خارج اسوار القلب بقلم صابرين الديب ج٣
رد (أدهم) وهو لا يفهم :
– حاضر يا بابا, المهم تقوم لنا بالسلامة.
تنهد الرجل بعمق وهو يستعيد ذكرياته مع والدة (آدم) تلك المرأة الحنون التي لم تعش طويلا لترى ابنها الرجل الناجح الحنون الذي يهتم بالجميع ويحتويهم على الرغم من فقدانه هو نفسه للدعم والحنان.
_____________________________
اتصلت (دينا) بـ (هشام) وطلبت مقابلته فدعاها لمنزله لكنها رفضت واتفقا على اللقاء في النادي الذي تذهب إليه, كان اللقاء ليلا وحرصت أن تتأنق أكثر من المعتاد, كانت تريد ولاؤه الكامل ليس فقط من الناحية المادية فهي ستدفع له مهما طلب لكنها تريد إبهاره كأنثى, تريده ذليلا لجمالها وأنوثتها متضرعا من أجل رضاها, وقد كان فما إن وقع بصره عليها من بعيد حتى تدلى فكه في بلاهة شديدة, رأته هي فتعمدت تجاهله وظلت ترقص مع أحد أصدقائها أمامه متمايلة في إغراء خلبه لبه, اتجه إليها فتظاهرت أنها رأته للتو وتركت صديقها متجهة إليه مادة يدها فتلقفها في لهفة وهو يهتف في تملق :
– إيه الجمال ده, كتير كده أوي, إنت متأكدة إنك من الأرض مش من الجنة ؟
ضحكت بميوعة تاركة له يدها يلهث عندها وقالت :
– أكيد من الجنة بس اتكرمت عليكم ونزلت الأرض.
ضحك بفظاظة لفتت الانتباه إليهما فأمسكت بيده وجذبته مقربة إياه منها هاتفة :
– تعالى نرقص.
ارتبك وقال في خجل :
– بس أنا مابعرفش أرقص.
ظلت تضحك وهي ترد :
– مش مهم تعرف اعمل أي حركات هتلاقيك بترقص يلا.
وظلت تتمايل أمامه وتجذبه من يده وهو يتحرك معها كالمتخشب, أما هي فكانت ترقص بحرفية عالية وحركات مغرية للغاية أدارت الرؤوس من حولها, و هو كان يتحرك أمامها كالأبله وعينيه لا تنفكان عن متابعة جسدها بتفاصيله المكشوفة وتخيل المغطى منه, كاد لعابه يسيل عليها بالفعل وكم أسعدها ذلك وهي تلاحظ تعبيرات وجهه وهو ينظر لجسدها في اشتهاء مقزز لكنها لم تهتم, بعد انتهاء الرقصة جذبته من يده متجهة إلى إحدى الطاولات في ركن هادئ وجلسا سويا , سألته في دلال :
– ها ايه رأيك في رقصي ؟
أجاب في شغف :
– يجنن, كلك على بعضك تجنني, أنا مش فاهم إنت بتشتغلي في الشركة دي ليه ؟
تجاهلت سؤاله وقالت :
– ثانكيو بيبي, المهم أنا لقيت فكرة هايلة عشان نعاقب جمانة ع اللي عملته فيك.
انتبه لها وسأله بلهفة :
– بجد ؟ فكرة ايه ؟
ابتسمت في انتصار واقتربت منه وهي تحكي له تفاصيل فكرتها الخبيثة وهو سيستمع إليها وعيناه تلمعان في جشع, جشع لأنوثتها ولما سيعود عليه من فكرتها.
_____________________________
في مساء اليوم التالي كانت (دينا) جالسة مع والدتها في حديقتهم تثرثر معها بخصوص فكرتها للتفريق بين (أدهم) و (جمانة), سألتها والدتها باهتمام :
– إنت متأكدة يا دونا إنه هيساعدك ؟ آخر مرة كان زعلان منك جدا.
ابتسمت في غرور وردت :
– مام, هو مايقدرش يزعل مني لأنه بيم*وت فيا, هو بس غضبان زي الأطفال وحابب يتدلع شوية, وأنا عارفة مفتاحه فين.
قالتها وأطلقت ضحكة ماجنة عالية شاركتها إياها والدتها ثم قالت بعدها :
– خلاص كلميه دلوقتي أما نشوف.
قالت (دينا) وهي تهز كتفيها بلا اهتمام :
– أوك مام.
ثم تناولت هاتفها واتصلت بأحد الأسماء المخزنة عليه وانتظرت الرنين بصبر وهي تنقر بأظافرها على الطاولة بجوارها, أتاها صوت طارق يقول :
– دونا, أخيرا افتكرتيني؟
ردت بدلال :
– هو انا أقدر أنساك يا بيبي, ظروف كده على حاجات كانت شاغلاني وباظبطها.
شعرت بابتسامة على شفتيه وصوته يقول في شغف :
– وحشتيني أوي, عاوز أشوفك.
ابتسمت في ظفر وأجابت :
– شور يابيبي, وقت ماتحب هاجيلك, بس عاوزة منك خدمة الأول.
قال بسرعة :
– أؤمريني.
جاءه ردها سريعا :
– انتو لسه بتسجلوا مش كده ؟
جاوبها صمته فأسرعت تبرر :
– عاوزة عينة من صوت اتنين كده هتقدر تجيبهالي ؟
لم تجد سوى الصمت مرة أخرى فقعدت حاجبيها في قلق وكادت تقول شيئا لولا أن أتاها صوته يقول في صرامة ولهجة من اعتاد أن يأمر فيطاع :
– تعالي يا دونا ولما تيجي هنتكلم في الموضوع ده وتشرحي لي التفاصيل.
قفز شعور مبهم بالخوف إلى قلبها لكنها ضحكت بدلال وردت :
– طيب يا بيبي, ويت فور مي Wait for me في مكاننا المعتاد.
وافقها ثم أغلقت الخط لتلمح علامات التساؤل على وجه والدتها فقالت :
– عاوز يقابلني ويعرف التفاصيل.
سألتها أمها :
– امممممممم وهتقولي له.
ردت بسرعة :
– لا طبعا مش كلها, هاديله فكرة سريعة كده وأألف الباقي, مش من مصلحتي يعرف إني بأعمل حاجة عشان أتجوز واحد تاني دلوقتي, خليها بعدين .


