سحر سمره امل نصر 3

وبداخل غرفتها كانت جالسة بجذعها على فراش تختها مطرقة رأسها بحزن على ضياع فرحتها بزواج ” رؤوف التى كانت تنتظرها بفارغ الصبر على فتاة من وسطه وعائلته .. فحتى لو كانت” سمره” جميلة ومن عائلة كريمة كما يقول لكنها لاتصلح وهى الهاربة من عائلتها وقريتها فى اقصى الصعيد .. سمعت طرقاَ على باب غرفتها وبعد ان اذنت بالدخول تفاجأت بها تدلف بحرج :
– مساء الخير يا” لبنى ” هانم .
طافت عليها قليلاً ناظرة باعجاب ولكنها اشاحت بعيناها ولم ترد .. اقتربت منها بهدوء لتجلس على طرف الفراش باستحياء :
– انا اسفة لو كنت زعلتك بجوازى من ” رؤوف “بالسرعة دى .. بس انتِ عارفة الظروف اللى انا فيها.
حدقت اليها بعيناها بشكلٍ مبهم وهى صامتة. فتابعت برجاء :
– انا يعز عليا زعلك ده والله .. ونفسى ماتشيلش ولا تزعلى منى .. انا ماشوفتش منك غير كل خير .
دلف رؤوف بشكلٍ مفاجئ :
– انتِ موجودة هنا وانا بدور عليكى.
اومات له بعيناها باشارة للسيده ” لبنى ” التى ازداد تجهم وجهها .. فدنى منها يقبل راسها :
– انا عارف ان قلبك طيب وهاتحنى .. ومهما فضلت راسمة وش الخشب دا كتير برضو هاتسامحى .. سمعانى يا”لولو “.
قال الاخيرة مشددا.. ثم جذب “سمره “من رسغها :
– خلاص قومى يا” سمره ” خليها ترتاح .. نهضت معه على مضض وهى تتمنى لو اخدتها المرأة بأحضانها لتبارك الزواج.
بعد ان خرجت من الغرفة وجدته مازال يجذبها من يدها مسرعاً فجذبت يدها توقفه :
– استنى هنا انت واخدنى ورايح فين ؟
اجفل لتوقفها ونظرتها الفاضحة لخوفها فتبسم اليها بمرح وهو يقترب منها :
– ايه مالك ؟شكلك مخطوف كده .. هو انت فى حاجة قلقاكى ؟
هزت برأسها نفياً :
– لا مافيش حاجة قلقانى .. بس يعنى هى ” سعاد ” والمعازيم اللى كانوا معاك كلهم راحو فين؟
اجابها بتسلية :
– للأسف كلهم مشيوا .
توسعت عيناها بجزع :
– كلهم .
اقترب منها ليطبع قبلة طويلة على وجنتها ثم قال أخيراً :
– هو انا قولتلك النهاردة انك زى القمر .
هزت برأسها سريعاً :
– لا ماجولتليش .
…..
الفصل الثامن والعشرون
كان ناظراً اليها باستمتاع وهو يتصنع التمثيل .. شاعراً بارتباكها وتوترها .. بعد أن لف ذراعِه حول خصرها وطبع قبلته على وجنتها مردفاً بمكر :
– اما انا راجل معنديش زوق صحيح ! .. بقى القمر دا كله قدامى وماديهوش حقه فى الكلام الحلو ولا الدلع حتى .
رددت بصوت خفيض وخجول من قربه منها :
– كلام حلو ودلع كمان !
اردف هو بصوتٍ اجش .. وعيناه تجول على وجهها بتأنى :
– ولو قولت قصايد من الشعر كمان توصف فى جمالك وسحرك .. برضوا مش هاوفيكى حقك .
رفرفت برموشها .. وقد ازدادت خجلاً من كلماته وهى لاتجد ماترد به عليه .. تحمحم هو يجلى حلقة قبل ان يخرج صوته متحشرج من هول مايشعر به نحوها :
– لا بقولك ايه.. انتى كده هتخلينى ارجع عن اللى مخططله خالص واغير البروجرام اللى انا عاملهولك .. عشان نحتفل سوا .
رفعت انظارها اليه بتساؤل وحماس :
– بروجرام ايه اللى عاملهولى ؟ وهانحتفل سوا … هو انت بتتكلم جد ؟
قربها منه أكثر يردف بتلاعب:
– انت عايزه ايه ؟ نفضل هنا ولا اخرجك فى حتة هادية وجميلة ؟
توسعت عيناها بحماس:
– طبعاً نخرج ونتفسح .. ودى عايزه تفكير ولا كلام.
فك ذراعه عنها ممتعضاً وهو يزمجر بتذمر :
– مع انى خلاص كنت هاغير رايي .. بس عشان خاطرك بقى والأوقات الحلوة لسة جاية كتير .. تعالى بقى
قال الاخيرة وهو ممسكاً بكفها يجذبها معه ليذهبا سوياً.
…………………………..


