غرام الاسر بقلم ساره الحلفاوى ٣

و كمل و هو بيشمر قميصه:
– لو مات إدفنوا جتِته في أي خرابة، و لو لسه فيه الروح .. إدفنوه حي، و يلا إطلعوا برا!!!
بصلُه زياد بـ ضيق، و شاور للعساكر ياخدوا أمجد، و فعلًا طلعوا كلهم برا، طلع آسر لمراتُه، قعد جنبها و مسح على شعرها فـ كشّرت بألم، إستوعب إن فروة راسها بتوجعها، مسك إيديها و النار اللي في قلبه مش بتهدى، قربها من شفايفه و قبّلها و قال:
– حقك عندي .. و عليا!!
رمشت بعينيها و فتَّحت، فضلت باصة للسقف للحظات بتحاول تجمَّع اللي حصل، لحد ما وقفت عند حادثة أبوها و أمها المُفتعلة، شددت على إيده و دموعها نزلت من عينيها بتقول و هي مش بصَّاله:
– هو اللي يتِمني .. هو اللي دمرلي حياتي!
قعد قدامها و مسك خصرها بإيد واحده و قوِمها، خدها في حضنه و قبّل جبينها، سندت راسها على صدرُه و غمّضت عينيها و همست بألم:
– حاسة .. إن حتى النفس بقى صعب عليا! في وجع مكتوم جوايا!!!
مسك راسها وضمها ليه أكتر وقال بهدوء:
– ليلى .. حرَم آسر الحولي لازم تبقى قوية، لازم تقوي و تهدي عشان نعرف نفكر .. و أنا في ضهرك هاخد عنك أي خبطة هتوجعك .. و شوفي إنتِ عايزة إيه و أنا أعملهولك!!!
رفعت وشها المُرهق ليه و مسكت قميصُه و قالت:
– عايزاك جنبي!! أنا بقوى بيك يا آسر!!!
إنهارت في العياط و قالت و هي بتترعش:
– لما شوفته ماشي في الڤيلا بالسكينة كان قلبي هيُقف، و لما لقيته دخل و مسكني من شعري و السكينة قريبة مني كان في دماغي حاجتين .. أول حاجه إنب خلاص هشوف أمي و أبويا تاني و رايحالهم .. بس الحاجة التانية إني مش هعرف أحضُنك قبل ما أمشي!!!
– شششش بس!!! بعد الشر!
قال و هو بيضُمها لصدرُه بخوف بيحاول يداريه بشتَّى الطُرق، فـ همست بصوت مبحوح و هي بتحضنه:
– مش شر .. كنت هروح لماما و بابا يا آسر!!!!
حَس بغصة في قلبه و ظهرت في نبرة صوته لما قال:
– طب و أنا؟ هتسيبيني لمين؟ ده أنا حياتي من غيرك تُقف يا قلب آسر!!!
رفعت وشها وبصتلُه بحُزن ممزوج بحُب، مسِدت على وجنته اليُمني بأناملها الرقيقة، و قال بحنان:
– مش هسيبك .. مش هسيبك يا حبيبي أبدًا!!
مال عليها و قبّل شفـ.تيها المرتعشة بلُطف، فتجاوبت معُه و هي تشعر به يُمسد على جراحها بطريقتهُ الخاصة، و كإنه بيعالج كل جرح إتحفر جواها، و كإنه بيزرع ورود جوا روحها و قلبها اللي بينزف!!!
• • • • • •
– مات؟ من الضرب؟
ماسك التليفون بيشرب سيجارة في البلكونة، فـ رد الطرف الآخر بهدوء:
– ياريت من الضرب يا آسر بيه، لما دخل المستشفى وقع تحت إيد دكتور معندوش ذمة .. سرق أعضائُه و إتعمل عليه صفقة أعضاء محترمة!!!
إبتسم آسر و قال بجمود:
– نهاية متوقعة! بالنسبة لـ ماجد، لسه في السجن مش كدا؟!
