خارج اسوار القلب بقلم صابرين الديب ج٣

– خير ؟ حصل ايه ؟

أشارت للباب وقالت :
– باشمهندس أدهم.

تطلع إلى حيث تشير فلم يجد أحدا فعاد يلتفت إليها قائلا :
– ماله ؟ كان هنا ؟

أومأت برأسها إيجابا فسأل :
– ومادخلش ليه ؟

أجابت :
– كان جاي عشاني.

شعر بالدهشة وعاد يسأل :
– عشانك ؟ كان عاوز ايه ؟

نظرت إليه في خجل ثم خفضت عينيها أرضا وهي تجيب في خفوت :
– عرض علي الجواز!

ارتفع حاجبا (آدم) بشدة وهو يشعر بدهشة لاحد لها ثم هتف ضاحكا :
– بجد ؟ يا ابن الإيه يامجنون .

تطلعت إليه في دهشة وهو يستطرد :
– طيب وإنت رأيك ايه ؟

هزت كتفيها في حيرة وردت :
– مش عارفة!

سألها :
– مش عارفة ليه ؟ إنت شايفة إن أدهم كويس ويصلح زوج ليكي ولا لا ؟

أجابت بعفوية :
– المشكلة مش في كده, المشكلة هل هيقدر يحل المشكلة فعلا ويقف لأهل حسام, ولو قدر هو بيعمل كده ليه ؟

سأل في استغراب :
– هو ماقالكيش هو عرض عليكي الجواز ليه ؟

هزت رأسها نافية وهي تجيب :
– لا, سألته قالي مش عارف وحاجة مجنونة بتخليه يعمل كده, مافهمتش.

ابتسم في حنان ولم يعلق في حين انتبهت هي لأمر كانت قد نسيته فسألته بسرعة :
– دكتور آدم هو حضرتك حكيت له على مشكلتي ليه ؟

صمت قليلا ثم أجاب وهو ينتقي كلماته بعناية :
– مادام هو ما شرحش ليه عرض عليكي الجواز ماأقدرش أقولك ليه قلت له على مشكلتك, خليه هو يقولك بنفسه لو ربنا أراد واتجوزتوا.

شعرت بالدهشة فقالت بإلحاح :
– دكتور آدم من فضلك قول لي, مخي تعبان من التفكير أصلا وكده الضغط بيزيد عليه.

ضحك وهو يرد معاندا :
– لا , مش من حقي.

ثم اتجه عائدا لمكتبه في بطء وكأنما يريد إثارة غيظها أكثر , وعندما وصل لبابه التفت إليها قائلا :
– يلا نسينا نقطة مهمة في الملف لازم نخلصها النهاردة, بس عاوزك تصحصحي معايا.

تطلعت إليه والدهشة تغمرها والحنق يتمكن منها, كادت تضرب بقدميها في الأرض كطفلة عنيدة, ثم تذكرت أين هي فقامت متجهة لمكتبه باستسلام.

_____________________________

كانت (جمانة) وهي عائدة لمنزلها تشعر كأنها تحلق بين السحب القطنية, تنساب من أعلى كقطرة ندى في الفجر تنحني لها الزهور, لم تعلم لما تجتاحها تلك المشاعر كالمراهقات لكنها كانت سعيدة وهذا يكفيها, شاعرة بنوع من الأمان وهذا يسعدها أكثر, دلفت للمنزل بهدوء وملامحها تحمل شرودا واضحا, وجدت شقيقتها وأمها وطفلتها جالسات في غرفة المعيشة في انتظارها لتناول الغذاء سويا, ألقت السلام ثم جلست ملقية بجسدها على إحدى الأرائك وأسندت رأسها للخلف مغمضة عينيها في سلام, تبادلت الأم والأخت نظرة تساؤل في حين اقتربت منها (ملك) وجلست فوق ساقيها ونادتها :
– ماما ؟

فتحت عينيها ومالت تتطلع للصغيرة بحب وسألتها :
– أيوة ياحبيبة ماما !

رمت (ملك) بنفسها في حضن أمها ولم تتكلم عندما سألتها شقيقتها :
– مالك يابنتي شكلك غريب كده ليه ؟

ردت في هدوء :
– مفيش جالي عريس.

اندهشت المرأتان بشدة وأمها تهتف :
– عريس ؟ بجد ياجمانة ؟ دكتور حسام كلمك ؟

هزت رأسها نفيا وقالت :
– لا يا ماما مش دكتور حسام.

سألتها شقيقتها بانعدام صبر :
– أمال مين يابنتي ما تتكلمي .

أجابت بخفوت :
– مديري في الشركة.

هتفت (لمياء) :
– دكتور آدم ؟

نفت مرة أخرى وهي تجيب :
– لا أخوه.

ابتسمت الأم وهي تتذكره وسألت :
– مش ده اللي كان بيزور ملك بعد الحادثة ؟

هزت رأسها موافقة وقالت :
– أيوة يا ماما هو.

سألتها (لمياء) :
– وعرض عليكي الجواز إزاي فجأة كده ؟

هزت كتفيها بعدم فهم وهي تجيب :
– مش عارفة, كنت في مكتبي لقيته فجأة واقف قدامي بيقولي تتجوزيني.

اندهشت (لمياء) بشدة في حين ابتسمت الأم بحنان, ثم قالت شقيقتها :
– فجأة كده ؟ ده مجنون ولا ايه ؟

ضحكت (جمانة) وهي ترد :
– تقريبا.

(لمياء) باهتمام :
– طيب و قلتي له ايه ؟

(جمانة) :
– ولا حاجة, ماعرفتش أرد.

(لمياء) :
– وهو سكت ؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *