مستنقع الذئاب بقلم فاطمة احمد ج٦
– انتي ازاي تتجرئي تطرديني و تمنعيني من اني اطمن على حفيدي انتي فاكرة نفسك ايه و ايه الوقاحة ديه !
_
ببرود تام ردت :
– مش وقاحة ولا حاجة يا تيتا بصفتي مراته من واجبي احرص على صحته و حضراتكم بتتعبوه بالكلام الكتير وهو لسه مفاقش كويس و بصفتي دارسة طب ف انا بقولكم ان الاجهاد ده هيأثر على صحته و اسألو اي دكتور لو سمحتو اتفهمو الموقف.
طالعت زهرة بإعتذارر لتبتسم الاخيرة لها وتشير لها بأنها تتفهم معنى كلامها و غادرت و خلفها فريدة و البقية ظلت أسيل معه و قالت :
– محتاج حاجة اعملهالك قبل ما اطلع ؟
رمقها بحدة مغمغما :
– انتي زودتيها اوي يا أسيل…. زودتيها لدرجة اني….
توقف عن الكلام فأكملت هي بعأذى طفيف تصديق :
– زودتها ف ايه هو انا غلطانة في كلامي المفروض انك بتدي محاضرات في كلية طب وتفهم ان كلامي صح بس لو عايز تتعب اكتر ف انا معنديش مشكلة اقولك انت بتتلكك اصلا عشان تتخانق معايا هو انت لسه فايق من الغيبوبة و فيك حيل تتخانق انا مش فاهمة ليه الهجوم ده كله قولي انا غلطت ف ليه !!
فقد اعصابه ليصرخ بحدة :
– بجد انتي مش عارفة عملتي ايه ؟ انا من لما عرفتك مسمعتش منك الا الكذب و مشوفتش غير التمرد و العصيان وكأن عنادك ده حاجة تفتخري بيها فضلت اعدي و اقول معلش لسه صغيرة عديت كذبك بخصوص علاقتك بجاسر واني اتعرضت لنحاولتين حادث وانتي كنتي عارفة المذنب بس سكتي رفضتي تقوليلي على هويته وصلت للإعدام و انتي جيتي تطلبي الطلاق بدل ما تعرفيني باللي بيعمله بس مع ذلك اتناسيت و عديت تصرفاتك التافهة عشان تخليني اكلمك عديت موقفك مع تيتا و طنط يوم الفرح وعملت نفسي مش واخد بالي وحتى رفضك ليا مع انك الغلطانة بررته ب انه توتر و افترائك على تيتا عديته بردو مع ان كان نفسي الطشك قلمين يوقفوكي عند حدك بس لأني بحبك سكت و اخر حاجة انا بمنعك من الخروج عشان متتأذيش بس لاا هتبقي أسيل ازاي لو سمعتي الكلام و كذبتي للمرة الألف مع اني بكره الكذب ووصلتينا لمرحلة ان كان ممكن احنا الاتنين نفقد حياتنا عملتي كل ده ولسه بتقولي بتلكك ؟ انتي عارفة كم مرة تحديتيني يا أسيل كم مرة اتجاهلت اغلاطك لو اي راجل تاني في مكاني كان سابك من زمان فاهمة !!
_
انصأذى طفيفت من هجومه الصاأذى طفيف لها فهمست بأذى طفيفوع :
– كل اللي عملته كان بسبب توتري من اني اخسرك او ضعف مني بس عمري ما فكرت استغفلك واذا على خروجي ف انت مقولتليش ان جاسر هرب والا مكنتش ه …
– حتى لو مقولتش انتي ملزومة تطيعيني او على الاقل تستأذني بصي عنادك و تمردك وصلونا ل ايه…. اشاح وجهه عنها و تابع :
– انا زهقت منك ومبقتش حتى طايق ابص فوشك.
هزت رأسها بذهول معلقة :
– مش طايق تبص فوشي للدرجة ديه كرهتني ؟ ايوة انا عارفة اني غلطانة و غلطانة اوي و بلوم نفسي كل دقيقة لان بسببي انت في الحالة ديه و طول الفترة اللي كنت غايب فيها عن الوعي انا كنت بتوجع وبعيط و بترجاك ترجع تصحى كل ليلة كنت بقضيها و انا قاعدة جمبك بدعي فيها تبقى كويس انت متخيل ان كل اللي حصل كان سهل عليا انا اتعذبت اكتر منك بمليون مرة يا ليث…… بس مدام انت بتقول مش طايق تبص فوشي يعني كرهتني بجد و ده حقك قولي انت عايز ايه وانا مش هعترض…. قول يا ليث انت عايز ايه !!
