خارج اسوار القلب بقلم صابرين الديب ج٣
قام من كرسيه وهو يقول :
– عموما فكري في الموضوع واستشيري حد بتاع قانون يفتيكي أكتر, ولو ع العريس ياستي .. أنا موجود.
قالها وضحك بشدة في حين شعرت هي بالصدمة وهي تتطلع إليه في ذهول لم يكن بأقل من الذهول المرتسم على وجه أخيه وهو يستمع للحوار الدائر بينهما, أما هو فأنهى ضحكته وقال :
– مالك مزبهلة كده ليه؟ مش عاجبك؟ ده انا دكتور جامعي ومدير محترم في شركة كبيرة وأرمل وعندي ابن.
ثم ضحك مرة أخرى وهي على نفس الحال من الذهول لكنه استطرد رافعا الحرج عنها :
– ايه يابنتي باهزر, عملتي كده ليه ؟
وهو يتطلع إليها باستغراب فابتسمت قائلة بنوع من الخجل :
– دكتور آدم بأشوف من حضرتك جانب ماكنتش متعودة عليه أيام الجامعة.
ضحك مرة أخرى ثم قال في شرود كأنه يتذكر أمرا ما :
– كلنا بنتغير يا جمانة, هاخد ايه من البوز والوش الخشب يعني وبعدين انت اختي الصغيرة باغلس عليكي شوية.
ابتسمت وردت :
– ده شرف لي والله يادكتور.
تنهد وقال بسرعة :
– عموما فكري في اقتراحي واسألي أختك, إنت قلت لي إنها محامية !! ولو وافقت نبتدي نسعى في الموضوع وننزل طلبك في باب أريد عريسا في أي مجلة.
قالها وقهقه عاليا فابتسمت هي الأخرى, في حين كان الغضب يتجسد على وجه (أدهم) وهو يعود لمكتبه بخطوات سريعة حانقة.
رواية خارج أسوار القلب.
بقلم / صابرين الديب.
الفصل الرابع عشر
_____________
عندما عاد (أدهم) لمكتبه حانقا, كان يشعر بتوتر لا مثيل له ولا يدري له سببا مما أثار غيظه أكثر, لما يغضب بسبب ماسمع في مكتب أخيه, وحتى عرض (آدم) للزواج من (جمانة) وإن كان جادا ما الذي يسيئه فيه ؟ فما بالك به يمزح ! قرر أن يدفن رأسه في أوراقه ويعمل ليشغل ذهنه, وفي الخارج كانت (سهام) تحادث (دينا) على هاتفها قائلة :
– تعالي بس معلش شوية, في صورة هنا نسيتيها من المرة الي فاتت من بتوع الحفلة تعالي خديها .. لا لا صورة من بتوعك مع الباشمهندس أدهم .. ايه يابنتي بتصرخي كده ليه ؟ .. طيب طيب تعالي مستنياكي.
أغلقت الخط ومالت تفتح الدرج الذي تركت فيه الصورة وأخرجتها ووضعتها مقلوبة أمامها على المكتب لتعطيها إياها عند مجيئها, ارتفع بعدها رنين هاتف المكتب الداخلي فالتقطت سماعته في آلية وهي تقول :
– أيوة يا باشمهندس ؟
جاءها صوته صارما :
– هاتي لي ملف شركة النيل بسرعة.
أجابت :
– حاضر يافندم, دقيقة واحدة.
وضعت السماعة ومالت تبحث عن الملف على المكتب حتى وجدته فالتقطته بسرعة وهي تتجه لمكتب (أدهم) لكنه أفلت من يدها بسبب العجلة وتناثرت بضع وريقات منه فجمعتها سريعا ووضعتها بداخل الملف واتجهت للمكتب, طرقت الباب ثم دخلت لتناول (أدهم) الغاضب الملف فتناوله منها بنوع من العنف أخافها ولم ينطق لكنها تراجعت بسرعة عائدة لمكتبها في انتظار مجيء (دينا) , دلفت (دينا) للمكان متعجلة وهتفت فور دخولها :
– فين الصورة يا سهام ؟
مالت (سهام) تلتقط الصورة من فوق مكتبها قائلة :
– أهي !!
