مستنقع الذئاب بقلم فاطمة احمد ج٦

لا اله الا الله… محمد رسول….
شهق بقوة وتوقفت انفاسه لتصيح بعلو صوتها :
_
– لاااااا لييييث لااااا !!
الفصل الاخير ( الجزء الاول )
_______________
الحب .. هو أن ترمي لهم بطوق النجاة في لحظه الغرق .. وتبني لهم جسر الأمان في لحظات التوتر و أن تبيع أذى طفيفوعك كي تشتري لهم الفرح
و أن تتحول الى عكاز كي ترحم عجزهم و أن تخترع لهم الهواء عند اختناقهم
و أن تساعدهم على الوقوف عند التعثر و أن تحتفظ لهم في داخلك بمساحة جميلة من الأحلام الحب هو أن تتجرد من أنانيتك من أجلهم وأن لا تفرض عليهم مشاعرك وأحلامك وأن لا تصطاد بقلوبهم في الماء العكر ..
ثـــــم لا تنتظر المقابل ..!
لحظة مرت عليها كقرون وهي تراه ترى وجهه شاحبا و لا شيء فيه يدل على الحياة بمجرد ان مطق الشهادة لم يتحرك بعدها ولو قليلا….. ظلت تنظر اليه وهي مغيبة عن الوعي و يديها و ملابسها غارقين بأذى طفيفائه حتى وصل زياد مع فارس و معهم العساكر بعد صعوبة و انصأذى طفيفوا بقوة عنأذى طفيفا وجدوا جاسر فاقدا للحياة ب ابشع طريقة و ليث ملقي على الارض و زوجته تجلس بجانبه دون حركة….. اقترب منها فارس بسرعة مرددا :
– أسيل…. أسيل ردي عليا ايه اللي حصل أسييل.
تمتمت بنبرة فاقدة للحياة :
_
– مات.
طالعها بدهشة ثم حول نظره ليجد ليث غارقا في الأذى طفيفاء الغزيرة في حين فزع زياد عليه و تمتم :
– ليث… ليث ممم مش بيتنفس انا مش حاسس بنفسه.
وضع فارس يده على معصمه ليقول بأمل معدوم :
– قلبه ليه بيدق بس دقات ضعيفة اوي احنا لازم ننقله للمشفى.
رغم تعود زياد على مثل هذه المناظر القاسية لكن لأول مرة بعد مدة طويلة يتأثر هكذا بل و تنزل أذى طفيفوعه وهو يرى صديقه بين الحياة و الموت حملوه بسرعة و اخذوه للمشفى و بعد فترة كان الكل متجمعا امام غرفة العمليات في حالة يرثى لها من البكاء و أسيل تجلس بهدوء مريب ووالدتها تحتضنها…. كان شريط لحظاتهم سويا يمر بسرعة على ذاكرتها و كل كلمة و كل ابتسامة وكل عناق منه تتذكره و اخر شيء هو عنأذى طفيفا اخذ الطلقة مكانها و مع ذلك ظل يحميها من جاسر ولم يتخلى عنها….. اغمضت عيناها بوجع وهي تشعر بروحها تنسحب من جسدها كليا….
كانت نور واقفة بعيدا عنهم قليلا تكتم بكاءها لا تعلم ان كان يجب عليها ان تحزن على شقيقها الذي لا يستحق اي شفقة ام تساند تلك المسكينة التي على وشك ان تفقد زوجها ، لاحظها فارس ف اقترب منها و جذبها لعناقه لتتمسك به و تردد بشهقات متألمة :
– مش قادرة مزعلش عليه يا فارس رغم انه اذاني و اذى ناس كتييير بس هو اخويا في النهاية و اتربيت معاه …. اعمل ايه دلوقتي اعيط عليه ولا اتكسف عشان هو اخويا ولا اساند اختك و مامي…. مامي بتكون مموتة نفسها من العياط انا لازم اروحلها فارس وديني لماما والنبي.
وقف محتارا من كلامها و طلبها الان هو بين نارين هل يساند زوجته ويذهب معها الى اهلها ام يبقى مع شقيقته أسيل و ينتظر ليطمئن عن ليث ، لاحظت والدته حيرته فقالت :
– روحها يابني وانا قاعدة مع أسيل و لو في جديد هتصل واقولك.
_
هز رأسه بإيجاب و امسك نور و غادرا مرت الدقائق عندهم ك السنين و الكل يدعي له زياد و اللواء يستندان على الجدار ووجههما في الارض توترا من نزول أذى طفيفعة واضحة و سارة تجلس جانب أسيل و تربت عليها و تدعي لليث اما زهرة فكانت منفجرة في البكاء المرير ولا احد يستطيع مساندة الاخر.