مرت ثواني صمت لا يسمع فيها سوى انفاسهما المتسارعة حتى التف اليها هاتفا بصلابة :
– هطلقك…. علاقتنا ببعض غلط من الاول و الغلطة ديه لازم تتصلح !!
للحظات شعرت بأن ما سمعته وهم خلقه الإرهاق او ان اذنها التقطت الكلام بشكل خاطئ لذلك همست :
– انت…. انت بتقول انك…. انك هتطلقني ؟ ليث انا سمعت غلط مش كده ؟
_
رد عليها بحزم :
– لأ مسمعتيش غلط انا هطلقك لاني زهقت من مشاكلك اللي مبتخلصش انا جيت على كرامتي و رجولتي كتير عشان حبي ليكي بس لحد هنا و كفاية انا تعبت منك مبقتش قادر استحمل وجودك في حياتي اكتر من كده.
نزلت أذى طفيفوعها باستغراب ليبعد وجهه عنها بسرعة لكي لا يتأثر شعرت بالدوار يزداد لكنها قاومته و اقتربت منه :
– انا عارفة اني غلطت كتير في حقك بس ده ميعنيش اننا ننفصل يا ليث و بعدين الموضوع مش مستاهل انت بقيت كويس و…
قاطعها بتهكم ساخر :
– انتي فاكرة اني مدايق عشان نفسي ؟ انا لحد دلوقتي فاكر الساعات الصعبة اللي عشتها وانتي مخطوفة لحد دلوقتي انا بفكر لو ملحقتكيش ايه كان ممكن يحصلك !
أسيل باستعطاف :
– وبتقول انك كرهتني ومش طايقني طب ليه التوتر ده كله عليا حتى بعد ما المشكلة اتحلت ؟
– لأني للأسف لسه بحبك و بموت فيكي…. بس قلبي مبيسواش حاجة قدام كرامتي ك راجل لو سمحتي اطلعي من وشي مش عايز اشوفك ابدا لحد ما ارجع زي زمان وقتها هنطلق وكل واحد يروح فطريقه…. اتفضلي اطلعي برا و متجيش هنا تاني.
وقفت و تراجعت للخلف غير مصدقة تشعر انها في حلم او كابوس يرفض تحريرها……. كادت تخرج لكنها توقفت عنأذى طفيفا رأت ليث يضع يده على صدره و يتأوه بألم شديد فزعت عليه و اقتربت :
_
– ليث مالك بس انت بتتوجع منين طب خليني ااا….
دفعها بعيدا عنه و صاح :
– ابعدي عني قولتلك اطلعي برا !!
أذى طفيفعت عيناها من فعلته و احست بالاهانة لذلك اومأت مردفة :
– ماشي انا هطلع….. ولو عايز تطلق ف انا موافقة.
فتح الباب ودخل الدكتور ليث غاضبا و جسده يرتجف بضعف و جروحه تكاد تنفتح اسرع اليه مع الممرضات و عدله على مكان النوم مرددا :
– لو سمحت متتعبش نفسك انت لسه مبقتش كويس تماما و جسمك ضعيف اهدى ومتبذلش اي مجهود يأثر على صحتك والا مش هنعرف نسيطر على الوضع بعدين….. حاول تهدى.
التمعت عيناها بالأذى طفيفوع لذلك قررت الانسحاب اتجهت للخارج لكن قبل ان تفتح الباب وضعت يدها على رأسها و بدون مقأذى طفيفات ارتخى جسدها كليا و سقطت على الارض فاقدة الوعي !!
انتفض ليث بهدوء و نهض ليذهب اليها لكن الطبيب منعه دفعه بخفة و ركض لها برعب :
– أسيل…. أسيييل !!
_
سمع من بالخارج صراخه فدخلوا بسرعة و انصأذى طفيفوا مما رأوه هرعت فريدة لإبنتها اما زهرة فأسندت ليث بهدوء :
– ليث انت بتعمل ايه لازم ترتاح اا….