أصابتها الدهشة وهي تبحث عنها ولم تجدها في حين توترت (دينا) للغاية وكادت تصرخ وهي تسألها :
– هي فين يا سهام ؟
شعرت (سهام) بالحيرة وهي تجيب وتستمر في البحث :
– كانت هنا لسه مطلعاها من الدرج حالا بعد ماكلمتك, راحت فين دي ؟
حاولت (دينا) مشاركتها البحث وتساءلت وتوترها في ازدياد :
– آخر مرة كانت فين ؟
أشارت (سهام) لمكتبها وردت :
– هنا.
قبل أن تسأل (دينا) المزيد من الأسئلة ارتفع رنين الهاتف فالتقطته وقبل أن ترد أتاها صوت (أدهم) صارخا في غضب شديد :
– ابعتي لي الآنسة دينا مصطفى حالا.
سقط قلبها بين قدميها وهي تتطلع لـ (دينا) التي وصلتها صرخته من خلف باب مكتبه فاتسعت عيناها في ذعر, وقالت :
– انت اديتهاله ؟
هزت (سهام) رأسها نفيا بعنف وأجابت :
– لا طبعا دي حاجة تخصكم انا مستحيل اديهاله, ياربي شكلها اتحطت بالغلط في الملف اللي دخلته له من شوية, أنا آسفة يا دينا عارفة إنك كنت عاوزة توريهم له بنفسك.
لم تدر (دينا) بما تجيبها هل تنكر وتصرخ فيها فتفهم اللعبة أم تصمت وتتلقى اللوم من (أدهم), قررت الصمت وهي تتجه لمكتب (أدهم) في تردد, طرقت الباب في خفوت فأتاها صوته الغاضب آمرا بالدخول, فتحت الباب وأطلت منه فرفع عينيه إليها وقال في غضب شديد :
– اتفضلي يا آنسة دينا.
دخلت في خوف فوقف بعنف خلف مكتبه مما جعلها تتراجع للخلف بسرعة لكنه رمى الصورة في وجهها وهو يهتف في صرامة شديدة :
– ممكن أفهم ايه دي ؟
قالت بارتباك :
– هاشرح لك يا أدهم.
صرخ :
– اشرحي, فهميني وإلا قسما بالله لا أكون جرك من شعرك قدام الناس لحد ماأرميكي قدام أبوكي عشان يشوف القذارة اللي انت عاملاها دي يابنت العائلات المحترمة.
شعرت بالخوف الشديد, لما هو بهذا الشكل ومنذ متى وهو همجي قاس هكذا؟ كان غضبه يبدو مضاعفا زائدا عن الحد, ازدردت ريقها في صعوبة وقالت بصوت خفيض :
– أدهم إنت عارف إني بحبك, وانت مش بتشجعني أبدا, اعتبرني مراهقة وغلطت, نفسها في حاجة تجمع بينها وبين اللي تحبه وبتنام تحلم بيه ليل ونهار, مجرد حاجة أطبطب بيها على قلبي.
عقد حاجبيه في غضب واقترب منها حتى وقف أمامها تماما وظهرها للحائط ثم قال في صرامة شديدة :
– حب؟ انت بتضحكي على مين يادينا ؟ حب ايه ده ؟ بصي كويس للصورة ؟ القرف اللي فيها ده مش حب, ده حرام, حاجة تغضب ربنا وبس, جبتي واحد وفضلتي تتلزقي فيه طول الحفلة والله أعلم عملتوا ايه مع بعض تاني وفي الاخر تحطي صورتي بداله ؟ ايه القرف اللي انت فيه ده؟ مش مكسوفة من نفسك بالله عليكي ؟ طب حتى احترمي أهلك ووالدك الراجل المحترم وسمعته بين الناس, لبسك زبالة وأخلاقك زبالة وتصرفاتك طايشة ومالكيش لجام وجاية تكلميني عن الحب؟
تراجع للخلف ووقف أمام مكتبه وقال بحزم دون أن يعطيها فرصة للرد :
– اتفضلي على مكتبك تكتبي استقالتك وتكون عندي في ظرف خمس دقايق وياريت مااشوفش وشك تاني لأن هيكون لي معاكي تصرف مش هيعجبك.
أخيرا نطقت وهي تهتف في خوف :
– أدهم إنت بتقول ايه؟ أنا اعتذرت لك, ليه بتعمل كده ؟
التفت إليها صارخا :
– قلت استقالتك تكون قدامي في ظرف خمس دقايق, اتفضلي.
ازداد خوفها فانطلقت خارجة من المكان, بكت وشعرت بالغضب والغيظ والحقد يغلي بداخلها وأقسمت ألا ينتهي الأمر بسلام أبدا.
بعد خروجها علا صوت (أدهم) الغاضب صارخا عبر الباب المفتوح :
– آنسة (سهام) تعالي هنا.
توترت (سهام) بشدة واتجهت إليه بخطى مترددة حتى رآها فهتف فيها غاضبا :
– ممكن أعرف الصورة القذرة دي جت في الملف إزاي ؟
ارتبكت (سهام) وترددت فصاح غاضبا :
– ردي علي.
قالت بخفوت :
– دينا كانت بتفرجنا على صور الحفلة وكانت مصممة نشوفها ودول كانوا في وسطهم وشفناهم غصب عننا ودي وقعت منها وكنت لسه هارجعها لها لما حضرتك طلبت الملف واتحطت فيه بالغلط .
عقد حاجبيه بشدة وتساءل :
– بتفرجكوا مين ؟ ودول ايه هما كم صورة ؟
ردت بتردد :
– أنا وجمانة, ومااعرفش كم صورة بس احنا شفنا 3 وفيديو.
اتسعت عيناه وبدا غضبه شيطانيا وصرخ بانفعال مفرغا كل الغضب المحبوس بداخله في وجهها :
– جمانة ؟ كمان ؟ وفيديو ؟ كان فيه ايه ؟
خفضت عينيها في خجل فكون صورة في ذهنه عن محتواه مما جعل غضبه يشتعل أكثر, ثم قال في صرامة مخيفة :
– تاني مرة يا آنسة سهام لما أي حد يعرض عليكي الكلام في أي موضوع شخصي ترفضي, هنا مكان عمل مش النادي, ولما تشوفي حاجة ممكن تضر رئيسك تبلغيه بيها فورا مش تحتفظي بالصور عشان ترجعيها لاصحابها.
تلجلجت وقالت مدافعة :
– يافندم الصور فيها موضوع شخصي وحاجات مستحيل كنت اقدر اتكلم فيها مع حضرتك, يعني حضرتك متخيل إني ممكن أجيب صورة زي دي وأديهالك واقولك اتفضل دي من دينا, مستحيل طبعا.
حدق فيها بدهشة كأنه يراها لأول مرة, انتبه لحمرة الخجل التي تغلف وجنتيها وعلم أنها على حق فقال بحزم وإن كان قد هدأ بعض الشيء :
– خلاص يا آنسة سهام, اتفضلي إنت وموضوع زي ده مايتكررش تاني.
أومأت (سهام) برأسها ثم التفتت لتخرج من المكتب بسرعة وقبل أن تصل للباب وجدت (آدم) يظهر أمامها هاتفا :
– خير يا أدهم صوتك جايب آخر الممر ليه كده ؟
نظر إليه (أدهم) بنظرة غاضبة, وتساءل بداخله : أهذا وقت مناسب لتظهر فيه يا أخي العزيز ؟ لم يرد على سؤاله والتفت يتطلع للخارج من النافذة الضخمة في مكتبه وهو يزفر في حنق شديد, فاقترب منه (آدم) وربت على كتفه في رفق وسأله مرة أخرى بهدوء :
– مالك يابني ؟ زعلان ليه ؟ ايه اللي حصل ؟
زفر (أدهم) مرة أخرى والتفت لأخيه هاتفا في غضب :
– الآنسة دينا, عملت عملة مهببة.
تساءل أخيه :
– خير ؟ عملت ايه المصيبة دي ؟
التفت يتطلع للصورة الملقاة أرضا ثم أشار إليها في صمت, نظر أخيه في اتجاه إشارته ليجد الصورة, اقترب منها ثم التقطها وهو يتطلع إليها في صدمة هاتفا :
– ايه ده ؟ ايه اللي انت عامله معاها ده يا أدهم ؟ وايه اللبس الزبالة ده ؟

