خارج اسوار القلب بقلم صابرين الديب ج٣
– لا إنت أكيد نسيت نفسك, ازاي تكلمني كده يا هشام ؟
ثم زفرت في حنق واستطردت :
– أدهم بس هو اللي شاغلني, ومش هاسكت إلا لما أشوفه مذلول قدامي وبيتمنى رضايا .
عقد حاجبيه في غضب وقال :
– واحد زيه صعب يعمل كده يا دينا.
ابتسمت وقالت :
– لا مش صعب, لو خطتنا مشيت مظبوط هالاقيه قدامي في غمضة عين.
تطلع إليها مرة أخرى في حنق في حين عادت هي تقود السيارة وعم الصمت المكان.
_______________________________
في اليوم التالي كانت (دينا) تجلس مع والدتها في حديقة فيلتهم عندما رن هاتفها فالتقطته سريعا لتجد الاتصال الذي كانت تنتظره, فتحت الخط بسرعة وقالت :
– ها يا صوفي, وصلت له الميموري ؟
جاءها رد (صفاء) بسرعة :
– أيوة وشافها, كنت قريبة من مكتبه زي ماقلتي لي وفجأة لقيته خارج منه زي القطر ودخل مكتب آدم يدور عليها, مالقهاش زي مااتفقنا دور على أخوه برده مالقاهوش شعلل أكتر وكان هاين عليه يم*وت أي حد في سكته, طلع برا لقى موظف ماشي بيراجع أوراق في ايده خبط فيه وكان هيضربه لولا الراجل جري من قدامه, بعدها ساب الشركة ونزل وشفته من الشباك طالع بالعربية زي الصاروخ.
تنهدت (دينا) في ارتياح وقالت :
– هايل ياصوفي, زي ماخططنا بالظبط, ابقي تعالي لي عشان باقي المبلغ اللي اتفقنا عليه وهدية زيادة مني كمان.
ظهر الطمع في لهجة الفتاة وهي ترد :
– كفاية رضاكي علي يا دينا هانم, هاجيلك النهاردة يا قمر وماتنسيش لما يتحقق المراد وتتجوزي الباشمهندس أدهم لي حلاوة أكبر.
قالت (دينا) بسرعة :
– أكيد ياصوفي وماتنسيش الملف اللي اتفقنا تجيبيهولي, يلا سلام بقى.
وأنهت المكالمة ورفعت إصبعها الإبهام مشيرة به لأعلى تجاه والدتها علامة نجاح خطتها, ابتسمت الأم في ارتياح وبادلتها ابنتها البسمة شاعرة بالنصر, الآن كل ما عليها فعله هو الانتظار حتى تحين اللحظة المناسبة ثم تبدأ في رمي شباكها حول (أدهم) المكسور مرة أخرى وسيكون كعجينة لينة بين يديها تشكلها كيفما تشاء, أفاقت من أحلامها على صوت والدتها تسألها :
– دونا, رحتي فين ؟ بأقولك عمل ايه ؟
أفاقت من شرودها وتطلعت لوالدتها لحظة في صمت ثم أجابت :
– زي ما توقعنا بالظبط يا ماما, وصلت له الميموري وطلع بعدها زي الصاروخ من مكتبه يدور عليهم , طبعا مش كانوا موجودين فخرج من الشركة بعربيته زي المجنون.
تساءلت الأم :
– وانت خرجتيهم مع بعض إزاي من الشركة ؟
أجابت في خبث :
– زي الأفلام مام, فون كول Phone callبتقولها إن بنتها عملت حادثة وطبعا آدم مش هيسبها تخرج لوحدها وانتهى الموضوع.
ابتسمت الم وقالت :
– هايل يا دونا, والولد طارق ده بجد تحفة, عرف يظبط الأصوات تمام مادام أدهم انخدع فيها للدرجة دي.
اومأت برأسها موافقة وهي تقول :
– يس مام, باقي بقى ملف المناقصة الجديد يطير منه ومن مكتب آدم شخصيا, ويبقوا يقابلوني بقى, صفاء هتجيبهولي دلوقتي لأن آدم وجمانة مش هناك.
ابتسمت الأم في إعجاب بذكاء ابنتها وبادلتها ابنتها الابتسامة, هكذا هي الذئاب تجتمع وتتوحد عندما تهجم على فريستها, بينما تتفرق الحملان في مواجهة ذئب واحد.
______________________________
نعود للخلف قليلا لننظر للموضوع من زاوية أخرى في مكان آخر, حيث جلس (أدهم) في مكتبه شاردا يحدق في الفراغ, يفكر فيما آلت إليه الأمور, هاهو الآن على شفا الزواج من المرأة التي اختارها قلبه, مع موافقة والده على مضض ورفض والدته التام, لم يكن يريد ذلك أبدا لكنهم راهنوا على قلبه وحكم القلب حكما نهائيا لصالحها, (جمانة) تلك الزهرة الرقيقة التي نبتت فجأة في صحراء قلبه القاحلة والتي لم يرويها الماء منذ خلق هو, التي أشعرته فجأة أن في صدره قلبا ينبض, من جعلته طفلا كبيرا مجنونا بالقرب منها صارما مخيفا فيما يتعلق بها أو بما يمكن أن يؤذيها, قطع تفكيره الحالم طرقات على باب مكتبه فرفع عينيه إليه وهو يقول بهدوء :
– ادخل.
دخلت (سهام) وهي تحمل في يدها مظروفا متوسطا وضعته أمامه قائلة :
– اتفضل يافندم, الظرف ده جه لحضرتك ومكتوب عليه خاص وهام, مافتحتوش مع باقي البريد.
تناوله وتطلع إليه في قلق ثم قال :
– طيب يا آنسة سهام اتفضلي إنت.
خرجت (سهام) وظل هو يتطلع للمظروف ثم فتحه برفق ليجد بداخله ورقة صغيرة وذاكرة هاتف صغيرة الحجم, تطلع إليها في تساؤل ثم فض الورقة ليقرأ بداخلها جملة مختصرة ” هي دي اللي عاوز تتجوزها ؟ اسمع بتعمل ايه مع أخوك المحترم اللي عاوز يلبسهالك “, عقد حاجبيه بشدة وبدأ قلبه ينبض بعنف, ما هذا الهراء ؟ ثم نظر للذاكرة الموضوعة أمامه كمن ينظر إلى أفعى تهم باقتناص عنقه, مد كفا مترددة ليلتقطها ثم وضعها في قارئ ذاكرة صغير أدخلها بعدها في حاسبه المحمول ثم فتحها, لم يجد عليها سوى ملف صوتي صغير مدته حوالي 20 دقيقة, نظر إليه في قلق ثم تغلب فضوله على قلقه فنقل زر الفأرة إليه وفتحه, ظل الصمت يخيم على الجهاز لثوان ثم بدأ بعده ظهور الصوت, دقق فيما يسمع فكان صوت (جمانة) هو ما قابله وهي تقول بدلال ونبرة لم تعجبه مطلقا :
– آدومي وحشتني أوي.
سمع بعدها صوت أخيه يجيبها بنبرة مشابهة وإن شعر فيها بشهوانية أثارت تقززه :
– إنت أكتر ياجمانة, هاتجنن وأشوفك.
ردت (جمانة) بنفس النبرة :
– طيب أجيلك ؟


