خارج اسوار القلب بقلم صابرين الديب ج٣

قال (أدهم) بابتسامة واسعة أخرى :
– لا طبعا ودي أيام تتنسي.

قضيا بعض الوقت سويا يسترجعان ذكرياتهما, وكان (أدهم) خلاله عقله يسبح في عالم آخر .

__________________________________

عاد (آدم) مع (جمانة) للشركة وهي تزفر في غضب وتقول :
– حسبي الله ونعم الوكيل, الناس دي بتستهبل, هو الهزار بقى في كده كمان ؟

التفت إليها (آدم) وهما يسيران متجهين إلى مكتبه وقال :
– انا مش عارف الموضوع ده قالقني وحاسس إنه مش مجرد هزار او سخافة من حد غلس.

كان يلف في الممر الموجود به مكتبه عندما لمح إحدى موظفات الشركة تخرج من مكتبه بسرعة وتتلفت حولها في ارتباك فعقد حاجبيه في تساؤل قلق وهتف مناديا :
– إنت يا آنسة كنت بتعملي ايه عندك ؟

التفتت إليه في رعب وجرت في الجهة المعاكسة لكنها اصطدمت بموظف آخر يسير في الاتجاه المقابل فسقطت أرضا وتناثرت منها بعض الأوراق, اتجه إليها (آدم) في خطوات سريعة تصحبه (جمانة) ثم انحنى يحمل الأوراق ويتطلع إلى محتواها بسرعة جعلت عيناه تتسعان في صدمة وهو يرفع عينيه إليه بعدما وقفت منكسة رأسها أرضا وهتف فيها بصرامة شديدة :
– ايه ده ؟ كنت واخدة الورق ده ورايحة فين ؟

لم ترد, فاتجه لمكتبه واتصل بأمن الشركة وهي تكاد تسقط من الرعب.

__________________________

كانت (فريدة) تتناول إفطار متأخرا في حديقة الفيلا وترشف كوبا من الشاي الأخضر كما اعتادت كل صباح عندما فزعت فجأة على طرقة قوية ويد توضع أمامها على الطاولة, رفعت رأسها لصاحب اليد لتجده (أدهم) فشعرت بالدهشة وسألته :
– أدهم !! إنت ليه مش في الشركة ؟ وايه اللي عملته ده خضتني؟

رفع (أدهم) كفه عن الطاولة فظهر تحتها مظروف ورقي صغير مكتوب عليه اسمه وكلمتي خاص وهام فتطلعت إليه في تساؤل, جعله ينحنى لمستواها وهي جالسة وينظر في عينيها بغضب قائلا :
– خطتك فشلت يافريدة هانم.

شعرت بالتوتر يغزو قلبها لكنها تماسكت قدر الإمكان وهي تسأله في دهشة :
– خطة ايه يا أدهم إنت بتتكلم عن ايه ؟

نظر إليها محاولا سبر أغوارها ثم جلس أمامها وهو يرد :
– مش عارفة خطة ايه يا أمي ؟ ماحاولتيش تشوهي صورة جمانة وآدم قدامي, كل ده عشان الفلوس, تكرهيني في أخويا حتى لو إنت مش عاوزاها حصلت آدم كمان ؟ وبالطريقة القذرة دي ؟ مين ساعدك في كده ؟ دينا ؟ ومين المنحط اللي عمل معاها التمثيلية دي ؟ هي دي اللي راضية عنها تبقى مراتي يا .. يا أمي ؟

ازداد توترها لكنها حاولت التماسك وهتفت مدعية عدم الفهم :
– أدهم أنا مش فاهمة إنت بتتكلم عن ايه, موضوعك اتقفل بالنسبة لي خلاص, مش جلال وافق ! خلاص روح اتجوزها زي ماانت عاوز بس خليك فاكر إني مش راضية عن الجوازة دي وماليش دعوة بيكو ولما تفشل ما تبقاش تيجي تعتذر وتقول أنا غلطت لأني مش هاسامحك.

ظل ينظر إليها في صمت, كان شبه متأكد من علاقتها بهذه الخطة القذرة لكنه لا يستطيع إثبات ذلك, فقال غاضبا وهو يقف مرة أخرى :
– يعني مصممة تنكري إنك ماتعرفيش حاجة عن الموضوع ده ؟ أنا متأكد إنك عندك علم وبالشكل ده مايشرفنيش اعيش في البيت ده بعد كده وأمي بتتعامل مع واحدة ****** عشان تجوزها ابنها وشايفاها مناسبة له على الرغم من ******.

صرخت في وجهه بغضب :
– أدهم إنت بتقول ايه وايه الالفاظ الزبالة دي ؟ انت لحقت تنزل بمستواك ليها ؟

صاح في صرامة :
– أمي, من فضلك ماتغلطيش فيها, مستوايا اللي بتتكلمي عليه نزل بسبب القذارة اللي حواليا واللي خلاص ماعدتش قادر أتنفس وانا عايش فيها.

ثم أدار وجهه متجها للفيلا فنادته في توتر :
– هتعمل ايه يا أدهم ؟

استدار إليها في صمت ثم قال في حزم :
– هامشي واسيب البيت, هاقعد مع آدم لحد ماربنا يسهل والاقي مكان مناسب ليا أنا وجمانة.

انتفضت واقفة وهتفت :
– لا يا أدهم تسيب البيت إزاي انا مش فاهمة انت بتتكلم عن ايه ولا الظرف ده فيه وانت مصمم تتهمني, أنا هاسألك سؤال واحد; الحاجة اللي في الظرف فعلا ممكن انا اعملها وتتوقع إنها تصدر مني ؟ إنت بتتكلم عن حاجة قذرة إنت شايف إن انا ممكن اعمل حاجة زي كده ؟

تطلع إليها مفكرا, هل هي صادقة أم تدعي أمامه حتى لا تخسره ؟ اقتربت هي منه في هدوء وأمسكت بكفه وقالت في حنان :
– أدهم أنا مامتك تفتكر ممكن أأذيك ؟ إنت أغلى حاجة عندي يا أدهم.

ظل يتطلع إليها في حذر غير قادر على ابتلاع ذلك الحنان الذي ظهر فجأة.

يتبع…

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *