللي قهرني أني بعدته عني لما حاول ياحتضاني..مشي و سابني قبل ما ياخدني في احتضانه.. كان جبرني على احتضانه..كان جبرني على رجوعي ليه..أنا موافقة أنه يجبرني عليه.. إزاي بس مش فاهم أنه جبر السلسبيل.. إزاي مش فاهم أني عايزاه و محتجاله يا ماما.. إزاي صدقني لما قولتله إني مبحبوش و هو عارف إني بعشقه..إزاااااااي!!! “..
” أهدي يا بنتي.. بحلفك بالله العظيم تهدي عشان خاطر اللي في بطنك “..
جلست على الأرض محتضنة بطنها بلهفة، و ظلت تبكي و تأن بضعف و هي تقول ..
” اللي في بطني؟!.. حتى لما سألني عليه مرضتش أقوله ولد و لا بنت.. مرضتش أريحه و في الحقيقة محدش مرهق غيري أنا “..
جلست” عفاف” أرضًا بجانبها، تربت على ظهرها بحنان بالغ، لينتفض قلبها حين رأتها تتوقف فجأة عن البكاء، مسحت دموعها بشدة، و قد تحولت ملامحها لأخرى مخيفة، تحاملت على نفسها و انتصبت واقفة و هرولت لخارج المنزل مرددة بنفاذ صبر ..
” أنا هروحلوا.. هروحلوا و أقوله كفايا فراق لحد كده”..
………………………….. سبحان الله وبحمده………





