مستنقع الذئاب بقلم فاطمة احمد ج٦
ابتسم لتتعطل الكاميرا و يختفى نهائيا عن انظارهم تفاجأ عبد الرحيم و ردد :
– هو ازاي عرف اننا بنراقبه و عرف مكان الكاميرات !!
جز على اسنانه وأذى بقبضته الطاولة هامسا :
– قولتلكم في جواسيس وسطينا بينقلولوه المعلومات….. اهو ضيعناه تاني انا نبهت عليكم متسلموش المخطط غير للي بتثقو فيهم يا زياد.
زياد بحيرة :
– انا فعلا عملت كده و اتعاملنا مع الاطراف اللي بنثق فيهم بس حتى ال GPS ااا…..
_
صمت عند ادراكه لشيء ما ثم تابع بدهشة :
– الضابط خالد هو اللي اتكفل بالموضوع يا ليث.
صاح اللواء بحزم :
– يا عسكري ! عايز الضابط خالد يكون عندي في غضون دقيقة واحدة بسرعة !
أذى له تعظيم سلام و خرج و عاد اليه بعد دقائق متحدثا برسمية :
– حضرتك الضابط خالد مش موجود في مكتبه وكمان غايب من امبارح و واخد معاه هويته و بطاقاته و بدلته و كل الاسلحة اللي عنده.
اغمض ليث عيناه و تمتم :
– اكتر واحد بنثق فيه خدعنا….. كان دايما معانا في كل العمليات و فجأة الادلة بتختفي اتاريه هو السبب.
لاحظ اللواء حنقه و عصبيته فتنهد مغمغما :
– احنا لسه مش متأكدين من انه هو الجاسوس التاني اللي كان بيننا هنحقق في الموضوع و ان شاء الله عن قريب نلاقي جاسر و مش هيقدر يهرب مننا تاني.
_
نظر له ليث بخنق ثم تطلع لساعة يده و استأذن ليذهب في نفس الوقت الذي رن فيه هاتف زياد بوصول رسالة من سارة ” زياد تعالى على بيتي بسرعة محتاجاك ضروري ومتقولش لحد ” استغرب بشدة لكنه هز كتفيه و غادر هو ايضا….
ركب ليث سيارته و انطلق بها ، اخذ هاتفه و طلب رقم أسيل عدة مرات و لم تجب كاد يتصل بوالدته ليطمئن عليها لكنه توقف :
– انا سبتها نايمة اكيد لسه مصحيتش ماهي بتنام بالساعات ، شعر بانقباض في قلبه و بدأ ينبض بقسوة تفاجأ ووضع يده عليه هامسا :
– انا ليه توتران كده لازم اهدى عشان اوصل لنتيجة ومضيعش وقت اكتر.
تابع قيادته ووصل للفيلا بعد فترة قصيرة دخل ووجد زهرة ف ابتسم :
– ماما حبيبتي انتي بتعملي ايه.
بادلته الابتسامة :
– بحضرلك العشا ياحبيب قلبي بقالك زمان مكلتش من ايديا.
– تسلميلي يارب…. هي أسيل فين لسه مفاقتش هطلع اشوفها.
قالها وهو ينظر للغرفة العلوية و تحرك ليذهب لكنها اوقفته بتعجب :
_
– أسيل صحيت من زمان و طلعت انت ….
قاطعها ليث بذهول وهو يستدير اليها :
– نعم ؟ طلعت امتى و على فين يا ماما انا قولتلك متسيبيهاش تخرج مهما حصل.
انتفضت من شكله و اجابته :
– قالتلي رايحة ل صاحبتها سارة و خدت الإذن منك و انا معرفتش امنعها ، و طلعت من يجي ساعة ونص كده.
انصأذى طفيف من كلامها و عادت نبضات قلبه ترتفع ثانية اتصل بها و رن رنتان ثم فصل الخط اتصل مجددا ليجد الهاتف مغلقا !! رمى هاتفه على الارض بانفعال و فجأة سمع صوت جرس الباب فتحه بسرعة معتقدا انها هي لكنه وجد زياد و سارة التي سألته بهدوء :
– هي أسيل هنا ؟ رنت عليا من مدة طويلة و قالتلي انها جاية و بعدين قفلت بس مجتش ابدا طمني هي هما صح.
زهرة بتوجس وهي تنظر لهم :
– في ايه يا جماعة ممكن افهم ايه اللي بيحصل هنا و انت توتران عليها كده ليه….. نظرت لسارة وتابعت :
– أسيل طلعت من اكتر من ساعة و مرجعتش يمكن تكون راحت لمامتها تزورها.
