غرام الاسر بقلم ساره الحلفاوى ٣

– والله إنتِ اللي بتهزري!
مسبلهاش فُرصة إنها تتكلم، و إنقض على شفتيها يُقبلها بـ شوق عنيف إلى حدٍ ما!، و لأن تأثيرُه عليها قوي، مكانتش تقوى على رفع إيديها تاني و إنها تبعدُه عنُه، خصوصًا إنه معملش حاجه غير فعلًا زي ما قال “بوسة بريئة”، إلا إنها بردو مكانتش بريئة! و بعد دقايق كان نفسها فيهم بيروح، بِعد عنها و حاوط وشها بإيديه وأنفاسه عالية، سند جبينُه على جبينها و قال فجأة:
– أنا .. مسافر!!!!
فتحت عينيها بعد ما كانت مغمضاهم، و بصتلُه بصدمة، و قامت فجأة وقفت على رجليها و هي بتبصله بعدم إستيعاب بتمتم:
– إيـه؟!!
خد نفس عميق و قام وقف قُصادها، و قال بهدوء زائف:
– مأمورية تبع شُغلي!
بصتلُه بنفس الصدمة، حاولت تجمع شتاتها و قالت بصوت مهزوز:
– كـ .. كام يوم يعني!!
– أسبوعين!!
قالها و هو بيبُص لتعابير وشها، و الدموع اللي بتتسابق على وجنتيها، نفت براسها و قالت بنبرة دوِّبت قلبه؛
– بس أنا مش عايزاك تمشي .. مش عايزة أبقى لوحدي من غيرك!
قرّب منها و حاوط وشها بكفيه و هو بيقول بحنان:
– و لا أنا .. و عشان كدا حاولت كتير معاهم النهاردة و زعقت و قلبت المكتب على دماغُه عشان مقاليش و حطني قُدام الأمر الواقع، بس لازم .. غصب عني!!!
نفت براسها وقالت بأسف:
– مش هعرف يا آسر .. لما بتمشي لشُغلك ببقى كإني ميتة! و لما المفتاح بيتحط في الباب و الله العظيم كإن روحي بتترد فيا!
شدّها لـ حُضنه، حضنها بأقوى ما عندُه، فـ عيطت في حُضنه و هي ماسكه في قميصُه بكل قوتها، هدّاها .. مسح على شعرها و ضهرها و هو بيهمس:
– ششش!!! مش عايز عياط بدل ما والله أروح و أقدملهم إستقالتلي!!
مسحت وشها في رقبته و هي بتشب بـ رجليها، فـ قال برفق:
– أنا على طول هبقى معاكِ على التليفون! لحد ما تزهقي!!
– مش هزهق!
همست و هي دافنة وشها في رقبتُه، فـ إبتسم و كمل:
– مش هسيبك هنا لوحدك طبعًا، هتروحي تقعدي عند جدك لحد مـ آجي!!
نفت براسها و قالت بهدوء:
– لاء .. عايزة أقعد هنا!!
– خلاص قوليله ييجي هو هنا!! معلش يا ليلى ريحيني!!!
أخدت نفس عميق وقالت:
– حاضر .. هقولُه!
باس راسها، فـ بعدت عنه و مسحت دموعها، و قالت بصوت مافيهوش حياة:
– هتمشي إمتى!!
– بكرة!
قال و هو بيفرك عينُه بإبهامه و سبابته بإرهاق من يوم طويل، و الدموع اللي مسحتها رجعت تلمع في عينيها تاني، بكن هيئتُه المُرهقة خلِتها تقرب منه و تحاوط وشه و تقول:
– طيب .. ترجع بالسلامة و متقلقش عليا، سافر و متشغلش بالك بيا أنا هجيب جدو هنا و هنقعد مع بعض!