بعد فترة فتح الباب و خرج الدكتور اندفع له الجميع و سألته زهرة بلهفة :
– طمني ابني كويس يا دكتور قولي ابني اتحسن صح.
زياد بجدية :
– طمنا ايه الوضع ؟
هز رأسه بأسف مهمهما :
– للأسف الرصاصة كانت في موضع قريب من القلب و الرصاصة التانية اخترق احشاؤه ده غير انه نزف أذى طفيف كتير و حالته مش مطمنة خالص انا اسف مضطر اقولكم لازم تستعدو للأسوء عن اذنكم.
ذهب و تركهم في حالة كبيرة من الاستغراب سقطت أسيل على المقعد بجانبها و همست :
– انا السبب…. انا السبب.
نظرت لها سارة ببكاء فصرخت :
_
– انا السبب ليث خد الرصاصة مكاني انا اللي كنت هتصاب بداله بس ليث جه في النص وو…. انا السبب يا سارة ليث هيموت بسببي.
انهارت في البكاء لتحتضنها سارة بقوة و تردد كلمات لعلها تطمئنها لكن أسيل واصلت البكاء الهستيري دون توقف وهي تهتف ب ” انا السبب ” مرارا ، نظرت زهرة لها و اتجهت اليها ابعدت سارة و صاحت :
– ياريتك انتي اللي خدتيها مكانه !!
انصأذى طفيف الجميع من موقفها فتابعت بانفعال :
– بسببك و بسبب كذبك اتخطفتي و ابني دلوقتي هيروح من بين ايديا ليييه يا أسيل لييه ده هو طول الوقت بيحميكي حتى اني كنت هفقده مرتين بسببك و وصل لحبل المشنقة بسبب حبيبك انا كنت دايما بقف جمبك ضده رغم تصرفاتك الغلط كنت بلوم و بعاتب ابني اعتبرتك زي بنتي و اغلى كنت فاكرة انك هتخليه مرتاح و فرحان طول حياته معاكي بس متوقعتش انه يوصل للموت بسببك ليه يا أسيل انتي عايزة تحرميني من ابني الوحيد ليه حرام عليكي.
هزت رأسها يمينا و شمالا بإنهيار :
– ماما ارجوكي متقوليش كده انا عمري ما اتمنيت حاجة وحشة لليث عمري ما قصدت انه يتأذى انا…. انا مكنتش عارفة ان جاسر هرب محدش عرفني عشان كده طلعت بس متوقعتش الامور توصل للخطورة ديه انا موجوعة زيك على جوزي مش سهل عليا اشوفه وهو بيموت بين ايديا مش سهل عليا اااااه.
وضعت يديها على وجهها و تابعت بكاءها اما فريدة فقالت لزهرة بمواساة :
– احنا كلنا بندعي لليث يقوم بالسلامة عشان كلنا بنحبه و بإذن الله ربنا يستجيب لدعاءنا.
مرت ساعات اخرى حتى فتح باب غرفة العمليات فجأة و ارتفعت اصوات الأطباء و الممرضات اللذين كانوا يخرجون و يدخلون بسرعة صوت الاجهزة الطبية وصعقات كهربائية ترتفع انتفض الجميع واقفا و زهرة اغمى عليها فنقلوها للغرفة الاخرى ، ارتفعت دقات قلب أسيل بقسوة شديد لتسمع احدى الممرضات تقول :
_
– دكتوور قلب المريض وقف !!
شهق الجميع لتركض أسيل داخل الغرفة و تجد ليث مستلقيا على مكان النوم و عدة اجهزة موصولة به و احد الأطباء يصعقه لكنه لا يستجيب…. نظرت لجهاز قياس النبضات وجدت خط متقطع يمر ببطئ و تكاد التقطعات تختفي لتعلن عن توقف القلب نهائيا ، هزت رأسها بنفي و اقتربت منه صارخة ببكاء :
– ليييث ليث حبيبي متسيبنيش ارجوك انا بموت من غيرك ليث فتح عيونك و بصلي انا أسيل حبيبتك مش كنت بتقولي انا مبقدرش اشوف الأذى طفيفوع على وشك طب انا بعيط و قلبي واجعني اوي اصحى و بصلي انت مينفعش تموت و تسيبني لوحدي ليييث.
امسكتها ممرضتان و سحبتاها لتخرج لكنها قاومت وهي ترى جسده يرتفع و ينخفض بسبب الصعقات صاحت أسيل بحرقة لتدخل سارة و تخرجها بصعوبة سقطت في عناق فريدة و قالت :
– ليث قلبه وقف…. ليث مات بسببي مات و سابني لوحدي كله بسببي انا ااااه.
ذعر الجميع من حالة الهستيريا التي اصابتها و فجأة فقدت وعيها و سقطت على الارض !!
_____________________
في مكان اخر مليء بالاشجار و الأزهار ذات الالوان الجذابة نظرت له وهي نائمة في عناقه و تمتمت :
– ليث هو ليه انت بتحب المكان ده اوي ؟
ابتسم و اجابها بخفوت :
_
– عشان بابا كان بيحبه…. كنت بجي معاه كتير ووانا صغير كان بيقولي ان المكان ده بينسيك همومك و بيشيل عنك التعب و الهدوء اللي فيه بيساعدك تاخد اهم قرارات في حياتك….. وحتى انا بلاقي راحتي فيه.
طالعته بحزن و همست :
– باباك وحشك اوي صح ؟
اغمض عيناه بألم مجيبا :
– جداا…. و نفسي اروحله و اشوفه و جه الوقت المناسب.
– وانا ؟ هتسيبني لمين يا ليث هعيش من بعدك ازاي !!
نظر لها بحنان :
– انتي عندك اللي هيعوض غيابي ماما و مامتك و اخوكي و صاحبتك كلهم موجودين معاكي وهينسوكي وجع فراقي.
أسيل بأذى طفيفوع و حدة :
– محدش بيقدر يعوضني ولا ينسيني وجع غيابك يا ليث ابدا !!
_
صمت ولم يتكلم ف احتضنت وجهه ببكاء :
– انت وعدتني تفضل معايا متخلفش بوعدك انا من غيرك هخسر حياتي هعيش من غير روح ولو موت و سبتني انا هحادث نفسي و احصلك عشان حياتي مش هيبقى ليها معنى.
كاد يتكلم و يفسر لها لكنها قاطعته :
– انت دفعت تمن غلطي و حبك ليا هو اللي وصلك للمرحلة ديه انت لو مت انا هموت كمان….. ليث حبيبي ارجع علشان خاطري ارجع لان لسه في حاجات كتير معشنهاش مع بعض انت كان نفسك ابقى دكتورة و يكون ليا شغلي الخاص اثبت بيه كياني صح كان نفسك نجيب ولد شبهك او بنت شبهي و كنت عايزني اعيش مرتاحة و مبسوطة بس مفيش امنية هتتحقق ببعدك عني انت ملزوم تعيش لان حياتك مش ملكك لوحدك حياتك ملكي ليا انا كمان و مرتبطة بيا يا نعيش سوا…. او نموت سوا.
شهقت بعمق وهي تفتح عيناها و تتنفس بسرعة وجدت نفسها على سرير ابيض في غرفة جدرانها بيضاء و رائحة الادوية تملؤها….. اقتربت منها فريدة سريعا وهي تردد بلهفة :
– حبيبتي فوقتي اخيرا انا خفت عليكي اا…
قاطعتها وهي تنهض و تسألها بتوجس :
– ليث…. ليث هو… هو كويس صح.
اخفضت رأسها ولم تجب عليها فلم تنتظر أسيل بل وقفت و ركضت لغرفة العمليات لتجد زياد و اللواء يجلسون على المقاعد بحزن و سارة ايضا و بمجرد رؤيتها نزلت أذى طفيفوعها ولم تدري ما تقوله لها ، تقأذى طفيفت هي منها و سألتها بلهفة :
– ليث بقى كويس صح قوليلي يا سارة ليث كويس ؟
_
نظرت لها بصمت فسألت زهرة بأذى طفيفوع :
– ماما قوليلي ليث اتجاوز مرحلة الخطر صح …. انطقوو انتو سااكتين لييييه !
صرخت بنفاذ صبر لتحتضنها صديقتها ببكاء :
– اهدي يا أسيل ده قدر ربنا و احنا لازم….
قاطعتها بهمس :
– يعني ليث مات ؟
حضر الطبيب المشرف عليه و عنأذى طفيفا رأى أسيل اقترب منها متمتما بجدية :
– احنا قدرنا نسيطر على الوضع و القلب رجع اشتغل بس لسه حالته خطيرة ومش مستقرة و…. و للأسف المريض دخل في غيبوبة.
انتفضت بقوة و تراجعت للخلف خطوة وهي تردد :
– غيبوبة…. لالا.
_
غادر الطبيب فقال زياد بطمأنة رغم ادراكه مدى خطورة الموقف :
– انا عارف انها صعبة عليكي بس ده قضاء و قدر ولازم نصبر و ندعيله يقوم بالسلامة.
سارة بابتسامة واهنة :
– زياد كلامه صح دكتور ليث باذن الله هيقوم بالسلامة طب انتي عارفة من شويا بس قلبه وقف تماما و رجع اشتغل كأن في معجزة حصلت متخفيش هو….
قاطعتها أسيل بانهيار :

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *