غرام الاسر بقلم ساره الحلفاوى ٣

إنتفض جسمها لما لقِته بيصرَّخ فيها بعنف:
– مــبـتـرُديـش لــيــه!! دي خامس مرة أرِن يا ليلى!!!
سكتت لحظات، و من ثم قالت بصوت هادي عكس البُركان اللي جواها:
– كُنت نايمة .. ليه الزعيق ده؟!
سمعت سكوتُه على الناحية التانية، لحد مـ قال بصوت كلُه ضيق و لكن من غير عصبية:
– عشان قلقت عليكِ مثلًا؟!
– أنا كويسة يا آسر! في حد بيبقى عايز يتطمن على حد يكلمُه بالشكل ده؟!
قالت بمُنتهى الهدوء! بتحاول متبينلوش خوفها و رعشة جسمها من مكالمة عمها، فـ لقته بيقول برفق:
– عندك حق .. حقك عليا! أنا بس قلقت عليكِ!
– حصل خير .. إنت كويس؟
– كويس ..!
– هتتأخر؟
قالت و صوتها بدأ يلين! فـ قال بهدوء:
– لاء يا حبيبتي، هخلص كام حاجه هنا وأرجعلك!!
غمّضت عبنيها و هي بتفتكر الكلام اللي أمجد قتلهولها و تهديدها بـ جوزها، فـ قلبها إتعصر و قالت بنبرة مهزوزة:
– طيب .. خُد بالك من نفسك .. لو سمحت!!!
قال بإستغراب:
– صوتك مالُه؟!
قالت بسرعة بتحاول تبان طبيعية:
– صوتي كويس أهو .. يلا يا حبيبي مش هعطلك .. سلام!
– إستني هنا!! هو إيه اللي مش هعطلك سلام! مالك يا ليلى!!
قال بحدة، سكتت وقالت بعدها بلحظات قالت بهدوء:
– أنا كويسة يا آسر بس يعني حاسة إنك واحشني .. شوية!!!
– شوية؟!
قال ساخرًا، فـ قالت بإبتسامة:
– أيوا شوية صغننين، عشان زعقّتلي!!
– خلاص لما آجي هصالحك .. إتفقنا؟
– إتفقنا..!!
– سلام مؤقتًا يا حبيبتي!!!
– سلام!
قفلت و فضلت ماسكة التليفون و بصَّاله، قامت من على السرير و طلعت البلكونة بتبُص على الأراضي الواسعة قدامها، مش شايفة أي حرَس حوالين الڤيلا .. لمَحِت شخص جسمُه بدين إلى حدٍ ما، بيجري جوا الڤيلا في الجنينة ماسك في إيدُه سكيـ.نة بتنقَّط د.م!!!! المنظر رعبها، دخلت بسرعة و صد.رها بيعلى و بيهبط، جريت على تليفونها و بإيد بتترعش إتصلت عليه، و جريت بسُرعة على الباب عشان تقفلُه إلا إنها إتأخرت، رجلُه إتحطت عائق بيمنع الباب من إنه يتقفل، صريخها عِلي و هي بتزُق الباب بضهرها و التليفون على ودنها، سمعت صوته في التليفون و أول ما سمعتُه صرّخت بإسمه بحالة من الهلع رهيبة:
– آســـر!!!! آآآســـــــر!!!!!
و إتزامن مع صُراخها وقوعها على الأرض بعد ما دفع الباب بكل قوته اللي غلبت قوتها المعدومة! و على الناحية التانية مُجرد ما سمع صراخها إتنفض من على كرسي مكتبه لدرجة إن الكرسي إرتد لـ ورا! بيصرّخ في التليفون و من شدة عصبيته عروقُه نفرت:
– فـي إيــه!!!!
إتفتح باب مكتبه بعنف فـ بص للعسكري اللي قال بأنفاس لاهثة:
– أمجد .. هرب يا آسر بيه!!!!!!
• • • • • • •
واقعة على الأرض و التليفون واقع جنبها، بتزحف لـ ورا و هي شايفة أمجد بيقرب ناحيتها و إبتسامة مُقيتة على وشُه، بصِت على السكينة عليه بفزع و الدموع مالية وشها، فـ إبتسم بسُخرية و قال بـ شر:
– زي ما صفِيت البـ.غل اللي كان واقف تحت!!! هصَّفيكِ إنتِ كمان يا ليلى!!!
