خارج اسوار القلب بقلم صابرين الديب ج٣
اغتاظ (أدهم) أكثر وهو يرد :
– بأقولك ايه أنا مش ناقص, بالعقل كده تفتكر إني ممكن أعمل حاجة زي دي؟ الهانم في حفلة باباها من كم يوم جابت واحد صاحبها وفضلت ترقص معاه بطريقة زفت وفي الآخر حطت صورتي بداله, والمصيبة الأكبر إنها جت هنا عشان تخلي سهام وجمانة يشوفوها.
اندهش (آدم) وتساءل :
– جمانة ؟ واشمعنى جمانة وايه اللي خلاها تشوفها أصلا ؟
(أدهم) بعصبية :
– أنا عارف بقى, أنا هاتجنن أصلا وكان نفسي أخنقها بايدي.
فكر (آدم) بهدوء لثوان, ثم قال :
– طيب سهام وسكرتيرتك وطبيعي تكون في مكتبك هنا, إنما ايه جمع بينها وبين جمانة في وقت الصور ده بالذات.
هز (أدهم) كتفيه وأجاب :
– يمكن صدفة.
رفع (آدم) حاجبيه في سخرية وقال :
– صدفة مين يابني؟ أكيد الموضوع فيه إن, بس هي إيه مش عارف, غالبا الموضوع ده من يومين لما كنا هنقعد ننتاقش في التعديلات على ملف المناقصة, لما جيت لقيت جمانة مع سهام ودينا ولما شافتني ادتني الملف وهربت من قدامي بسرعة.
قال (أدهم) بغيظ :
– هربت ؟ المهم إن شكلي بقى زي الزفت قدام سهام وجمانة وطلعت واحد سافل ماعندوش أخلاق والله أعلم قالت لهم ايه تاني عننا, الموقف اتصلح مع سهام إنما جمانة هاقولها ايه؟
تظاهر (آدم) بعدم الفهم وهو يسأل :
– وتقولها ليه أصلا, يفرق ايه تعرف حاجة عن حياتك الشخصية أو ماتعرفش؟
أدار (أدهم) وجهه للنافذة مرة أخرى وهو يقول :
– ولا حاجة بس مااحبش صورتي تبقى بالشكل ده قدام أي حد.
تطلع إليه (آدم) في صمت وهو يستشف شيئا من كلام أخيه لكنه أراد التأكد منه ولم يدر كيف؟ فصمت, أما (أدهم) فعاد يلتفت إليه مرة وتساءل متظاهرا بعدم الاهتمام :
– عاملة ايه معاك جمانة في المكتب ؟
أجاب باقتضاب محاولا استفزازه :
– هايلة .
شعر بالغيظ يكتنفه مرة أخرى فأدار وجهه للنافذة مجددا وهو يزفر في حنق جعل الابتسامة تعلو شفتي أخيه, لكنه عاد يسأل دون أن يلتفت إليه :
– بتساعدك زي ماكنت متوقع ولا ايه ؟
أراد (آدم) استفزازه أكثر فكسى لهجته بصبغة حالمة وقال ممتدحا :
– بأقولك هايلة, من كل الجوانب, انسانة ممتازة.
التفت (أدهم) يحدق فيه بدهشة ممتزجة بالغضب والذي بدا واضحا على ملامحه كما توقع (آدم) فأكمل برومانسية :
– مش عارف حاسس إني خلاص ماعدتش أقدر أستغنى عنها.
اتسعت عينا (أدهم) وتساءل في قلق :
– قصدك ايه ؟
أجاب (آدم) وهو يهز كتفيه ببساطة :
– بافكر أعرض عليها الجواز.
تراجع (أدهم) للخلف بعنف, فارق كبير بين المزح والجد, هنا (آدم) لا يمزح إنه بالفعل يريد الزواج منها ؟ خفض عينيه في ألم وسأله بخفوت :
– بتحبها ؟
شعر (آدم) بما يعتمل في صدر أخيه فخفف عنه قليلا وهو يجيب :
– مش لازم يكون حب زي حب الرجل للست العادي, بس هي فعلا انسانة كويسة جدا.
عاد الأمل يتردد في صدر (أدهم) مما جعله يسأل مرة أخرى :
– بس كده ؟ مفيش حب ؟ وهتعيش معاها إزاي ؟
هز كتفيه وهو يرد :
– عادي زي ناس كتير والحب ييجي بعدين.
التفت للنافذة مرة أخرى مفكرا في صمت استفز (آدم) فاقترب منه وأدار وجهه إليه وهو يقول بلهجة مازحة :
– يابني اعترف وريح دماغك بدل القلق ده .
تساءل (أدهم) بدهشة :
– أعترف بايه ؟
رفع (آدم) حاجبيه ونظر إليه في صمت جعله يخفض عينيه أرضا ويقول في خفوت :
– كبر دماغك يا آدم مفيش حاجة من اللي فيها دي حصلت.
(آدم) بهدوء :
– بجد ؟
صمت (أدهم), هل يرد كاذبا أم ينفي ماقاله للتو ؟ شعر بالحيرة فصمت, مما جعل أخاه يتطلع إليه في حنان شاعرا بحيرته, ثم قال :
– لو بتحبها انطق لأنها محتاجاك جنبها.
رفع (أدهم) عينيه لأخيه في دهشة من صراحته ولم يستطع الكلام فجذبه (آدم) من يده وهو يقول :
– تعالى نقعد وأحكيلك المشكلة اللي فيها والحل اللي اقترحته واللي عارف إنه هيعجبك.
ثم قص عليه الأمر باختصار شارحا فكرته, بعدها فكر (أدهم) لدقيقة وهو يشبك أصابعه أمام وجهه ثم قال :
– فكرتك غريبة يا آدم, تفتكر ممكن تنجح.
أكد عليه قائلا :
– أكيد.
سأل مرة أخرى :
– وايه اللي خلى فكرة عجيبة زي دي تيجي في بالك ؟
مط شفتيه وهو يجيب :
– مش عارف, بس حسيتها مناسبة وهتحل المشكلة, ها قلت ايه ؟
(أدهم) بشرود :
– قلت ايه في ايه ؟