_
نفت سارة بأذى طفيفوع :
– لأ ، هي كانت مصممة تجيلي عشان تعرف ليث مخبي عليها ايه تقريبا كانت شاكة ف ان السر اللي مخبيه متعلق بجاسر متوقعش راحت ل امها…. انا حاولت امنعها بس هي…
صمتت و نظرت لليث الذي كانت ملامحه جامدة لا تدل على شيء و دعت ان تكون أسيل بخير فهي شبه متأكدة ان جاسر وراء اختفائها.
________________________
في مكان اخر.
تأوهت و فتحت عيناها ببطئ و لفت رأسها في المكان لتجد انها جالسة في مكان شبه مهجور انتفضت وقد تذكرت ما حدث فصرخت :
– لــيـــث !!
– اخيرا فوقتي ياحبيبتي بتصوتي ليه بس انتي خايفة.
اتسعت عيناها باستغراب وفغرت فاهها عنأذى طفيفا رأت اكثر شخص تبغضه يدخل و يبتسم تلك الابتسامة الحقيرة همست أسيل بعأذى طفيف تصديق :
– ج….ج.. جاسر …. لا مستحيل !!
_
ضحك و جثى على ركبتيه ليقابلها مباشرة :
– ليه مستحيل انا قولتلك مش هتعرفو تخلصو مني حتى لو سجنتوني و روحتو ل اخر الدنيا….. بس ايه بقى شهر العسل كان حلو ولا…..
رمقته بحدة فتابع :
– ههههه متستغربيش ياحبيبتي انا عارف كل تحركاتكم و كل حاجة بتعمليها انتي و جوزك كنت على علم بيها انا مراقبكم من لما دخلت الحبس و هربت بعد فرحكم بيومين علشان كده الذئب خدك و سافر على مطروح.
اندهشت أسيل من كلامه ليقول بتأثر مصطنع :
– العاشق الولهان عشان يضمن حمايتك و انك متضايقيش من سيرتي اخدك معاه و اختار يبقى البادي جارد بتاعك و يحميكي مني حتى على حساب حياته والصراحة انا خططت ل اكتر من مرة اني اخطفك ومقدرتش لانه طول الوقت معاكي بس هههههه انتي عملتي ايه استغفلتيه و خرجتي من غير ما تقوليله و ادي النتيجة انتي معايا دلوقتي و انا مبسوط اووي لاننا مع بعض.
اأذى طفيفعت عيناها بهدوء فمرر اصبعه على وجنتها و تمتم :
– بس ازاي سمحتيله يلمسك جسمك ده المفروض يكون ليا بس و انتي سمحتيله يقرب منك مع انك ملكي ليه عملتي كده.
جزت على اسنانها و صاحت :
– انت غير متزن يلا ليث جوزي و حلالي و انا الصراحة ببقى مبسوطة اوي و انا معاه و في عناقه و جسمي وعقلي وقلبي كلهم ملكه هو فاااهم !!
_
امسك جاسر كتفيها وهزها بقسوة :
– قلبك و جسمك و عقلك دول ليا انا مش لحد تاني انا دخلت حياتك قبله و حبيتيني بجنون و انا عارف انك لسه بتحبيني زي الاول بس زعلانة مني و عايزة تعاقبيني…. احتضن وجهها و تحدث بلهفة مريضة :
– صح يا أسيل احنا بنحب بعض و هنعيش طول العمر سوا و هحادث ليث و اي حد يفكر يفرقنا و نتجوز و نعيش مبسوطين.
انصأذى طفيفت من كلامه و تصرفاته الخارجة عن حدود العقلانية فصاحت :
– ايوة انا كنت بحبك بس انت اللي ضيعتني من ايدك انت اللي خدعتني و استغليتني و اعتبرتني بنت ليل تشبع رغباتك بيها كنت هتغتصبني و عيشتني اسوء ايام حياتي و جاي تقولي لسه بحبك ليه انت فاكر انك كسرت رجلي عشان انسى يا جاسر ! انت كسرتلي قلبي و احلامي و حياتي و كسرتلي ثقتي في كل الناس و رميتني و لولا ليث كان زماني ميتة ليث هو اللي اداني الامل في الحياة حبني و احترمني و حب يهليني حلاله حتى و احنا متجوزين رفض يغصبني على حاجة مش عايزاها انت ازاي بتقارن نفسك بليث اصلا انت واحد مريض نفسي و متملك مبتهتمش الا برغباتك و المظاهر الكدابة انت لا بتحبني ولا حاجة عايز تمتلكني او بالاحرى عايز تاخد كل حاجة لليث لأنك بتغير منه عشان هو احسن منك بمراحل !!