بصلها بإبتسامة ساخرة و حاوط هو وشها و بعد شعرها عن مقدمة جبينها و قال:
– مقلقش و مشغلش بالي إزاي؟ ده أنا ببقى في شغلي و دماغي مبتفكرش غير فيكِ، كلتي و لا نمتي و لا بتعملي إيه دلوقتي ..حد دايقك .. حد بيحاول يأذيكِ! لسه اليوم اللي إبن الـ **** جه فيه هنا مبيروحش من دماغي! و لو عليا أنا عايز أخدك معايا بس مش هينفع لإن هناك مش أمان بنسبة واحدة في المية!!!
قربت من صدرُه و حطت خدها عليه و قالت بخفوت:
– لما تبقى هناك .. كل اللي تفكر فيه إنك ترجعلي كويس! متفكرش غير في كدا، لأن إنت .. لو .. لو بعد الشر جرالك أي حاجه أنا ممكن أموت يا آسر!
– ششش بعد الشر عليكِ يا روح آسر!!!
إتعلقت في رقبتُه بتحضنُه بكل قوتها، بتحاول تشبع منه بس مبتشبعش، حاوط خصرها و رفعها من على الأرض، فـ غمضت عينيها و هي بتطبع قبلة رقيقة على رقبتُه فـ إتنهد و قال بخبث:
– كل اللي بتعمليه ده مش في مصلحتك!! أنا أساسًا عايزك بشكل إنتِ متتخيلهوش!
إبتسمت وسط عياطها، و ربتت على ضهرُه و خلف شعره و هي بتهمس بحنان:
– هتوحشني أوي!!!
غمض عينيه و مسح على شعرها فـ سألته بتوجس:
– هتكلمني كل يوم؟
قال بحنان:
– كل ساعة!
– إنت حبيبي!!
قالت بإبتسامة و هي بتبعد عنه، فـ مال يبوس راسها و بيقول:
– و إنتِ عُمري كله!!!
• • • • •
اللحظة اللي كانت خايفة منها جات، حضَّرتلُه شنطة هدومُه، فـ أخدها منها و أخد إيديها و نزلوا على السلم و هي بتحاول تتماسك بصعوبة و تكتم عياطها، نزلت معاه و وقفوا قدام باب الڤيلا، بصلها للحظات و هي باصة في الأرض حابسة دموعها، مسك دراعها و شدّها لصدرُه فـ إنفجرت بـ بُكاء و كإن روحها بتـ.حترق! بكت على صدرُه و هي بتهمس بحُزن:
– متتأخرش .. و خُد بالك على نفسك .. أرجوك!
مال على راسها بيبوسها بحنان، حاوط وشها برفق و هو بيقول:
– متخافيش! كل القلق ده مالوش لازمة!
حاوطت هي وشها و هي بتشب على أطراف صوابعها و بتحط مقدمة راسها على مقدمة راسه و بتقول بإنهيار:
– مالوش لازمة! ده أنا .. ده أنا هموت من القلق!!
سِكت .. مش عايز يقولها إن فعلًا القلق ده في مَحله، و إن المهمة دي مش سهلة! بس عُمره ما هيقولها، أخد نفس عميق و حاوط وشها و هو بيُقبل كل إنش فيه!، بيمسح دموعها بشفايفُه و بيهمس:
– خدي بالك من نفسك .. و منُه!!
إبتسمت بألم وحاوطت عنقه و هي بتمسح على شعرُه و بتقول:
– هترجع .. و هتاخد بالك عليا و عليه يا آسر!
– بإذن الله .. يا حبيب آسر!
و بِعد عنها بعد ما مسك إيديها و باسها بشوق، و سابها، جَر شنطته وراه و منع نفسه بصعوبة يبُصلها النظرة الأخير عشان عارف إنه هيضعف!!
أول ما قفل الباب وراه طلعت تجري على الشباك الكبير اللي بيفصل بينها و بين الجنينة لوح زُجاجي! شافته و هو بيركب عربيتُه و ماشي، لحد ما إختفى عن عينيها، أول ما إختفى .. بكت! بكت كأن لم تبكي من قبل! عياط هيستيري من صميم قلبها، لحد ما نامت على الأرض من شدة تعبها و إرهاقها!
• • • • • •
يُتبع♥



