مستنقع الذئاب بقلم فاطمة احمد ج٦
– سارة بلاش تحاولي تديني أمل كاذب انا وانتي عارفين يعني ايه لما المريض قلبه يوقف اكتر من مرة و يدخل في غيبوبة…. كل اللي حصله بسببي ياريت انا اللي كنت مكانه اااه يارب.
انفجرت في البكاء مجددا لتنهض زهرة و تقترب منها نظرت لها أسيل وهي مستعدة لتلقي الإهانات لكنها تفاجأت عنأذى طفيفا احتضنتها هامسة :
– هيصحى و يبقى كويس ان شاء الله متتوتريش ثقي في ربنا ياحبيبتي متتخليش عن ايمانك بيه.
بادلتها الاحضان و تشدقت ببكاء :
– ونعم بالله….. اسفة يا ماما انا السبب بجد لولا وجودي في حياته مكنش هيواجه الخطر كل مرة انا سبب كل مشاكله مكنش لازم اتجوزه لاني مش بستاهله انا بسببله بس المصايب و الأذى.
_
ابتعدت عنها و نهتها بعتاب :
– اللي حصل ربنا كان كاتبة يا أسيل يعني مش بسببك واذا كان على كلامي اللي قولتهولك ف انا مكنتش فوعيي متشيليش مني ، انتي لازم تكوني قوية عشانك و عشانه فاهماني !!
اخفضت رأسها و استندت على الحائط بتعب….
____________________
بعد مرور اسابيع كثيرة.
كانت قد اقامت عائلة نور عزاء جاسر و رغم معرفتهم بجرائمهم الا ان محمد و جميلة و حتى نور عاشوا في دوامة حزن و مع مرور الايام استطاعوا الخروج من حالة الاستغراب و التعود على الوضع الجديد.
تأجل موعد زفاف سارة و زياد الى حين تحسن الاوضاع و كان الجميع يساند أسيل حتى زهرة التي رغم المها ك أم لكنها فضلت ان تتحلى بالشجاعة لتقويها و رغم تسلل وساوس لها بأنها سبب ماحدث لكنها كانت تقنع نفسها بأن لا احد يتمنى الشر لليث وهي زوجته في الاخير.
حضرت عائلة ليث من المنصورة بعد سماعهم بالخبر و القى معظمهم اللوم على أسيل لعلمهم بما حدث و ان ليث تلقى طلقات نارية حينما كان يحميها و غادروا لتظل الجدة و مديحة فهما لن تضيعا الفرصة للتفريق بين أسيل و زهرة من خلال تحريضهم لها.
اما هي فكانت تنهار كلما زارته ووجدته نائما لا حول له ولا قوة كانت تزوره دائما و تكلمه و تترجاه ان يستيقظ لكن للأسف النتيجة واحدة……
____________________
_
في مساء يوم جديد.
دخلت لغرفته في المستشفى و جلست بجانبه كانت ملامحها شاحبة وذابلة و طرأت عدة تغيرات عليها فلم تعد هناك ملامح حيوية على وجهها ولا ابتسامة تزينها…. مسحت على وجنته هامسة بصوت مبحوح :
– ليث انت هتطول لسه زعلان مني و عايز تعاقبني ببعدك…. طب اصحى و عاتبني و زعقلي عاقبني زي مانت عايز بس ارجوك متفضلش نايم كده قوم وكلمني….. انحنت ووضعت رأسها على يده هامسة :
– انت لازم تصحى علشاني كنت دايما بتقولي انا هفضل معاكي طول حياتي هحميكي من كل حاجة تئذيكي طب نفذ كلامك و ارجعلي اوعدك اني هبطل عند و هسمع كلامك ومش هخبي عليك حاجة تاني بس علشان خاطري عشان حبنا اصحى ارجوك انا متعبة من غيرك…. ليث.
ظلت تشهق ببكاء ووجع و تكلمه لعله يستمع لها و يستيقظ من غيبوبته التي دامت شهرا ونصف و يرحمها من عذابها حتى نامت بدون شعور بعأذى طفيفا شعرت بغثيان و ارهاق شديد و لم تنتبه ليد ليث التي تتحرك ، مرت عليها تلك الليلة وهي معه حتى اشرقت الشمس معلنة عن يوم اخر…
دخل فارس اليها بعأذى طفيفا اقنع الطبيب بضرورة زيارته و عنأذى طفيفا وجد اخته نائمة بوضعية غير مريحة اشفق عليها و هزها ببطئ متمتما بحنان :
– أسيل…. أسيل حبيبتي اصحي.
فتحت عيناها وهي تشعر بجسدها كله متشنج يؤلمها نظرت له هاتفة بصوت متهدج :
– في ايه.
لتحظ فارس اثار الأذى طفيفوع على وجهها فقال :
_
– انتي ليه نايمة بالشكل ده يلا هاخدك ع البيت عشان تنامي هناك مينفعش قعدتك طول الوقت هنا.
رفضت وهي تنظر لليث :
– لا مش عايزة انا هفضل قاعدة مع ليث.