– لسه يا باشا .. و بصراحة الندم بياكل فيه!!!
– خليه ياكل .. أي جديد بلّغني!
و أنهى المكالمة، رفع وشُه للسما و إبتسم لمدى عدل خالقُه، دخل جوا لاقاها لسة نايمة شُبه عـ.ارية مش مغطيها غير لِحاف أبيض، قرّب منها و قعد قدامها بيتأمل ملامحها الأنثوية بلمحة براءة، مال عليها و قبّل وجنتها .. ثم جوار شفتيها .. و من ثم ذقنها لينتهي به الحال مُلثمًا شفتيها بحُب، صحيت ليلى و حطت إيديها على صدرُه عشان تبعدُه إلا إن ملمس إيديها الناعم على جزعه العلوي خلاه يتعمق أكتر، لحد ما حس إني نفسها بيروح فـ بِعد بسُرعة و دفن أنفه في رقبتها و همس و هو سامع أنفاسها اللاهثة:
– ريحة جسمك من غير أي برفان .. بتقتلني!!!
حاولت تحاوط ضهرُه العريض، و مسدت على شعرُه من ورا، و قالت بـ براءة:
– عايزة أجيب طفل يكون شبهك في كل حاجه يا آسر، شكل و طباع و أخلاق و حنيّة و كله!!
قال بهدوء:
– مش دلوقتي خالص موضوع الأطفال ده!!
قالت بإستغراب:
– ليه؟
رفع وشه ليه و مسح على شفتيها السُفلى بإبهامه:
– عشان عايزك مُتفرغة ليا أنا وبس، مش عايز حد يشغلك عني حتى لو الحد ده إبني!!
بصتلُه للحظات و همست:
– بس أنا عايزة بيبي منك!!
– مش دلوقتي يا حبيبتي!
– إمتى طيب؟
سألت بنبرة حزينة، فـ قال بهدوء:
– يعني .. سنة إو سنتين و نفكر في الموضوع ده!
شهقت بصدمة:
– سنتين!!! ليه يا آسر!!
– قولتلك ليه!
قال بضيق المرة دي و هو بيبعد عنها، فـ ضمت وجنتيه برفق وقالت:
– مين قالك يا حبيبي إني هنشغل عنك؟ أنا هبقى مُتفرغة ليه و ليك مش هيبقى في حياتي أغلى منكوا!!!
– أنا قولت لاء يا ليلى!!!
قال بصرامة، و بعد إيديها بهدوء و قام دخل الحمام، لبست ليلى قميصه و هي زعلانة جدًا، أخدت لبس من أوضة الملابس و طلعت برا الجناح و دخلت أوضة تانية و دخلت حمامها عشان تستحمّى!!
طلع آسر بعد شوية لافف الفوطة على خصره، دوّر بعينه عليها و مالقهاش، إستغرب و إتعصب، طلع من الأوضة ونادى عليها في الطُرقة إلا إن مافيش رد، دخل الأوضة اللي جنب الجناح لاقاها يادوبك لسه بتخرج بالفوطة من الحمام، إتصدم و قال:
– إيه اللي جايبك هنا؟
بصتلُه بضيق و بعدها بصت للأرض و هي ماسكة طرف الفوطة من فوق خشيةً من وقوعها وقالت:
– إنت شايف إيه؟
قرّب منها و بعد خصلة من شعرها كانت بتنقّط على جسمها وقال:
– شايف أحلى بنت في الدُنيا!!!
و كمل بس بنبرة قاطعة:
– متجيش هنا تاني، أومال حمامنا راح فين؟
قالت و هي بتبصله بضيق:
– إنت كُنت فيه
– و فيها إيه .. تيجي تستحمي معايا!!!
قال ببساطة فـ شهقت بحرج و وشها إحمر و قالت:
– لاء طبعًا، مقدرش!!
قال بإبتسامة على الخجل اللي بيعشقه منها:
– ليه؟ مش أنا جوزك حبيبك؟