بصتلُه و جسمها بيترعش، و قالت بكُل حرقة:
– بتعمل فيا كدا ليه!!! ليه ده أنا بنت أخوك!!! ده أنا من دمك!!!
نزل لمستواها فـ رجعت أكتر بخوف إلا إنه مسك شعرها بكُل قسوة و قربها منُه و هو بيصرخ في وشها:
– مـتـجـيـبـيش سـيـرتـه!!!! بــكـرهُـه!!!! و هحسَّرُه عليكِ دلوقتي!!!
حاولت تجاريه في الكلام و تدوش على نُقط ضعفُه بحد مـا آسر ييجي فـ قالت:
– ليه؟! قولي ليه الكره ده كلُه لأبويا!! عملَك إيـه!!!
شد أكتر على شعرها فـ تآوهت بألم رهيب، فـ قال بقسوة:
– خد مني كل حاجه حلوة، خد معاملة حلوة من أبويا اللي كان بيفضله علينا كلنا، خد مني أمك اللي كنت بعشقها من زمان، خد شركة أبويا و بقت تحت إدارته هو، خد الحلو كلُه، بس أنا خدت أغلى حاجه عليه .. خدت روحُه .. أنا اللي قطعت فرامل عربيته يومها، أنا اللي موِته و موِت أمك يا ليلى!!!
عينيها جحظت، و نبضات قلبها إتسارعت، و لسانها إتجلِّم بـ حديد .. حتى ألم شعرها مش حاسه بيه، مش شايفة قدامها غير عياط طفلة متواصل و هي مرمية في حضن أبوها اللي غرقان في دمـ.ه، ماسكة إيد أمها بتترجاها تصحى و تلعب معاها، محسِتش غير بـ قبضات بتعصُر قلبها، و كإن الوجع مقسوم ليها هي و بس، حتى آسر اللي دخل الأوضة و مسك عمها و مسابوش غير و هو شِبه ميت .. محسِتش بيه، كانت في عالم تاني، مفاقتش غير على حُضن بيحتويها بكل ما أوتي من قوة .. و إيد بتلف حوالين خصرها و التانية بتمسح على شعرها، و صوته الدافي بينتشلها من السواد اللي محاوطها:
– سامعاني؟
غمّضت عينيها و الدموع بتجري على خدها، و محستش بنفسها غير و هي بتلف إيديها حوالين رقبته و صُراخ متواصل بيخرج منها، صراخ ممزوج بـ عياط يفطر القلب، صراخ من شدة القهر اللي هي حاسة بيه، ضمها لصدره و غمض عينيه و صوت عياطها بيعصر قلبه:
– بـــابــا!!!! أبـــويــا آآآه!!!! قــتــل أبـــويــا!!!!!
أدرك الموقف، فـ ضمها لصدره كويس و غلغل إيديه تحت شعرها و أول ما وصل لرقبتها ضغط على نقطة فيها فـ وقعت بين إيديه فجأة، شالها بين إيديه و حطها على السرير، و مسك أمجد المُغمى عليه من ياقة قميصه، جَرُه على الأرض وراه لحد م وقف قدام السلم و بكل قسوة دفعه بـ رجله من فوق السلم، دخلت قوات الشرطة و ظابط صرّخ في آسر بحدة:
– آسر بتعمل إيه!!!
بصلُه آسر ببرود:
– بخلَّص عليه .. عندك مانع؟
– أومال إحنا هنا بنعمل إيه!!
قال الظابط بحدة، فـ فقد آسر أعصابه و صاح بصوت جهوري:
– إهــدى عـلـى نــفــســك يا زيــاد!!! ده في نص بيتي و طلع لـ مراتي عايزني أحــسـس على أمــه!!!!
زياد قال بـ وش شاحب:
– إهدى! أحنا هنعمل اللازم!!
إلتوى ثغره بإبتسامة ساخرة:
– ده لو لحقتوه بقى!