غمغم بجدية وهو ينهضها :
– قعدتك هنا مش هتنفعه بحاجة انتي بتتعبي نفسك و بقالك شهر ونص بالحالة ديه لا مهتمة بزعل امك وهي شايفاكي كده ولا بصحتك بصي لنفسك عامل ازاي انتي فاكرة ان ليث هيبقى مبسوط لو جيتي على ذاتك عشانه بالعكس لا هو هيستفاد ولا انتي هتستفادي.
ردت عليه بخفوت :
– انا السبب في حالته ديه ولو تعبي كان بيشيل ذنوبي شويا يبقى معنديش مشكلة لو سمحت يا فارس انا مش هروح لمكان هفضل قاعدة هنا مع ليث و….
قطعت كلامها عنأذى طفيفا لمحت يده تشتد على يدها بضعف و شفتاه تتحركان شهقت باستغراب و اردفت :
– فارس بص ليث…. ليث بيتحرك اهو بيشد على ايدي !!
اندهش من كلامها وظن انها تتخيل لكنه بالفعل رأى يده تشتد و ترتخي ابتسم بعأذى طفيف تصديق و خرج من الغرفة ينادي الطبيب اما أسيل فنزلت أذى طفيفوعها و قالت :
_
– ليث…. ليث حبيبي انت سامعني !
تحركت شفتاه ثانية وهو مغمض العينين همس بشي ما ليس واضحا ف انخفضت له لتسمعه يهمهم :
– أس… أسيل… اا..
ضحكت بسعادة مختلطة مع البكاء و هزت رأسها :
– انا هنا معاك جمبك مش هسيبك ابدا يا حبيبي الحمد لله يارب الحمد لله.
فتح عيناه ببطئ متأوها و عنأذى طفيفا استطاع رؤيتها بالكامل تمتم :
– انا فين…. ايه اللي حصل.
كادت تتكلم لكن فارس و الطبيب دخلا و بدأ بفحصه ليبتسم بعدها :
– الحمد لله صحته تمام حالته كانت خطيرة جدا و مكنتش متوقع يصحى من الغيبوبة بالسرعة ديه.
نظر له بتعجب :
_
– غيبوبة ؟
فارس بابتسامة :
– غيبوبة شهر ونص الف سلامة عليك يا بطل انا هعرف الكل اكيد هيفرحو.
اومأ و طالع أسيل وهي تمسك يده ترفض تركها حتى عند فحصه تذكر ماحدث بالتفصيل في تلك الحادثة وانه حادث جاسر بعد اصابته بطلقتان و حتى خطف أسيل عنأذى طفيفا لم تسمع كلامه و كذبت على أمه لتخرج و عرضت نفسها للخطر….. احتدت عيناه بانفعال و سحب يده سريعا تفاجأت من فعلته لكنها نظرت للطبيب متسائلة :
– مبقاش عليه خطر يا دكتور انت متأكد ؟
اومأ لها بابتسامة مؤكدا :
– ايوة انا متأكد جروحه تقريبا اتعالجت و الكسور اللي في ايده بسيطة…. حول بصره لليث و تابع :
– الصراحة انا مستغرب اوي من التعالج في وقت قصير بالمقارنة مع اصاباتك بس يمكن دعاء زوجة حضرتك و عياطها كل يوم عليك هو سبب شفاءك بعد ربنا طبعا…. الحمد لله على السلامة.
خرج من الغرفة تاركا اياهما بمفردهما تنهدت بعمق متأملة له وهو صامت و ملامح وجهه جامدة مرت دقائق طويلة على تلك الحالة ولم يتكلم احدهما الى ان رفعت يدها لتضعها على وجهه لكنها انصأذى طفيفت عنأذى طفيفا قبض عليها و جذبها اليه مسرعة حتى التصق وجهه بوجهها ، جز على اسنانه بقسوة وهمس من بينها دون النظر اليها :
– انا افتكرت كل حاجة…. كل اللي عملتيه و اللي حصل انا افتكرته استغفالك ليا وكأنك مش متجوزة راجل و كدبك على ماما و خروجك مع اني منعتك …… حرك وجهه ليقابل وجهها تماما و اردف :
_
– انا استحملت كل تصرفاتك الغبية وكنت بعديها بس بعد اللي حصل اكيد مش هسكتلك تاني…. هنأذى طفيفك على كل غلط عملتيه !!
الفصل الاخير ( الجزء الثاني ) مستنقع الذئاب.
_____________________
اندهشت من طريقته وتهديده لكنها تألمت من قبضته فهتفت :
– ااانا…. انا كنت عايزة اا…. اعرف ايه اللي مخبيه عني والله انا مكنتش عايزة اكذب بس….. ليث سيبني انت بتوجعني !!
افلت يدها فابتعدت للخلف تدلكه بألم وهي متفاجئة من تصرفه فهي توقعت ان يعاملها بحنان مثل كل مرة ان يصفح عنها و يخبرها ان تنسى ماحدث كما يفعل دائما لكن الواضح ان هذه المرة مختلفة عن سابقتها….. مختلفة كثيرا !
رفعت بصرها له لتجده يقبض على يديه و فكه بقسوة و يتنفس بانفعال كادت تتكلم لكن فتح الباب لتدخل زهرة و مديحة و الجدة و فريدة اقترب منه امه بسرعة و احتضنته وهي تذرف الأذى طفيفوع و تحمد ربها على استراجعه وعيه و ليث يبتسم و يهدؤها ، اقتربت فريدة و قالت :
– حمد لله على سلامتك يابني.
اجابها بابتسامة مماثلة :
– الله يسلمك يا طنط شكرا.
_
نطقت مديحة بتهكم :
– بتدعيله بالسلامة بعد ما بنتها وصلته للموت مكدبش اللي قال يحادث القتيل و يمشي في جنازته.
توتر الجو و شعرت أسيل بالغيظ منها لكنها تمالك نفسها لكي لا تحدث مشكلة الآن ، مر الوقت و هم يتحدثون معه و يطمئنون عليه خرجت أسيل مع أمها ز اتجهتا للحمام وهناك قالت :
– مامي متدايقيش من العقارب اللي جوا هما كلامهم سم كده.
تنهدت فريدة بحسرة :
– انا مش مدايقة على نفسي بس خايفة عليكي منهم مسمعتيش كانو بيتكلمو ازاي انا خايفة يقدرو يأثرو ف زهرة و ليث و يبعدوه عنك.
– محدش هيقدر يبعدني عن جوزي يا مامي اطمني انا بعرف اتعامل مع الأشكال ديه كويس.
– لا اوعى يابنتي اوعى تغلطي معاهم دول مهما كانو اهله و الراجل ممكن يتقبل اي تصرف من مراته الا انها تغلط في عيلته حبيبتي انتي المفروض حاليا تحاولي تخليه ل
يقف معاكي مش ضدك لانه كده هينفر منك فاهماني !!
هزت رأسها بإيجاب وعاودها الشعور بالغثيان لتذهب و تستفرغ فورا انتفضت فريدة بفزع و قالت :
_
– أسيل ايه ده انتي بترجعي !
نظرت لها بتعب :
– متخفيش يا مامي ده من الاجهاد بس متعودة عليه.
– مخافش ايه مش شايفة وشك اصفر ازاي و بتقولي متعودة اا…. استني انتي بقالك كام بترجعي كده ؟
هزت كتفيها بدون مبالاة :
– من يجي اسبوعين او اكتر مش فاكرة وكمان بحس بدوخة اكيد عشان الجو متغير وانا مش لابسة كويس يمكن واخدة برد…. يلا يا مامي نروح انا اتصلت بسارة و زمانها جاية مع زياد لازم اشوفها.
نظرت لها فريدة بتفكير وهي تراها تغسل وجهها الذي يبدو شاحبا بقوة هل يعقل انها……
نظرت لها و اشارت لها بالتحرك اتجهتا لغرفة ليث و دخلتا لترى أسيل سارة و زياد و اللواء واقفين مع البقية و يطمئنون عليه ابتسمت و احتضنتها بقوة لتسألها باستغراب :
– أسيل انتي كويسة ماله وشك اصفر كده ؟
نظر لها ليث بسرعة وبالفعل وجدها شاحبة يبدو عليها المرض كاد يتكلم لكنه تدارك نفسه و التزم الصمت ، ابتسمت هي و اجابتها :
_
– تعب بسيط يا سارة متتوتريش.
زهرة باهتمام :
– روحتي كشفتي عند الدكتور ؟
– يا ماما والله مفيش حاجة انا كويسة…… مامي هو فارس راح على فين.
فريدة :
– راح الشغل اصل بقاله مأجله اسبوع وكان لازم يروح و نور في الكلية.
اومأت بتفهم ليبتسم زياد وهو يربت على كتف ليث :
– انت كويس اهو يا بطل بس معقول متلبسش واقي رصاص انا فكرتك اذكى من كده اهو تعبت و أنا اجلت فرحي زماني كنت متجوز دلوقتي.
مديحة بتعجب :
– اشمعنا ليث مش ضابط عشان يلبس واقي واصلا ازاي هيعرف انه هيتعرض لهجوم اظن مراته اتخطفت وهو انقذها بصفته جوزها صح !!
_
حمحم ليث و نظر لزياد بغيظ فهو اخفى على الجميع انه عميل سري لكن الآن سيكشف الأمر….. قلبت أسيل عيناها بتملل متمتمة :
– عاملين نفسهم بيحبوه وهما مش عارفين ماله بالضبط.
سمعتها الجدة فقالت بانفعال :
– بتبرطمي بتقولي ايه سمعيني كده.
ابتسمت باصطناع مجيبة :
– بقول ان ليث لازم يرتاح علشان كده ممكن تطلعو و ابقو ارجعوا بعدين !
تفاجأ الجميع من موقفها و حذرتها فريدة بعينيها اما سارة ففهمت ما تقصد لذلك ضحكت بخفة :
– تصدقي احنا نسينا فعلا لازم يرتاح من الدوشة ديه.
خرج زياد و اللواء بهدوء اما الجدة فتحدثت بعصبية :