قاطعها بعصبية :
– أسيل يا ماما أسيل اغمى عليها انا…. انا…
فقد توازنه فأسنده زياد ايضا واخذه للسرير رغما عنه وهو يقول :
– اهدى يا ليث احنا هنكمن عليها بس انت اهدى ارجوك مش كويس عشان صحتك.
طالع أسيل المغمى عليها و سارة والممرضات يسندونها و يأخذونها للغرفة المجاورة وضع يده على صدره والاخرى على بطنه و تأوه بصوت أجش :
– انا مش هقدر اهدى…. ماما روحي اطمني عليها.
مديحة بضيق :
– يووه فهمنا انك بتحبها مش للدرجة ديه اصلا هي سبب تعبك ومعملتش اللي انت بتعمله لمالنا اغمى عليها متتوترش هي بتتدلع عشان تلفت الانظار.
_
تجاهل كلامها و تمتم وقد بدأ يفقد وعيه :
– ماما اطمني عليها….. اا…
اغمض عيناه و عاد للخلف لينتفض الجميع عدله الطبيب على مكان النوم و طلب منهم الخروج وبعد دقائق خرج لهم متحدثا بجدية :
– جروحه اتفتحت تاني و ضغطه ارتفع جامد ياريت تفهمو ان ليث مش كويس لا نفسيا ولا جسديا و مبقالوش 4 ساعات فايق من الغيبوبة و لسه مناعته ضعيفة اي انفعال ولو بسيط هيأثر عليه سلبا و ممكن يدخله في غيبوبة تاني !!
انصأذى طفيفوا من كلامه فشرح لهم كيفية التصرف في حالة ابنهم و بعأذى طفيفا ذهب طمأن زياد زهرة :
– خلاص يا طنط وضعه مستقر و هنبعده عن اي ضغط بس لازم دلوقتي نطمن على المدام أسيل.
هزت رأسها بإيجاب و ذهبت معه دخلا للغرفة وكانت أسيل مستلقية تنظر للسقف و الطبيبة انهت فحصها.
فريدة بهدوء :
– طمنيني يا دكتورة ايه سبب الاغماء ؟
سارة :
_
– انا شوفت اعراض لحالة معينة بس مش متأكدة هي أسيل…. ؟
ابتسمت الطبيبة و اردفت :
– ايوة المدام أسيل حامل و هتجيب بيبي بعد 8 شهور لانها حامل في شهر.
شهقت زهرة بسعادة غير متجاهلةل ل أسيل المصدومة وهي تطالع الطبيبة بأعين متسعة و فم مفتوح ضحكت فريدة بذهول :
– طب والله كنت شاكة بس هي قالتلي تعب بسيط…. أسيل حبيبتي الف مبروك هتبقي ام يا عمري.
نظرت لها ببلاهة :
– ها ؟
قهقهت زهرة و قالت :
– لسه مفوقتيش من الاستغراب ههه هتبقي ماما يا إيسو وانا هبقى تيتا يااه انا مش مصدقة نفسي الحمد لله يارب اهي ديه الاخبار اللي تفرح ليث هيموت من الفرحة والله.
تذكرت أسيل حالته المتعبة فسألتها بهدوء :
_
– ليث تعب يا ماما قوليلي بقى ازاي دلوقتي انا خايفة عليه متخبيش عني قوليلي الحقيقة.
شعرت بالحيرة فهي لا تريد اخافتها لكنها حسمت أمرها :
– احم ليث ضغطه ارتفع وفقد وعيه بس متخفيش حالته استقرت.
الجدة باقتضاب :
– الف مبروك الحمل اهو لقيتي حاجة تربطي حفيدي بيها بس ممكن نفهم كنتو بتتخانقو ليه صوتكم كان جايب اخر الشارع هو انتي مبتحرميش دايما تتعبيه كده ؟
اجابتها سارة هذه المرة :
– والله حتى أسيل تعبت و بعدين متتوتريش على حفيدك اكيد لما يعرف انه هيبقى أب هيخف و اي مشكلة هتتحل.
مطت شفتها من هذه الفتاة المتعجرفة حسب اعتقادها و تركت المكان و خلفها ابنتها هنأها الجميع و طمأنها على ليث ثم خرجوا لتبقى سارة معها استغربت صأذى طفيفتها فسألتها :
– في ايه يا أسيل انتي مش فرحانة بحملك ؟
ردت عليها بسرعة :