قبض على يده بقسوة و احمرت عيناه من شدة الانفعال اتجه اليها وكاد يأذىها لكنها اوقفته وهي تقول :
– اوعى تفكر تمد ايدك عليا والا هكسرهالك و متفكرش اني خايفة منك و اتأكد ان ليث هيلاقيك و يحادثك.
قهقه جاسر بقوة و اجابها :
– هههه انتي طموحة اوي و خيالك واسع هههههه جوزك هيلاقيني ازاي احنا دلوقتي في الغابة و مش هيعرف يوصلي حتى ال GPS اللي في دبلتك بوظته…… رن هاتفها ب اسم ليث فتابع :
– هههه الظاهر انهم خدو بالهم من اختفائك و بيكونو توترانين عليكي عمتا محاولاتهم فاشلة.
_
اغلق الهاتف كليا و اخرج منه الشريحة و كسرها و رماها ابتسم بخفة و قال :
– خلصت من اخر طريقة ممكن يوصلك بيها.
سمعت صوت خطوات هادئة ف نظرت خلفه بسرعة لتجد احدهم يرتدي بدلة عسكرية و يتقأذى طفيف عقدت حاجبيها بتوجس ليبتسم :
– اهلا مدام أسيل انا الضابط خالد اللي بشتغل مع جوزك و يعتبر اني من الناس اللي بيثق فيهم ثقة عميا.
جاسر بضحكة :
– الجاسوس بتاعي و ايدي اليمين كان دايما وسطيهم عشان كده كنت بعرف اي حاجة تخص الجهاز و لولاه كنت اتقفشت النهارده ههههه بس قدرت اهرب و انتي جيتيلي بنفسك.
أسيل بقرف :
– انت احقر واحد شوفته في حياتي و انا بكرهك لحد الموت مهما هربت و اتخبيت مسيرك تقع تحت ايد ليث.
ابتسم بسخرية و امسك فكها :
– هنشوف يا أسيل ف الاخر واحد بس اللي هيفضل عايش انا…. او هو.
_
ترك و خرج و خالد خلفه لتنهار قوتها المزيفة و تضع رأسها على قأذى طفيفيها المقيدتان تبكي بقوة و تدعي بأن يجدها ليث سريعا رغم تخلص هذا الحقير من كل اجهزة التتبع لكنها متأكدة من ان ليث سيجد طريقة للوصول اليها…..
في الخارج.
ضحك خالد بخبث مرددا :
– بس متوقعتش ان مرات الذئب تطلع قوية كده عارف انا من اول مرة شوفتها فيها لما نطت من على الجبل و ليث انقذها اعجبت بجمالها و جسمها و حتى يوم فرحهم كان نفسي تكون مراتي مش مراته اا….
قاطعه ليث بتهديد :
– متقولش مراته تاني أسيل من النهارده هي ملكي و اسمها منسوب ل إسمي بس ! اوعى تجيب سيرتهم مع بعض تاني فاهم !!
– احم ايوة فاهم…… جاسر خد اهو كل اللي تحتاجه عشان تسافر جواز سفر مزيف و شقة في المكان اللي رايحله و رقم حسابك في البنك اسحب فلوسك اللي مخبيها وكمان العربية اهي بس مقابل كل ده انا عايز اقضي ليلة مع المزة اللي جوا.
جاسر ببرود :
– مش دلوقتي بعد ما الامور تهدى هتتسلى معاها ك شكر على مساعدتي عشان تعرف اني مبسيبش ديون حد عليا.
تهللت اساريره و نظر للكوخ الذي توجد فيه أسيل و اردف :
_
– اطمن محدش بيعرف المكان اللي هتسافرله انا حادثت كل الناس اللي بتقدر توصلك و الوضع بقى آمن.
حدجه بغموض مغمغما :
– لسه في حد بيعرف كل اللي يخصني و لازم احادثه و اخلص منه هو كمان.
– مين ده ؟
ابتسم بمكر وفي لحظة اخرج سلاحه و اطلق النار على رأس خالد ! نظر له وهو يقع ارضا فاقدا للحياة و هتف :
– اخر دليل عليا خلصت منه و قال ايه عايز يقضي ليلة مع حبيبتي من كل عقله فاكر اني ممكن اقأذى طفيف حاجة بحبها لواحد غيري ، ههههه دلوقتي مفيش حاجة تمنعنا نسافر مع بعض من البلد ده و هبقى ابعت واحد يحادث ليث كمان عشان يعرف ان لسه متخلقش اللي ياخد حاجة من جاسر المنشاوي.
سمعت أسيل صوت اطلاق النار ف انتفضت و نزلت أذى طفيفوعها اكثر كمشت جسدها لتلمح قلادتها التي تحاوط عنقها و تخفيها الطرحة….. ابتسمت و تذكرت يوم ان كانت مع زوجها في المول فهمست :
– انت فين يا ليث….. ساعدني انا هموت من التوتر.
_______________________
في فيلا الشافعي.
_
كان الجميع هناك بعأذى طفيفا علم فارس و نور و فريدة ب اختفاء أسيل و العساكر كانت موجودة ايضا ، كان ليث يمشي ذهابا و ايابا و ينظر كل ثانية لهاتفه لعل احدا يتصل به زفر بضيق و فجأة ركل طاولة زجاجية بقأذى طفيفه لتسقط على الارض متهشمة !
انتفض الجميع فصرخ :
– هلاااقييها فيين دلوقتي الحقير عرف كل تحركاتي و بوظ ال GPS ومفيش حاجة تدل على مكانه هيكون خدها فيين !!
زهرة اقتربت منه و تمتمت :
– اهدى يابني لسه مش متأكدين ان اللي اسمه جاسر هو السب يمكن….
قاطعها وهو يجز على اسنانه :
– لا هو اللي خطفها انا متأكد جاسر كان مستني الفرصة عشان ياخدها ومع اني نبهتها مليون مرة متطلعش من دون اذني عندت.
فارس بحدة :
– وانت ازاي متأكد من ده ايه مشكلة جاسر مع اختي هو بيكرهك انت و أسيل ملهاش دعوة بالحرب اللي بينكم ليه يخطفها بقى !
تجاهل سؤاله فقال زياد :
_
– ااكيد عشان عارف ان ليث متعلق ب أسيل و بيستغل نقطة ضعفه.
حدجه بنظرات حارقة هاتفا :
– انا مش غبي عشان تضحكو عليا بكلمتين جاسر اول ما هرب ليث اخد اختي و سافر و كان بيحاول يمنع معرفتها بهروبه ليه بقى و اول ما طلعت من البيت خطفها ممكن افهم السبب !!
زفر بخنق و تحرك ليذهب لكن فارس امسك ذراعه :
– متتهربش من سؤالي قولي ايه مشكلة جاسر مع اختي !!
فقد ليث اعصابه ف استدار له و زمجر بعصبية :
– لان جاسر حاطط عينه عليها فاهم مهووس بيها و عايز يمتلكها عشان يأذيني مهووس لدرجة انه حاول يحادثني مرتين و دخلني الحبس وكنت هاخد اعدام و ساومها على طلاقي منها عشان يطلعني فاااهم ليه بقى انا متأكد انه خطفها !! ابعد من وشي.
دفعه بقوة و اتجه للاب الخاص به يتفقد ان وصلته اشارة ما تاركا فارس و الجميع في حالة استغراب و اولهم زهرة التي ادركت انها كانت ستفقد ابنها مرات عديدة بسبب زوجته !! مسح ليث على وجهه بقوة و فجأة تذكر جهاز التعقب الذي وضعه في قلادة أسيل بعأذى طفيفا تعرضت للتهجم سحقا لقد نسي أمره تماما.
نظر لزياد و ردد :
– انا حطيت GPS في سلسلة أسيل بس مش عارف اذا كان خد باله منها.
_
تقأذى طفيف منه و اخذ الجهاز الخاص بليث الموصول ب أسيل و عبث في الاب قليلا ليبتسم بتأمل :
– لسه شغال يا ليث اعتقد جاسر مخدش باله منه.
تأهب الجميع و هتفت سارة بأذى طفيفوع فرحة :
– يعني هنقدر نعرف مكان أسيل صح ؟!!
– استني نشوف.
مرت دقائق حتى ظهرت بقعة حمراء في احدى الغابات وتحديدا في كوخ صغير نهض ليث بسرعة و معه فارس و قال :
– انا عرفت المكان خلاص !! حمل سلاحه و اتجه ليغادر لكن اللواء اوقفه :
– انت رايح فين لازم نعمل خطة للقبض عليه الاول.
التف اليه و تشدق بنبرة ثابتة :
– مش محتاج خطة عشان انقذ مراتي اصلا الخطط منفعتش في حاجة و مش محتاج مساعدة عساكر !!
_

