سحر سمره امل نصر 3

وفى الداخل
فى البهو الكبير للمنزل كانت ” لبنى ” جالسة على الأريكة الكبيرة وهى حاضنة ” سمره ” تهدهدها بحنان .. وهى التى لم تجف دماعتها ولم يصمت شهيقها بعد .. وهى تبكى بمرارة .. دلف اليهم ” رؤوف ” بعد ان انهى مهمته مع ” قاسم ” متحدثاً بألم :
– هى لسة مابطلتش عياط ؟
ردت عليه ” لبنى “بحزن :
– الله يكون فى عونها يابنى .. دى امها طلعت ست شديدة قوى.
تنهد بقوة وهو يجلس بجوارها فجذبها من ذراعها كى تخرج من أحضان ” لبنى ” وتلتفت اليه :
– قومى ياحبيبة قلبى قومى .. وبلاش تحرقى قلبى عليكى بالشكل ده .
حدق بعيناه الى وجهها الذى اصبح كتلة حمراء ملتهبة وهى تطبق عيناها عن رؤيته بكسرة موجعة .
اخرج محرمته يكفكف دمعاتها وهو يخاطب جدته :
– خلاص اطلعى ياتيته انتى اؤضتك ..عشان ترتاحي وانا هاعرف ازاى اهديها .
تحاملت المرأه على عكازها كى تنهض عن مقعدها :
– انا فعلاً تعبت اوى النهاردة .. خلى بالك منها يا” رؤوف ” .
صعدت ” لبنى ” الدرج فتناول هو يدها يجذبها كى تنهض معه .
– تعالى معايا قومى .. انا هاعرف ازاى اخليكى تفكى وتخرجى من حزنك .
…………………………..

وفى مكانٍ اخر باحدى الملاهي الليليه .
كانت جالسة تنظر إلى هذه الضوضاء والاجساد العاريه التى تتراقص مع الشباب على اصواتٍ الموسيقى الصاخبة .. تحتسى فى المشروبات المذهبة للعقل بكثرة .. علٌها تنسيها هذا العشق الذى تمكن منها واصبح كالمرض بقلبها وعقلها ..اجفلت على صوت احدى الشباب الذى خاطبها بلباقة وهو يدنو بوجهه منها :
– قاعد لوحدك ليه ياقمر؟ .. ماتيجى ترقصى معايا وتهيصى .
نظرت اليه بازدراء من راسه لأخمص قدميه تنفث دخان سيجارتها بوجهه باستعلاء :
– ماليش مزاج ارقص مع حد مش عاجبني .
اعتدل فى وقفته يرد عليها بحنق :
– براحتك ياختى خليكى قاعدة وانا كمان ماليش مزاج ارقص معاكى ولا ابص فى وشك حتى.
تناولت الكأس من الطاولة تشرب ماتبقى منه وهى ناظره فى اثره دون مبالاه .. فجلس ” تيسر ” بجوارها ضاحكاً :
– عملت ايه يامصيبة انتى فى الواد ؟ دا ماشى من عندك يبرطم بكلام مش مفهوم وشكله ياعينى دمه محروق .
فغرت فاهها بترنح :
– ما يتحرق فى دمه ولا يغور فى داهية حتى انا مالى ! قال ارقص معاه قال ؟ هو احنا هانعيل كمان ،
تحدث وعيناه على التى تتراقص امامه بميوعة :
– ومالهم بس ياصافى العيال؟ ماتعيشى حياتك معاهم ودورى على غيرهم بعد ما تزهقى واهو التغير حلو برضوا .
تحولت بعيناها لما ينظر اليه فردت بعصبية :
– يعنى انا يبقى من نصيبى العيال والفلاحة الهربانة تتجوز ” رؤوف ” حلم كل البنات.
تأفف بصوت خفيض:
– وبعدين بقى يا” صافى ” انتى مزهقتيش من البكا والعويل فى الموضوع ده ..حتى ان كنت جايبك هنا فى وسط اليغمة دى عشان تفكى برضوا مافيش فايدة .
تنهدت بأسى وعيونٍ شاردة :
– اااه يا” تيسير ” انا كل ماافتكر ابقى هاتجنن .. ياترى هو بيعمل ايه معاها دلوقت ؟
ضحك بسخرية من سؤالها قبل ان يتمتم مع نفسه :
– دى بتسأل بيعمل ايه معاها ؟ ودى محتاجة سؤال مع واحدة زى دى عاملة زى الصاروخ ؟.. دا تلاقيه عايش معاها دلوقتى احلى الليالى .
…………………………

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *